عرض مشاركة واحدة
03-02-2010, 07:49 AM   #1
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663
لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

basmala





لأن العراقه معنى العراق
ويعني التبغدد عزّا وجاها
فلسوف تكون البداية ..سؤال
ما الذى تركته و لم تدركه
لميعة عمارة من العراق الأصيل
مهد الحضارات ؟
فمن شموخ النخل العالى تشكلت
إعتدادا و صلابة





و ربما من عشتار ..
سرت فى عروقها أنوثة دافئة
تحميها كرامتها و كل هذا الكبرياء !






أتدخنين؟
لا
أتشربين؟
لا
أ ترقصين ؟
لا
ما أنت ِ ؟
جمعُ لا ؟
أنا التي تراني
كل خمول الشرق في أرداني
فما الذي يشدُ رجليك إلى مكاني ؟
يا سيدي الخبيرَ بالنسوان
أنّ عطاء اليوم شيء ثانِ
حلّقْ !
فلو طأطأتَ …
لا تراني !




لميعة عمارة ..
تجربة شعرية فريدة فى خصائصها
فى جرأتها ..فى عذوبتها
تجربة جديرة بالتوقف أمامها
و تجاوز و لو مؤقتا قصيدتها الجميلة الشهيرة
التى صارت لصيقة بإسمها كل الإلتصاق
لو أنبأنى العرّاف
و كذلك قصتها مع الشاعر العراقى
بدر شاكر السياب
إلى سائر إبداعاتها المتنوعة ..
و هى التى إختارت أن تكون نفسها
لا مجرد ملهمة لسواها من الشعراء
خاصة و قد كانت محط أنظار غالبيتهم
فى ذلك الوقت البعيد .
إختارت ان تكون شاعرة
ذات خصوصية واضحة
تشدو بأحاسيسها بدون مواراة أو حرج..
و همها الأول و الأخير موطنها العراق !




و لعلنا لو قرأنا هذه السطور
بقلم الشاعر العراقى الكبير






عبد الرزاق عبد الواحد ..
عن إبنة خاله
لميعة عمارة
فى طفولتهما
لأقتربنا كثيرا من شاعرتنا
بموهبتها المبكرة ..
و تميزها الواضح ..و عنفوانها
و مكانتها بين الأهل و هى بعد صغيرة.
فماذا قال ؟


لميعة هى الإبنة الكبرى لخالى
و كان من أمهر الصاغة فى العراق
بل لقد بلغت بعض نقوشه
على الفضة و الذهب حد الإعجاز
و كان من أمهر الخطاطين
و شاعرا مرهفا بالعامية و الفصحى
يتقن أكثر من أربع لغات
قراءة و كتابة و متحدثا طلقا ..
رغم انه لم يتخط التعليم الإبتدائى فى دراسته
و لأن لميعة كانت مدللته بين جميع أهل بيته
فقد إحتلت موضع الصدارة بلا منازع
و كانت زوجة خالى ام لميعة
من أجمل من تقع عليهن العين من النساء
و أهيبهن طلّة و حديثا
و هكذا جمعت لميعة الكثير
من جمال أمها و هيبتها
و من موهبة ابيها و لباقته
معجونة كلها
فى مزاجية حادة و عصبية مفرطة
بكل هذه المؤثرات
إضافة على شخصيتها النافذة إستطاعت لميعة
ان تسيطر على البيت كله حتى كبار السن فيه ..
و أن تلفت إليها الأنظار فى سن مبكرة جدا
ثم أن تحتل بعد ذلك مكانة مرموقة فى الإبداع
و الدراسة و الحياة الإجتماعية
الكل كان تتطلع بإنذهال مفعم بالمحبة
على فم لميعة و هى تتحدث
و كانت أمى و خالاتى
يحفظن الكثير مما تقول
و لا سيما
أبيات الشعر الشعبى الساخر
التى كانت ترتجلها فى جميع المناسبات
إرتجال
كان يمنحها تفوقا مضاعفا
و يضفى عليها ثمة هالة أينما ذهبت !




ولدت لميعة فى بغداد
قرب الشواكة فى الكرخ عام 1929
و نشأت فى مدينة العمارة
كتبت الشعر فى سن مبكرة
فى الرابعة عشر من عمرها
و استهلت حياتها الشعرية بأبيات تقول
أنا الغريبة فى أهلى و فى وطنى
و كأنها نبؤة مبكرة
بإغترابها الحالى
عن موطنها العراق و عن أهلها !
أرسلت لميعة بواكيرها الشعرية إلى الشاعر
إيليا أبو ماضى
و كان صديقا لوالدها فى غربتهما فى المهجر
فأعجب بشعرها ..
و أسماها الشاعرة الصغيرة
و نشر القصيدة فى أولى صفحات
مجلة السمير
معززة بنقد و تعقيب قال فيه

إن كان فى العراق مثل هؤلاء الأطفال
فعلى آية نهضة شعرية مقبل العراق !

صدقت رؤيته
و صارت لميعة عمارة شاعرة كبيرة
ذات خصائص تندرج تحت عنوان ..
لميعة ..لا تشبه أحدا سواها !

فى بغداد
تخرجت من دار المعلمين العالية- كلية الآداب -
عام 1950




حيث تصادف إجتماع عدد من الشعراء معا
بدر شاكر السياب ..
البياتى ..العيسى ..
و عبد الرزاق عبد الواحد و غيرهم ..
و تمخض عن تنافسهم ولادة الشعر الحر ...
يجدر هنا بالذكر
أن شاعرتنا لم تتوقف كثيرا
عند ريادة الشعر الحر
فكانت تكتب الشعر العامودى الذى تفضله..
و تكتب شعرا شعبيا
باللهجة العامية أيضا .
و تنشر قصائدها و هى طالبة
فى الصحافة العراقية
و العربية و صار لها تواجد كبير
بين شعراء هذه المرحلة .
ثم عملت بعد تخرجها
فى مدرسة دار المعلمات الأولية
و فى ثانويات بغداد
كما
كانت نشطة في عدة هيئات عراقية وعربية ودولية مثل
عضوة الهيئة الإدارية
لاتحاد الأدباء العراقيين في بغداد[ 1958 – 1963]
عضوة الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد.
نائب الممثل الدائم للعراق
في منظمة اليونسكو في باريس[ 1973-1975]
مديرة الثقافة والفنون / الجامعة التكنولوجية / بغداد
في عام[ 1974] منحت درجة فارس من دولة لبنان
ومن دواوينها الشعرية
الزاوية الخالية 1960 / عودة الربيع 1963
أغاني عشتار 1969 / عراقية 1971 /
يسمونه الحب 1972 / لو أنبأني العـراق 1980 /
البعد الأخير 1988 .
ذكرت ضمن النساء المشهورات في العالم في موسوعة
who is who
تقاعدت لميعة عمارة فى السبعينات
للتفرغ لحياتها الشعرية و الأدبية .

تميزت لميعة ..فيما لم يكن مألوفا فى زمنها
بالجرأة فى الغزل الموجه للرجل
بنبرة أنثوية مباشرة..

كل شعري قبل لقياك سدى
وهباء كل ما كنت كتبت
إطو أشعاري ودعها جانبا
وادن مني فانا اليوم بدأت
لماذا أعشقك أنت ؟
*
لماذا جعلت طريقي انتهاء
والغيت قدسية الذاكره ؟
اكان اكتمالا لمجدك ان سيقال
......وهامت به الشاعره؟
*************
لماذا يحط المساء
حزينا على نظرتي الحائره
وفي القرب اكثر من معجب
واني اكثر من قادره؟
انا طائر الحب
كيف اختصرت سمائي
بنظرتك الآسره ؟


وممن أشاروا الى شاعريتها
المستعرب الفرنسي
البروفسور (جاك بيرك)
فذكرها في كتابه الذي صدر بفرنسا
عن الشاعرات العربيات
فذكرها ونازك الملائكة وفدوى طوقان..
فقال:
لميعة عباس عماره
شاعرة الرقة والجمال والانوثة التي لاتنتهي

مسدودة طريقى
مازلتُ مولَعةً ، تدري تَوَلُّـعُها
مشدودةً لكَ من شَعري ومن هُدُبي
من دونكَ العيشُ لا عيشٌ ، وكثرتهُ
دربٌ يطولُ ، فما الجدوى من النَّصَبِ ؟
مَرَّ الخريفُ بُعيدَ الصيفِ ، والتحفتْ
من بَردِها الريحُ في تشرينَ بالسُّحُبِ
ولا سؤالَ ، ولا أصداءَ من سَمَرٍ
فهل لِصَمتِكَ يا أفديكَ من سببِ ؟
عَوَّدْتني تَرَفَ الأسمارِ ” يا ملكاً
من ألفِ ليلةَ لم يخطرْ على الكتبِ
الله ! لو تحفظُ الأسلاكُ ما حملتْ
فرائداً من عيونِ الشعرِ والأدبِ
نوادراً لم تكن مَرَّتْ على شَـفةٍ
عفواً تجيءُ التماعاتٍ كما الشُّهُبِ
أراكَ مُستوحِشَ الأظلالِ يا سَعَفاً
ما كانَ أزهاكَ بي في موسمِ الرُّطَبِ !
بمن تعَوِّضُني يا من تـقَـطِّـعُـني
شِبها بتلكَ ، وهذي ، إذْ تمثِّـلُ بي ؟
ما ذاكَ عَتبٌ ، وهل عَتْبٌ يُبَـلِّـغُـني
لو كنتُ من مازنٍ جادتْ بلا تعبِ
لكنها طُرقي مسدودةٌ أبداً
وإن تباهَتْ بِـوَفرِ الماءِ والعُشُـبِ
عُـدْ لي صديقاً ، أخاً ، طفلاً أُدَلِّـلُـهُ
عُـدْ لي الحبيبَ الذي كم جَـدَّ في طَلَبي
عُـد سيدي ، تلك دونَ الشَّـمسِ منزلةً
أحلى المناداةِ عندي سيدي وأبى

من قصيدة شهرزاد

ستمضـي ، فهـل لـي أن أتبعـك ؟
فقلبي ، وشعري ، وعمـري سـدى
إذا لــم أُمَتَّــعْ بعيشــي معــك
* * *
سأهـواك حتـى تجـف الدمـوعْ
بعينـي ، و تنهـار هـذي الضلـوع
مـلأتَ حياتـي ، فحيـث التفـتُّ
أريــج بذكـراك منهـا يضــوع
* * *
سيبقـى هـواي لظـىً مضرمــا
و لـن أعـرف اليأس لـن أسأمــا
سيبقـى انتظـاري يذيـب السنيـن
و أعلــمُ أنــك لــن تقـدمــا
* * *
وفـي ليلـة مـن ليالـي الشتــاءْ
و قـد لَفِّنـي وفتاتــي غطـــاء
سـأرنـو إلـى البـاب مرتاعــةً
وأتلـو عليهـا ( نشيـد اللقـــاء )
* * *
سأغمـر بـالذكريـات البِعـــادْ
مُنـىً في النهـار ، رؤىً في الرقـاد
و يبقـى حديـث الهـوى قصــة
أبـت أن تُتَمّمَهـــا شهـــرزاد

وأيضا من قصيدة
أنا كل النساء :
لا تقلها إن لجلجت فى حناياك
و دعنى أشتفها من عيونك
و ارتعاشات هدبك الخجل الخفق
إلى قولها ..
لا تقلها و خلنى أحزر اللؤلؤ
فى بحرى العميق الصانت
أنت لو قلتها ، تموت الأغانى
فى ضلوعى ، و تستقر المعانى
لا سعير الحرمان يلذع روحى
لا خيالى يهيم سمح العنان

و من قصائدها الشهيرة
الحافلة بالصور

عاد الربيع
عاد الربيع
وانت لم تعد
ياحرقة تقتات من كبدي
عاد الربيع فألف وا أسفي
الا تحس به.. الى الأبد
أنساك! كيف؟ والف تذكرة
في بيتنا تترى على خلد
هذا مكانك في حديقتنا
متشوقا لطرائف جدد
كم قد سهرنا والحديث ند
وعلى ذراعك كم غفا ولدي
وتهيب أمي شبه غاضبة
"برد الهواء، فأكملوا بغد"
تخشى عليك وكلها وله
ان تستمر وان تقول زد
وهنا مكانك حين يجمعنا
وقت الطعام يداك قرب يدى
وهنا كتابك في هوامشه
رأي وتعليل لمنتقد
ورسائل وردت وأعوزه
رد عليها بعد لم يرد
ياوجهة الريان من أمل
كيف احتملت تجهم اللحد!




زهرة الميموزة

نفترق الان صديقي بلا ضجة
من غير ذنوب ..وبغير عيوب
لن تتبرأ أوراق الورد الذابل..من ماضيها
بعض اللون و بعض العطر..سيبقى فيها
نفترق الان كمهرين بصحراء..
و صديقين بلا أخطاء
نتباعد ما أمكننا عن جثة ذاك الحب
فذباب الملل الازرق صار يطن قريبا
نفترق الان…
الريح خيول سباق لامرئية..
شجر الحور يراها
فيصفق أعجابا بأكف فضية
الآن
أيا من كنت حبيبى
يخجلني تمثيل اللحطات الوردية
وزهور الميموزا …
تغلق دون اللمسات اللاودية.


إلى كل امرأة
تشعر بشئ من الحساسية
حين يحدثنى زوجها:
سيدتي.
منيّ أنا .. اطمئنى..
فزوجُك المصونُ في أمانْ
لي رجلٌ احبُهُ..
ولا أحبُ غيره..
ولا أحبُ معهُ..
ولا أحبُ بعدهُ إنسان

يتبع

ملحوظة
كلمة
النسوان
باللهجة العراقية
تعنى
النساء .

-1-
يتبع
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً