عرض مشاركة واحدة
03-11-2010, 10:58 AM   #2
تقى
عضو في انتظار التفعيل البريدي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: الايميل المسجل غير مستخدم
المشاركات: 4,392

[][]إن الشمس ، التي هي مصدر كل حياة ، تبلغ درجة حرارة مسطحها 12000 درجة فهرنهايت ، و كرتنا الأرضية بعيدة عنها إلى حد يكفي لأن تمدنا هذه (النار الهائلة ) بالدفء الكافي ، لا بأكثر منه . و تلك المسافة ثابتة بشكل عجيب ، و كان تغيرها في خلال ملايين السنين من القلة ، بحيث أمكن استمرار الحياة كما عرفناها ، و لو أن درجة الحرارة على الكرة الأرضية قد زادت بمعدل خمسين درجة في سنة واحدة ، فإن كل نبت يموت ، و يموت معه الإنسان حرقاً أو تجمداً .

و الكرة الأرضية تدور حول الشمس بمعدل ثمانية عشر ميلا في الثانية . و لو أن معدل دورانها كان مثلاً ، ستة أميال أو أربعين ميلاً في الثانية ، فإن بعدنا عن الشمس أو قربنا منها يكون يمتنع معه نوع حياتنا .

و النجوم كما نعلم تختلف في الحجم . و أحدها يبلغ من الضخامة حداً لو كانت شمسنا لكان محور الكرة الأرضية داخلاً في مسطحه لمسافة ملايين الأميال .

و النجوم كذلك تختلف في طراز إشعاعها . و كثير من أشعتها يميت كل نوع معروف من أنواع الحياة . و تتراوح كثافة هذا الإشعاع و حجمه بين ما هو اقل من إشعاع شمسنا و ما هو أكثر منه عشرة آلاف مرة ، و لو أن شمسنا أعطت نصف إشعاعها الحالي فقط ، لكنا تجمدنا . ولو أنها زادته بمعدل النصف ، لأصبحنا رماداً من زمن بعيد ، هذا إذا كنا قد ولدنا بوصفنا شرارة بوتوبلازمية ( خلية ) للحياة .

و من ذلك نجد أن شمسنا هي الصالحة لحياتنا من بين ملايين الشموس غير الصالحة لهذه الحياة .

ثم إن الكرة الأرضية مائلة بزاوية قدرها 23 درجة .

و لهذا دواع دعت إليه : فلو أن الكرة الأرضية لم تكن مائلة لكان القطبان في حالة غسق دائم، و لصار بخار الماء المنبعث من المحيطات يتحرك شمالاً و جنوباً ، مكدساً في طرقة قارات من الجليد ، وربما ترك صحراء بين خط الاستواء و الثلج .

و في هذه الحالة كانت تنبعث أنهار من الجليد ، و تتوقف خلال أودية إلى قاع المحيط المغطى بالملح ، لتكون بركاً مؤقتة من الملح الأجاج ( ملاحات ) . و كان ثقل الكتلة الهائلة من الجليد يضغط على القطبين ، فيؤدي ذلك إلى فرطحة خط الاستواء أو فورانه ، أو على الأقل كان يتطلب منطقة استوائية جديدة ، كما أن انخفاض المحيط يعرض مساحات شاسعة جديدة من الأرض ، ويقلل من هطول المطر في جميع أرجاء العالم ، مما ينجم عن ذلك من عواقب مخيفة .

إننا قلّ أن ندرك أن الحياة كلها محصورة في الفضاء الذي بين قمم الجبال و بين حرارة داخلية الأرض . و إذا قورنت هذه الطبقة الضيقة بقطر الكرة الأرضية ، كانت نسبتها إليه كنسبة نصف كثافة ورقة الشجرة ، إلى كتاب مكون من ألف صفحة . و تاريخ جميع المخلوقات مكتوب على هذا السطح الذي هو في سمك النسيج . و لو أن الهواء أصبح سائلاً لغطى الكرة الأرضية إلى عمق خمسة و ثلاثين قدماً ، أو ما يعادل جزءاً من ستمائة ألف جزء من المسافة إلى مركز الكرة الأرضية . وهو تنظيم بالغ الدقة !

و يبعد القمر عنا مسافة 240000 ميل ، و يذكرنا المد الذي يحدث مرتين تذكيراً لطيفاً بوجود القمر . و المد الذي يحدث بالمحيط قد يرتفع إلى ستين قدماً في بعض الأماكن . بل إن قشرة الأرض تنحني مرتين نحو الخارج مسافة عدة بوصات بسبب جاذبية القمر . ويبدو لنا كل شيء منتظماً درجة أننا لا ندرك القوة الهائلة التي ترفع مسافة المحيط كلها عدة أقدام ، و تحني قشرة الأرض التي تبدو لنا صلبة للغاية .

و المريخ له قمر ، قمر صغير ، لا يبعد عنه سوى ستة آلاف من الأميال . و لو كان قمرنا يبعد عنا خمسين ألف ميل مثلا ، بدلاً من المسافة الشاسعة التي يبعد بها عنا فعلاً ، فإن المد كان يبلغ من القوة بحيث إن جميع الأرضي التي تحت منسوب الماء كانت تغمر مرتين في اليوم بماء متدفق يزيح بقوته الجبال نفسها ، و في هذه الحالة ربما كانت لا توجد الآن قارة قد ارتفعت من الأعماق بالسرعة اللازمة .

و كانت الكرة الأرضية تتحطم من هذا الاضطراب ، و كان المد الذي في الهواء يحدث أعاصير كل يوم .

و إذا فرضنا أن القارات قد اكتسحت ، فإن معدل عمق الماء فوق الكرة الأرضية كلها يكون نحو ميل و نصف ميل ، و عندئذ ما كانت الحياة لتوجد إلا في أعماق المحيط السحيقة على وجه الاحتمال و هناك كان تستنفذ نفسها حتى تخمد . و يبدو أن العلم يؤيد النظرية القائلة بأن هذه الحالة قد وجدت فعلا في خلال الفوضى العامة قبل أن تتماسك الأرض . و طبقاً لقوانين معترف بها ، صارت الأمداد ( جمع مد ) نفسها تدفع القمر بعيداً ، و في الوقت نفسه جعلت دوران الأرض يبطئ ، فبعد أن كان يتم في يوم مقداره يقل عن ست ساعات ، صار يكمل في يوم مكون من أربع و عشرين ساعة ، و هكذا أصبح القمر اللطيف مسرة العاشق و في أحسن تقويم ، و هو ما يرجى منه الدوام و الأمان لمدة بليون سنة قادمة أو نحو ذلك . و يعتقد الفلكيون أنفسهم كذلك أنه في المستقبل البعيد سوف يعود القمر إلى الكرة الأرضية بنفس تلك القوانين الفلكية ، ثم ينفجر حين يقترب منها للدرجة الكافية فيضفي بهاء على العالم الفاني بحلقات كتلك التي تحيط بزحل .

لقد جاء نظامنا الشمسي من خليط مضطرب للعناصر التي انفصلت عن الشمس عند درجة حرارة قدرها 412000 و تبعثرت في فضاء غير محدود ، بعنف لا يتصوره العقل . و قد حل النظام محل الفوضى بدقة تجعلنا نستطيع أن نقدر ب" الثانية " المكان الذي سيحتله أي جزء . و يبلغ التوازن من الكمال إلى حد أنه لم يعتريه أي تغيير في مدى بليون سنة ، و أنه يدل على الدوام إلى الأبد . كل ذلك بحكم قانون . و بهذا القانون نفسه يتكرر هذا النظام الذي نراه في النظام الشمسي ، في نواح أخرى .

المصدر : كتاب العلم يدعو إلى الإيمان
أ. كريسي مورسون رئيس أكاديمية العلوم في واشنطن
[/]
[/]
تقى غير متواجد حالياً