عرض مشاركة واحدة
03-02-2010, 07:53 AM   #2
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663



نأتى الآن إلى قصيدة ..
لو أنبأنى العرّاف
والحق انها جديرة بما صادفته من إهتمام
كاد أن يطغى على باقى أشعار لميعة عمارة
و فى إعتقادى أن كل من قرأها ..
إستقرت فى وجدانه و لو بعض أبياتها
فلم ينسها !

لو أنبأني العرّاف
أنك يوماً ستكونُ حبيبي
لم أكتُبْ غزلاً في رجلٍ
خرساءأًصلّي
لتظلَّ حبيبي

لو أنبأني العرّاف
أني سألامس وجه القمرٍالعالي
لم ألعب فى حصى الغدران
ولم أنظم من خرز آمالي

لو أنبأني العرّاف
أن حبيبي
سيكونُ أميراً فوق حصانٍ من ياقوت
شدَّتني الدنيا بجدائلها الشقرِ
فلم أحلُمْ أني سأموت

لو أنبأني العرّاف
أن حبيبي في الليلِ الثلجيِّ
سيأتيني بيديهِ الشمسْ
لم تجمد رئتايَ
ولم تكبُرْ في عينيَّ هموم الأمس

لو أنبأني العرّاف
إني سألاقيك بهذا التيه
لم أبكِ لشيءٍ في الدينا
وجمعتُ دموعي
كل الدمع
ليوم قد تهجرنى فيه .




و تتلقى لميعة تحية جميلة من
إبن عمتها الشاعر
عبد الرزاق عبد الواحد

و يا لميعة با أزهى بيادرها
يا زرع بيتى و يا قنديل جيرانى
يا أطول النخل فى ميسان أجمعها
أويا أعز الحلا فى تمر ميسان
يا بنت خالى ماذا ابقى الزمان لنا
مما حدوناه من ركب و أظعان ؟
ترى أنبأك العراف ليلتها
أنّا سنصبح فى السنين سيان ؟
أنا هنا بين أهلى شبه مغترب
و أنت فرد بلا أهل و أوطان ؟

فتجيبه بإمتنان و دلال ..

أنا و عبد الرزاق عبد الواحد
من بيت شعر واحد
أنا أرق منه و أغزل ..
و هو أوفر عطاء ..و أجزل !




لميعة عمارة
و
بدر شاكر السياب ؟





لقد كان بدر انسانا عظيما
وأنا آسفة
لأنني لم استطع ان ألبي طلبه بالارتباط
فارتباط شاعر بشاعرة يلغيهاِ .

قصة حقيقية فى حياة لميعة عمارة ..
و يصعب تجاهلها

عبرت حياته كثيرات لكن
بدر شاكر السياب
رائد القصيدة العربية الحديثة
عاش مع كل قصة جديدة أوهام الحب
دون حقيقته !
ففى بداياته ..و هو طالب فى كلية المعلمين العليا
كتب عام 1944إلى مستعيرات ديوانه من زميلاته
ديوان شعر ملؤه غزل
إلى قوله
أنفاسى الحرّى تهيم على صفحاته
و الحب و الأمل !

لكن أمله خاب و منى بهزيمة قاسية
هزيمة
كانت شعار حياته العاطفية
طوال حياته و حتى الممات
إذ تيقن أن إهتمام الحسناوات
كان بالديوان ..و ليس بصاحبه
و أن تجاربهن العاطفية المؤمّلة
ليست إلا من وحى أشعارة
أما هو
فليس له وجود فى مشاعرهن
تملكته الغيرة ..و الحسد فقال :
يا ليتنى أصبحت ديوانى
فقد بت من حسد أقول له
يا ليت من تهواك ..تهوانى !

و كانت قصته
مع الشاعرة لميعة عمارة
هى أكبر القصص
و أشدهن تأثيرا فى نفسه
فقد تقاسما معا مقاعد الدراسة
و موهبة الشعر
و الشغف بالقصيدة
فحظيت بعدد من قصائده
فى ديوانيه الأولين
أزهار ذابلة
و
أساطير

فقال :
و تلك ؟
تلك شاعرتى
التى كانت لى الدنيا و ما فيها
إلى قوله
ظلال الليل ..أين أصيلنا الصيفى فى جيكور ؟
و سار بنا يوسوس زورق فى مائه البلور




و أقرأ و هى تصغى ..
و الربى و النخل و الأعناب تحلم فى دواليها
تفرقت الدروب بنا نسير لغير مارجعة !

و كتب السياب أيضا

ذكرتك يالميعة والدجى ثلج وأمطار
ولندن نام فيها الليل، مات تنفس النور
ذكرت شحوب وجهك حين زمر بوق سيارة
ليؤذن بالوداع، ذكرت لذع الدمع في خدى
ورعشة خافقي وأنين روحي يملأالحارة
بأصداء المقابر، والدجى ثلج وأمطار

كانت لميعة قد زارته بالفعل
فى قريته الجنوبية
جيكور
يصحبة خالها
لثلاثة أيام
لكنها قصة حب ..لم تكتمل فصولها ..
لأسباب عدة
أولها بالطبع
كان إختلاف عقيدتهما
فمن بين ما كتبت الشاعرة موجهّا للسياب

قصيده لعنه التمييز

يوم أحببتك أغمضت عيوني
لم تكن تعرف ديني
وعرفــنا فـافــتـرقنـــا دمعـــــتين
عاشقا.. ولم تلمس حدود الاربعين
وأنا واصـــلــت أعـوامــــي
أو واصــلت تسديد ديوني!

وقالت في قصيدة
أغاني عشتار
يخيل لي أنني لم أحب سواك
تقول دموعي إذا قرأتك للمرة الألف
بين السطوروأنت تموت
وأنت تثور
وأنت تئن كسيحا
وأنت تموت مسيحا
أحببتك أكثر حين الهوى
لاينال
وأنت محال
أقصتك عنى عشراوعشر
وخيراوشرا
وهاأنت تبعث في خاطرة
فأبكي لوجهك بين السطور!

و رغم دموعها
و تأثرها و هو فى مرضه الأخير
فلم تسلم شاعرته كما يسميها
من إشارات قاسية و مريرة
عندما اعتقلت عام 1963
و بلغه تأثرها لمرضه
فكتب
و غيّبها ظلام السجن ..تؤنس ليلها شمعة
فتذكرنى و تبكى ..غير أنى لست أبكيها !

و الحقيقة أنه يصعب حصر أهمية لميعة عمارة
المسكونة بالقصائد
فى كونها ذات يوم ألهمت السياب
شعرا ..
لموهبتها البادية الحاضرة ..
و رسوخها فى التعبير الأنثوى الشرقى
و هذا الإرث المتدفق بداخلها ..
تدفق نهرى الخير بالعراق





تنتمى لميعة عمارة
لطائفة فى جنوب العراق
تعود إلى القرن الأول الميلادى
طائفة هى فى نسيج العراق ..
الذى عاش لعقود متعاقبة
ملاذا آمنا يحتضن التعددية ..
طائفة..
كانت تحظى أيضا بالإحترام و التقدير
إذ كانوا
يحترفون صناعات و حرف مهمة..
خاصة ما تتعلق بالنفائس
كان هذا هو الحال ..
وصولا إلى بداية الستينات
حين إنقلب الحال..
فجرى إضطهادهم بصورة كبيرة
تزايدت بعد حرب الخليج الثانية
لتبدأ هجرتهم القسرية
و يتفرقوا فى بلاد الله الواسعة
خاصة فى أوروبا و أمريكا ..
ومنهم شاعرتنا لميعة عباس عمارة
التى عانت أولا من غربة والدها
فى أمريكا
و ما ان التقته
حتى رحل عن الدنيا بعد اللقاء بشهرين
و كم ذكرت لميعة بلدها ..العراق
و سكبت دموعها فى أبياتها و الوجع !

فارقتهم بالرغم،
فرض عليّ انفرض
وماصاحبي بعدهم،
غير التعب والمرض
و الدمعتبن اللى تنام
بشعرى تالى الليل
أقول خلصت
وتاري انخلص بس الحيل
أدري كبيرة الأرض
بس مالي بيها غرض!
و تستطرد
فى حب بغداد
باريس حلوة.. باريس حلوه بكثر ماكول
بس بغداد تظل لمعة عيوني من أحجي
وتظل ضحكة الصدر وطعم الزاد
و دائما بغداد
ريحة تراب الدرب مرشوش عصرية
سهرة إحباب علَ شاطي ودنيا كمرية
وفزةهلا بجية محب بلا ميعاد

و ليس غير بغداد ..
تحملها فى أوجاع الإغتراب ..
تحملها
حبا و عتبا ..و صرخة وجع و آه !

حمّلتني بغدادُ عنْفَ مُحبيها
وبغدادُ ريشها عنفوانُ
إنْ أحبّت فَدَت،
وإن أبغضتْ أردتْ
ولَئِنْ أرعدَتْ أتى الطوفانُ
وأنا بنتها وشاعرةُ الحبِّ لديها
وحبُّنا ألوانُ !
-2-

يتبع
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً