عرض مشاركة واحدة
08-28-2016, 12:31 PM   #2
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

وبمعنى ما
فان الهنود الأمريكيين وأهل بيرو
كانوا أقرب الى الحقيقة من الانسان الحديث
ذلك لأن حدسهم ل " القوى غير المنظورة "
جعلهم متفتحين
لتلقي مظاهر وتجليات المعنى التي تحيط بنا .
من الممكن أن ننظر الى " فاوست " لجوته
باعتبارها أعظم دراما رمزية أبدعها الغرب
طالما أنها دراما الانسان العقلي
الذي يختنق في غرفة وعيه الشخصي
الذي تعلوها الأتربة واقعا متخبطا
في دائرة الضجر والعقم وعيه الشخصي
التي تعلوها الأتربة واقعا متخبطا
في داذرة الضجر والعقم المفرغة
التي تؤدي بدورها الى مزيد من الضجر والعقم .


ان اشتياق فاوست الى معرفة " الغيب "
هو الرغبة الغريزية
في الايمان بالقوى غير المنظورة
وبالمغزى الأكثر اتساعا الذي يستطيع أن يكسر
تلك الدائرة فيضع نهايتها .
ان ما يثير الاهتمام هو أن الانسان الغربي
قد طور العلم والفلسفة
بسبب هذه الرغبة المتلهفة الحارقة الساعية
الى المغزى الأكثر اتساعا
ولم يكن تفكيره العقلي هو ما خانه
وانما كان عجزه عن التفكير بوضوح
هو الخائن أي أن يفهم أن العقل الصحيح
لا بد له أن يستخلص من العالم " زادا " من المعنى
اذا كان له أن يستمر في الحصول على " نتيجة "
من المجهود الحيوي .
وكان الخطأ القاتل هو فشل العلماء والعقليين
في المحافظة على تفتح عقولهم للاحساس
بال " هواكا " أي بالقوى غير المنظورة
لقد حاولوا أن يقيسوا الحياة
بمسطرة طولها ست بوصات
وأن يزنوها بصنجات المطبخ
ولم يكن هذا علما وانما كان فجاجة
لا تزيد أكثر من درجة واحدة على فجاجة المتوحشين
وقد سخر سويفت منها في قصته "رحلة الى لابوتا" .
يعيش الانسان بأن "يأكل" المغزى مثلما يأكل الطفل الطعام .
وكلما ازداد عمق احساسه بالدهشة
كلما ازداد اتساع فضوله
وتطلعه الى المعرفة والفهم
وازدادت قوة حيويته
وازدادت قوة قبضته على وجوه الخاص .
Amany Ezzat غير متواجد حالياً