عرض مشاركة واحدة
02-27-2010, 06:54 AM   #50
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663



لقد ملك الإسكندرُ الأرضَ وانقضى
وأبْقى له الإسكندريةَ شاهدا
فدلَّت بما فيها على عُظم ملكه
وأبقت له ذكرا مع الدهر خالدا
بباطنها أضعافُ ما فوق ظهرها
من الحِكم اللاتي بلغنَ الفَراقدا
رحلتُ إلى الفُسْطاط عنها بِغرَّةٍ
فها أنا في قيد الندامة واجدا
كآدمَ والشيطانِ لما استزلَّه
عن الخُلدِ للدنيا الدَّنيَّة حاسدا
فها أنا باكٍ مثل ما كان باكيا
مُكابدِ ما كان قبلي مُكابدا !

هكذا هى الإسكندرية



هذه المدينة المدهشة
التى تذهلك بقدرة أهلها
على التعايش والإنفتاح على الآخر
فى مجتمع من اليونانيين
والإيطاليين و اليهود
والأرمن و المغاربة و الشوام
ذلك أنه ..فى الإسكندرية
وفى الإسكندرية فقط ...
يمكنك أن تصادف
الإنسان البسيط رقيق الحال ..
منحدرا من كوم الدكة..
مارا بعلية القوم فى شارع فؤاد
فى سيارتهم الفارهة
متجهين للنادى السورى ..أوإيليت...
أو سنتا لوتشيا ..أو أتينيوس
فلاترى منه إلا بسمة رضا ..
وقناعة راحة البال !



الإسكندرية
قلب التاريخ
جامعة القلوب على حبها
كيف لنا أن نودعها
بعد هذه الرحلة الجميلة الممتعة
والتى مهما طالت
قد تبقى قصيرة غير مشبعة ؟
ربما تليق بها أبيات شاعرها
عاشق دروبها وشواطئها
قسطنطين كفافيس




أعظم شاعر يونانى معاصر
1863-1933
المولود فى شارع شريف
بالمنشية
و رغم يونانيته ..و تقاطيعه الأوروبية ..
و طراز ملابسه الإنجليزى
إلا أن أحدا لم يماثله فى حب الإسكندرية ..
و لا فى الكشف عن أوجه جمالها
و أبعاد سحرها
و لا فى كتابة أشعار
تسبر غورها مثلما فعل !
قال عنه الناقدالإنجليزى
فورستر
إن كفافيس بالغ القوة
وبالغ العظمة
وهوواحد من البارزين
فىالحركة الفكرية والثقافية
كما ذكره
داريل
بين أبطال رباعيته و أسماه
شيخ الإسكندرية


منزل كافافيس



فى شارع شرم الشيخ
ليبسيوس سابقا
الذى تحول لمتحف
يضم مقتنيات الشاعرالكبير





تمكن منه حب الإسكندرية
وعاش فيها جلّ عمره
لم يغادرها إلا ليعود اليها ..
واختزل الدنيا فى شواطئها و شوارعها ..
وكانت آخر مطافه و حتى مماته
كنت صبية لم أزل
وكان كفافيس يأتينا
محاطا بالإصدقاء والمعجبين
فيمازحنى قائلا :

كريستين يا فاتنةالأولمب
لا تتركى الإسكندريةأبدا

هكذاحكت
كريستين
مالكة مقهى إيليت
الذى ملأته بصوره..
و لوحاته و أشعاره


و هكذا أيضا ناجى كفافيس ..
معشوقته الإسكندرية
مختزلا فيها ...كل المدن !

المدينة
قلت : سأذهب إلى أرض أخرى
سأذهب إلى بحر آخر .
مدينة اخرى ستوجد أفضل من هذه .
كل محاولاتي مقضي عليها بالفشل .
وقلبي مدفون كالميت.
إلى متى سيبقى فكري حزينا ؟
أينما جلت بعيني
أينما نظرت حولي
رأيت خرائب سوداء من حياتي ..
حيث العديد من السنين
قضيت وهدمت وبددت





لن تجد بلدانا.. ولابحور أخرى.
ستلاحقك المدينة
وستهيم في الشوارع ذاتها.
وستدركك الشيخوخة
في هذه الأحياء بعينها.
وفي البيوت ذاتها
سيدب الشيب إلى رأسك
ستصل على الدوام
إلى هذه المدينة.
لاتأمل فى بقاع أخرى .
مامن سفين من أجلك





ومامن سبيل
ومادمت قد خربت حياتك هنا
في هذا الركن الصغير
فهي خراب
أينما كنت في الوجود.




لم أر في هذه القصائد
غير الملعقة الذهبيةالصغيرة
التي يدنيها كفافيس إليك
إن بها رحيق يسقيك به
هذا البحر الزاخر بالأحاسيس .






عنده كل ومضة شمس
و كل قطرة عصارة
ألف عنقود
هذاهوالشعر
في بساطته وإنسانيته
أثره عند السامع
لابد ان يتصاعد
من الإعجاب
إلى الطرب.. الى النشوة
ثم إلى الهزة
التي ترج الروح رجّا
لتبحر نحوالشاطيء من بعيد ..
نحو الضباب؟
نحو السراب ؟
لاتدري !

شعر ظافر الحداد
شاعر سكندرى
توفى 528هـ
ترجمة د.نعيم عطية
تعليق الأديب يحيي حقى

-13-
إنتهى ما بجعبتى عن الإسكندرية
لكن الإسكندرية
لا تزال تملك من الأسرار
الكثير و الكثير
و تضيف لشبابها.. كل يوم عطر جديد .
تحياتى

زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً