عرض مشاركة واحدة
07-03-2016, 05:20 AM   #11
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

التراث والذاكرة الفلسطينية .. زاد المبدع

عن غسان كنفاني
يقول الكاتب الفلسطيني عدنان أبو زليخة:
( أعمل (غسان) ريشته ذات الحس المرهف
فكتب اسم وطنه (فلسطين)
فداخل العلم مع خريطة الوطن المستلب
وربط الحروف بعضها ببعض بزركشات منمنمة
من التراث الشعبي الفلسطيني
مؤلفاً بذلك بين الشمال والجنوب
وبين الساحل والجبل ومواصلاً بين البحر والنهر
مستخدماً في ذلك العمل الألوان الإعلانية
كون عناصر اللوحة هي عبارة عن
وحدات ذات ألوان نقية
(وحدات زخرفية شعبية وعلم متضمن
في خارطة ليكون رمزها بالكامل)
فكان لهذا العمل موقع الصدارة بين ملصقات
الثورة الفلسطينية منذ انطلاقها وحتى يومنا هذا).

ويذهب (أبو زليخة) في مقالته
إلى شرح لوحات (غسان)
من ذلك لوحته الثانية الشهيرة
(الحصان والبردة):
وفيها رسمٌ لمهر يمثل الثورة الفتية دوماً..
وهو شامخ راقص بعنفوان وكبرياء
يوحي بخفة حركته وحركة شعر رقبته وذيله
الذي حركته بنان (غسان) فجعلته على
هيئة نار تتأجج وما يزيد في الاضطرام
حركة الحصان الموحية بالطيران
فيطبع في النفس إيحاء لاشعورياً بفكرة البراق.
وخاصة عندما يتعامل مع اللون الحنائي
للحصان ولون البردة الخضراء
التي وشح بها وقد جملت بالزخارف العربية
التي تمثل المرتكز الأساس
لأنها تعبر عن الأصالة التي هي بمثابة الزاد
للأديب والمفكر والفنان والثائر.

أما لوحة (نساء النكبة):
فهي ذات ألوان داكنة مائلة للسواد
إلا من بعض البياض الذي جاء من خلال
لباس الرأس للنسوة اللاتي جعل منهن
عناصر للوحته المعبرة كل التعبير عن النكبة
وذلك من أجواء اللوحة العامة ألواناً
وخطوط وقسمات الوجوه البائسة جراء
ظلمة التشريد وسنين الحرمان
وحركة الأجسام المكونة لـ(اللوحة).

أما اللوحة التي اسمها (عنترة):
فقد غلب عليها اللون الأصفر،
وهو لون صحراوي يمثل خلفية اللوحة،
وهي تخلو من كل العناصر
إلا ذلك الفارس الذي يمتطي فرسه
وتراه يشغل حيّزاً بسيطاً منها
لكنه يشكل الأمل من خلال موقعه في اللوحة
ومن خلال الألوان المنفذ بها.
فإذا ما نظرنا إلى الفارس لسوف نراه
يشغل حيزاً يمتد من أسفل اللوحة إلى قمتها.

وفي لوحته (جبال وذاكرة):
نجد شيئاً من فلسطين في عناق بحرها
وجبالها وغناء أشجارها واستدعاء
ما تبقى من موطنه مدينة (عكا)
المعانقة للبحر والسهل والجبل،
مرسومة بالسكين وبملونات الأزرق المُخضرّ
في متواليات متدرجة وبقع ضوئية هنا وهناك،
تفسح عن مُخيلة جامحة وبقايا ملامح
وأشكال منكسرة في قيم لونية (انطباعية) المؤثرات.

بينما تُشكل لوحته (فلسطين) :
مدى فهمه المعاصر للقضية
في سياقاتها الوجودية من كونها
قضية وطنية قومية عربية ودولية بامتياز،
تجمع في طياتها ثراء التراث وغنى
الذاكرة البصرية الفلسطينية لمُنتجات الأجداد
عبر توليفات الزخارف والمطرزات الفلسطينية
التي تُجمل بها أثواب النساء الفلسطينيات
والرجال والأطفال من جميع الأعمار
وما تحتله الرموز الشكلية (خريطة فلسطين)
والدينية من رمزية دلالية
ومساحة مفتوحة على التجريد
وعلى تناغم الخطوط والتقاسيم الشكلية
من استنهاض للضمير العالمي
ونبشٍ لواحة التاريخ وتوثيق صادق
لمفاصل المقاومة ومكانة الفن
والإنسان في حروب الوجود.

كما أنجزت ريشة (غسان)
لوحة تنتمي للمدرسة الواقعية،
وهي لوحة (رجل يرتدي قمباز):
وهي تعكس ما يختلج في أعماقه من أمواج،
يضرم بحر الوجد يسعره شوقاً للوطن
وحنيناً له فتنطلق تلك الدفائن الداخلية
لتطفو على المحيا فترسم بريشته
لتتجسد كحركة من أعضاء الجسد
أو ملامح تغمر الوجه لتنبئ عن مقدار الشقاء
والحرمان ومرارة التشرد
و الأسى والحزن على الوطن..
فكانت لوحة أفرغ فيها هذه المعاني
على هيئة رجل يرتدي قمبازاً بلون بني داكن
ذلك ليجعل من اللون وسيلة فعالة من وسائل التعبير
عما يبتغيه من أفكار ومعاني تؤتي أكلها
في جوانية حيث تتظافر الألوان والخطوط
التي تصور الملامح وبالتالي تصل رسالة متكاملة
تحرك الناظر لها وتفعله فيتفاعل معها.
فعندما تقف أمام لوحة لرجل يلبس قنبازاً
وكوفية وعقالاً مكفهر الوجه حزين
واضعاً خده على كفه
لسوف تدرك عمق المأساة التي يحيا.

وهناك لوحة أخرى
لوجه غير واضح المعالم ملفوف بكوفية..
يعبر عن حالة الضياع والحزن والحيرة
التي يعيشها الشعب معتمداً بذلك على القليل
من الألوان أبرزها اللون البني الداكن
الذي طغى على الوجه واليد
ولم يفت الفنان غسان كنفاني
أن يرسل الأمل في أجواء اللوحة
من خلال ألوان الشروق
في زاوية اللوحة العليا عن اليمين.
Amany Ezzat متواجد حالياً