عرض مشاركة واحدة
03-30-2010, 05:09 PM   #9
manino
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: تونس - طبرقه
المشاركات: 7,809
[]8- زيارتهما ومساعدتهما وتقديم الهدية لهما :
زيارة الوالدين من أوجب الواجبات التي لا غنى للأبناء عنها، وذلك من أجل تفقد أحوالهما ورعايتهما ومعرفة ما يحتاجان إليه من متطلبات الحياة وضرورياتها، فزر والديك وأدخل على قلوبهما الانشراح والفرح والسرور والغبطة بزيارتك لهما ، وتجاذب معهما أطراف الحديث وليكن ذلك بلطف ولين جانب منك، واحذر أثناء حديثك معهما أن ترفع صوتك عليهما أو تقاطعهما أثناء حديثهما، وإن رأيت أنهما قد رغبا في النوم والراحة فلتقطع حديثك بكل أدب واحترام حتى لا تحرجهما، فلن يقولا لك أخرج، ولكن تفهماً منك أنت لما يريدان ، وعليك أن تستشف ذلك من نظرهما وكلامهما وحركتهما . فزرهما كلما رغبا في ذلك، ولا أفضل ولا أجمل عند الوالدين من أن يدخل ابنهما عليهما بهدية تدخل السرور والبهجة عليهما وتزيد صلة الرحم وتقويها، خصوصاً بعد زواج الأبناء، فإن الأب والأم يحسان بفراغ كبير في المنزل ويشعران بشيء من الوحدة، وبعض العناء والتعب وذلك لأنهما قبل ذلك كانا يشعران بالراحة والاطمئنان عندما كان الأبناء بينهما وحولهما ومعهما ، يضحكان ويلعبان ويتحدثان مع هذا وهذه، وكان الأبناء يقومان بخدمات والديهم، وإجابة طلباتهم وتلبيتها، أما بعد زواج الأبناء وخروجهم من منزل والديهم فيشعر الأبوان بالوحدة وعدم الاطمئنان وبعض التعب والكدر، ويشعران بوقت فراغ كبير ، حيث ملأ الأبناء قلوب والديهم محبة وعطفاً ، وامتلأ البيت بحركاتهم وسكناتهم ولعبهم والضحك ، فمن أجل ذلك وجب على الأبناء رعاية الوالدين وزيارتهما وتفقد حالهما وإجابة دعوتهما، وتلبية طلبهما بكل حب وتقدير وإخلاص وعدم تذمر، والتودد إليهما والتحبب لهما وزيارتهما في كل وقت وحين .
وما أجمل أن يدخل الابن والبنت على والديهما بهدية وإن كانت ذات قيمة قليلة، فالقيمة معنوية وليست نقدية ، فمعناها عند الأبوين كبير ولن تشعر بذلك إلا إذا وصلت إلى ما وصلا إليه من كبر وتقدم في السن، ففرحتهما بالهدية قد لا تعدلها فرحة، وقد قال عليه الصلاة والسلام : (( تهادوا تحابوا)) [ حسن ، انظر الإرواء 1601 ] .
فالهدية تقع بمكان بالنسبة للمهداة إليه بغض النظر عن قيمتها المادية، ولكن العبرة بقيمتها المعنوية حيث أنها تدخل السرور على الوالدين ويحسان بإقبال أبنائهما عليهما وعدم جفائهما، فتسود المحبة بين الأبناء والآباء، ويزيد الترابط أكثر وأكثر مما يزيد معه البر بالوالدين .
وما أجمل أن يقوم الأبناء بمساعدة الوالدين في جميع أعمالهما، فالوالدان أكثر ما يحتاجان إلى أبنائهما عند كبرهما وطعنهما في السن، فهما في هذه الحالة يريدان أن يقدم الأبناء لهما مزيد المساعدة والعون، فواجب الأبناء مد يد العون والمساعدة في كل شيء يحتاجه الوالدان حتى يردوا لوالديهم ولو شيئاً يسيراً من الواجب الذي عليهم تجاه آبائهم وأمهاتهم .
فمن واجب الأبناء مساعدة الوالد في جلب طلبات المنزل وتوصيل من هم أصغر منهم إلى مدارسهم وإعادتهم إلى المنزل مرة أخرى، ومساعدة الوالد في زيارته للناس وأثناء زيارة الناس له، وذلك بتقديم كل ما من شأنه زيادة في البر، ومن واجب البنات مساعدة الأم في شؤون المنزل من طبخ وكنس وتنظيف وترتيب وإعداد الطعام وتقديمه ، ورفعه بعد الفراغ منه وتنظيفه ، واستقبال الضيوف من النساء وتقديم المشروبات، ثم توديعهن، على أن تكون الأم هي المشرفة والمربية في ذات الوقت، فهي تعطي النصائح والتوجيهات السليمة والسديدة بدون إحراج أو رفع صوت على بناتها لكي يقمن بواجبهن على أكمل وجه، وهكذا فواجب المساعدة للوالدين كبير ، وقد يحتاج الوالدان إلى زيارة الأبناء إذا كانوا في مناطق أخرى بعيدة عنهم ، فأقول : أيها الأبناء ؟ أعينوا والديكم على ذلك بالتودد لهما والتكرار والإلحاح في طلب الزيارة منهما ، فأطب لهما الطعام والكلام ، وحث الزوجة والأبناء على احترام والديك ، واحذر من التذمر بطول مكوثهما عندك أو زيارتهما لك ، وانظر كم مكثت عندهما من العمر ودهر السنين ، صاحبهما في هذه الدنيا معروفاً .
ولا يقتصر الاهتمام بالوالدين على ما ذكرت فقط بل يتعدى إلى أكثر من ذلك .






يتبع باذن الله[/]
manino غير متواجد حالياً