عرض مشاركة واحدة
10-12-2016, 11:34 PM   #5
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,552







2- لِما أنت ؟
وماذا عليك أن تفعل ؟؟
***************
بدأت بالاستعداد لهذا الحدث العظيم قلبًا وقالبًا،
وبدأت أقرأ فى الكتب عن الحج وأستمع إلى المحاضرات
وأجهز الكتب الخاصة بالأدعية لأستعين بها،
وكان أهم ما رسخ في ذهني محاضرة تحدَّث فيها الشيخ
عن كيفية الاستعداد لهذه الرحلة العظيمة ،
وماهو أهم وأغنى مصدر يمكننا أن ننهل منه؛
سورة في القرآن أنزلها الله تعالى على نبيه ،
فُضّلت على سائر القرآن بسجدتين.. وسمّاها بـ "سورة الحج"
ذكرَ سبحانه فيها كيف أمر إبراهيم عليه السلام
بالدعوة إلى حج البيت الحرام،
وماشرع فيه للناس من المناسك،
ومافي الحج من فضائل ومنافع.



ذكر القرطبي عن الغزنوي قال:
"سورة الحج من أعاجيب السور نزلت ليلا ونهارًا ، سفرًا وحضرًا،
مكيًا ومدنيًا، سلميًا وحربيًا، ناسخًا ومنسوخًا، محكمًا ومتشابهًا"
من هذا المنطلق.. بدأت أقرأ هذه السورة العظيمة قراءةً مختلفة!
قراءة شخصٍ ضلّ طريقه في صحراء قاحلة ونفذ زاده
حتى وجد في طريقه بحيرة ماء فركض نحوها يغترفُ ويرتوي..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ"
أدركتُ حينها أنّ رحلة الحجّ هذه
ليست مجرّد رحلة أو نُسك نؤديه وكفى!
حين قرأت الآية الأولى شعرت أن الحج
يرتبط ارتباطًا وثيقًا بـيوم القيامة.. بـ "زلزلة السّاعة"!
ليس هذا فقط.. فسورة الحجّ مليئةً بما هو جدير بنا أن نعلمه
ونفقهه قبل سلوك سبيل تلك الرحلة العظيمة في معانيها ومناسكها!



كانت تمر بى الأيام و أنا أحلم كل يوم و كل ليلة
بالحدث العظيم الذى أنا مقدمة عليه ،،
و لا أكاد أصدق نفسى بأنه سيحدث فعلا،
و كلما اقترب الموعد ازداد خفقان قلبى و اضطربت جوارحى،
و رقصت جوانب قلبى فرحا و خوفا من ألا يتم هذا الحدث،،

مرت الأيام و جاء اليوم المنتظر و ماغمض لى جفن وقتها ،
و مسكت بأوراقى و مذكرات مهمة كنت أقرأ بها لتعيننى
على ما أنا مُقدمة عليه.



ركبت مع زوجى الطائرة..
انطلقت بنا الى مكان الحدث الجليل .. إلى أطهر بقاع الأرض
و أنا كأننى مسافرة على جناح طائر السعادة و الرضا .
وصلنا إلى البيت الحرام ،،
يا الله ها أنا ذا أقف بين يدى الله فى بيته الحرام
ما أنا بمصدقه ، ما أنا بمستوعبه لما أنا فيه ،
أول مرة تطأ فيها قدمى هذا المكان الطاهر،
و ها أنا ذا اقف أمام الكعبه المشرفه ،،
احساس بالقشعريرة ملأ بدنى و ترغرت عيناى بالدموع
و كتمت ابتساماتى و صوتى من أن ينطلق بنحيب
من دموع السعاده و اللهفه ،،،



لقد أرادنى ربى أن أزور بيته الحرام
و ما كنت يوما أتوقعها لنفسى بهذه السرعه،
سبحانك ربى ترزق من تشاء بغير حساب
و تعز من تشاء و تذل من تشاء .. و أى اعزاز و كرم
أكثر من هذا .. اننى هنا احج بيت الله الحرام،
و أطوف حول الكعبه و أزور منى و أرمى الجمرات،
و أشرب من زمزم .
احساس لا يوصف و سعادة جمة و رضا لم استشعره من قبل .
الحمد لله .. الحمد لله .. الحمد لله


عندما يقف المسلم في الكعبة المشرفة بيت الله العتيق
ينظر حوله يجد مختلف الجنسيات بأعداد كبيرة
فيتذكر أن من هؤلاء الحجاج من يحج لأول مرة ،
ومنهم من يحج لأكثر من مرة ،وآخرون كُثر لم يأتوا للحج ،
وهناك من يجاورون الحرم وقد نووا الحج
لكن تحدث لهم ظروف لاتمكنهم من آداء الحج ،
وآخرون لم يفكروا فيه !!!
وكأن الحج ليس ببعد المكان ولاالزمان،
ولا بعدد التأشيرات التي تسمح بها الدولة ....
لكن الحج (( منــــــــــــــــــــــــــة )) من الله سبحانه وتعالى
على هذا العدد فقط .. عدة ملايين ممثليين عن ملايين كثر
في العالم .... وقد يكتبها بالأجر لآخرين لم يأتوا !!!



فلِمَا أنت ؟؟ !!
لما حباك ربك واجتباك بأن تقف في بيته
وتؤدي مناسك الحج وتعظمها !! اختارك لتلبيته ..
هذه المنة العظيمة التي يشعر بها الحاج وهو يرفع أكفه بالدعاء
تضرعا إلى الله سبحانه وتعالى، فقد أصبح حاجا بفضل الله،
ويتحسر عليها من يسمع التلبية وهو جالس في بيته
وفي بلده قرُبَ أو بَعُدَ عن مكة .. لأنه ليس حاجا ،
فمع هذه المنة العظيمة فماذا ترانا علينا أن نفعل ؟؟؟



الحج هو الفرصة الحقيقة لبداية جديدة لحياة بلا معاصٍ ولا ذنوب،
نعم.. فالحج يجبُّ ما قبله،
فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يبشرنا فيقول:
" من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج
من ذنوبه كيوم ولدته أمه"

[رواه البخاري].



والنبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا ما للحج من أجر وثواب فيقول:
"ما ترفعُ إبلُ الحاجّ رِجْلا ولا تضع يداً إلا كتب الله تعالى
بها حسنة، أو محا عنه سيئة، أو رفعه بها درجة".


بل الأكثر من ذلك، أن الله سبحانه وتعالى الكريم اللطيف
ذا الفضل والإحسان يفيض علينا بفضله ومنِّه،
فيكون الجزاء العظيم، الجنة.. نعم الجنة،
ويا لها من أمنية غالية!،
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما،
والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"

[البخاري ومسلم].



الكثير منا تمنى أن ينال شرف المرابطين والمجاهدين،
فمنزلة الجهاد عظيمة، وها هي الفرصة للجهاد،
فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسمى الحجَّ جهادًا
فيقول: شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين.

ولعلنا ندرك أن منزلة الحج لا تقل عن منزلة الجهاد
من حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
"الغازي في سبيل الله والحاجُّ والمعتمر وفدُ الله،
دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم"




وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الحج للنساء جهادًا.
فقد روى البخاري أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:
يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟
قال: "لا، لكنَّ أفضل الجهاد حجٌّ مبرور".



وقد سئل عليه الصلاة والسلام: أي العمل أفضل؟
فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟
قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟
قال: حج مبرور"

رواه البخاري ومسلم.



ولذلك ماذا عليه أن يفعل كل من واتته الفرصة
لزيارة بيت الله الحرام والفوز بالحج؟؟

على كل من أنعم الله عليه بفرصة الحج، عليه باستحضار النية،
وأن يكيد للشيطان، فلا يعطه الفرصة ليضيع عليه هذه الغنيمة..
إنها الجنة فلا يضيعها، وليحرص أن يكون حجه مبرورا
وذنبه مغفورا، وأن يتوجه لله بالدعاء والذكر والحمد الكثير
فى هذه الأماكن المقدسة الطاهرة بأن منحه ومنَّ عليه
بهذه النعمة العظيمة.


__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً