عرض مشاركة واحدة
10-12-2016, 10:27 AM   #3
منى سامى
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 15,426

يقول عنها الاستاذ علاء طه
" عندما تفقد كل شيء في لحظة خاطفة .
تذكر أنك عندما ولدت لم تملك أي شيء
غير قوة الحياة بداخلك
بهذه الكلمات تبدأ ضحي عاصي روايتها 104 القاهرة .






تتتسلل لروح مصر ما بين ثورتين
تقص مثل رواة الربابة حكاية انشراح عويضة الطفلة مع شرارة يوليو 1952
و التي ستعيش حتي الكهولة . لترحل قبل وهج يناير 2011 سنة
عقود تغير القاهرة فيها جلدها من مدينة " كوزموبوليتانية عالمية "
متعددة الثقافات و الأجناس .. متسامحة مثل القديسين إلي عشوائيات " صاخبة محلية "
تشبه ميادين القتال
الكتابة هنا مشرط جراح يستأصل الورم
بعد أن تفضح الأشعات أوجاع المرأة و شره رجال الأعمال
و دناءة السياسيين الجدد و انتهازية رجال الدين
التي ضيعت أحلاماً كبيرة بدأت بالقضاء على الفساد و الإقطاع
و إقامة حياة ديمقراطية . و وصلت إلي العيش و الحرية و العدالة الاجتماعية .
" 1 "
" القهر ينشأ لأن الماضي يمنحنا هوية و المستقبل يحمل وعد الخلاص .. كلاهما وهم
القهر أن نعيش على الذكريات و التوقعات "

الهوية التي تبرزها ضحي في روايتها
تخص الشيخ حسن طوبار . قائد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي لمصر
شيخ المنزلة. المحبوب. واسع الثراء و النفوذ . زعيم رؤساء الصيادين الأربعين
عريق النسب . رفض مهادنة المحتلين الفرنساوية .
و أشعل المقاومة ضدهم . حتي مات في 1800 م بالسكتة القلبية .
بحسبة هذه الأيام هو أغني أغنياء مصر
أنفق ماله و صحته من أجل تحرير وطنه .. القصة تليق بمآل مصر بعد ذلك .
حينما يتكالب رجال الأعمال علي الزواج من السلطة من أجل مزيد من الثراء
و تبقي ذكري البطل مجرد اسم لأحد الأحفاد
الذي يتهرب من دفع ديونه برواية أمجاد جده . و أصله و حسبه .
يبدو الأمر مثل الحيلة التي تنسجها شهرزاد كحكاية للهروب من بطش شهريار
لكن ضحي تحتال على القارئ بحكايات المرأة
التي لا تنضب عن الخواء و القهر في عالم ذكوري
يحرمها من التعليم و السعادة و هزة الفراش .
" 2 "

" السعادة دي عاملة زي العجلة بتلف لو مالحقتيش تخطفيها هتروح لغيرك
تنصح انشراح غادة بهذه الكلمات لتتم علاقتها برجل الأعمال الكبير عادل هيدرا .
قصة حب كبيرة من طرف واحد تتحطم
مثل غيرها من الملاحم في لحظة تنسحب فيها الروح من القاهرة
و يخيم الظلام عليها .. النساء في هذه الرواية يركضن .. يلهثن
ما بين خيانات الرجال المحبين و انكسارات الوطن يتساقطن مثل الفراشات
يبحثن عن السعادة في رحاب أولياء الله الصالحين . و وصفات الجدات السحرية .
في رحلتها تنتفض انشراح في حوار داخلي : " اشتاق إلي سعادة حقيقية
سعادة لا تخرج من خطوط الفناجين الملتوية
سعادة أعيشها و استمتع بها في الواقع . قهرتني ليلي
و خذلني سيد و خرجت من المدرسة لم أكمل تعليمي
كانت سنة النكسة بحق . حاولت كثيراً أن أتجاهل هذا الإحساس بالانكسار
الذي ملأ روحي و الوطن " الانكسار يطول كل النساء ما بين الطبقة الأرستقراطية
إلي المتوسطة إلي قاع المناطق الشعبية ..
تتقاطع مصائر انشراح و ناهد و بيسة و منال و غادة و ليلي .

"3"
" في هذا المنزل الصغير ماتت أحلام كبيرة "
ما بين النكسة و انتفاضة السبعينيات و اغتيال السادات
و ظهور الأثرياء الجدد في التسعينيات و تلاعب الإسلام السياسي
بمفاصل البلد في الانتخابات بالألفية الجديدة
نري عالماً سحرياً يقتات من الأساطير الغربية و الغيبيات الشرقية .
ندخل في قلب مصر بعيون جديدة . و بشغف مختلف . و بكتابة طازجة
أحلام كبيرة تموت .. و أحلام أخري تشق طريقها للحياة عبر رواية 104 القاهرة التي تستحق القراءة .
منى سامى غير متواجد حالياً