عرض مشاركة واحدة
08-03-2016, 10:41 PM   #12
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

قد كان (غسان) في كل منجزه الأدبي والفني،
عدسة نقية تنقل بصدق وبحس مرهف
صورة الواقع المؤلم بكل مرارته وقساوته
وما يمتزج به من إرادة التحدي والتغيير.

ولا يختلف اثنان على ما ذهب إليه
الفنان والناقد التشكيلي
عبد الله أبو راشد
من أن أهمية ومكانة (غسان) كفنان تشكيلي
لا تقل عن أهميته ومكانته السياسية
والفكرية والأدبية، كما لا تقل أهمية
لوحاته الفنية عن نصوصه المسرودة والمكتوبة
في كافة ميادين السياسة والأدب والنقد،
إذ هي لا تفارق مساحة تفكيره وكتاباته،
مندمجة في كافة معابره الإبداعية،
إلا أن قصور كافة المؤسسات والهيئات الفلسطينية
لهذا الجانب الإبداعي عند (غسان)،
عرضها للإهمال وعدم التوثيق،
وكثيرة هي لوحاته ورسومه
التي ما زالت مجهولة حتى على أهله
ورفاق دربه وجمهوره ومحبيه..

ذات صباح وقد كانت الشمس
تلقي بأشعتها السّنبلية
لتلج غرفة الصّف عبر النافذة..
وقف (غسان) أمام التّلاميذ رأى فيهم
قامة الوطن.. نظر إليهم متأملاً وقال:
ارسموا تفاحة.. أُخذَ بضوء الشمس فرأى الحقيقة..
تحول الوطن إلى خيام.. تتبعها..
أبصر ما يجب أن يبصر.
استدرك، قال بأعلى صوته.. لا.. لا
ترسموا تفاحة.. اخفض من وتيرة صوته..
بل ارسموا خيمة.. ومنذ تلك اللحظة
رسم الخيمة.. الثورة.. تعاقبت السنون عليه
فرسم للوطن.. الشعب والأرض..
آخر رسم له كان بدمه.. رسم حدود الوطن..
حدود الفصل مابين هابيل وقابيل..
كان من دمه لدمه.

كان (غسان) يومها
لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره،
وكان حينها مُعلماً لمادة التربية الفنية
(الرسم والأشغال الفنية)
في مدرسة (معهد فلسطين)
في حي الأمين بمدينة دمشق القديمة،
التابعة لوكالة الإغاثة الدولية (الأونروا).
Amany Ezzat غير متواجد حالياً