عرض مشاركة واحدة
07-03-2016, 04:54 AM   #9
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

ذات صباح وقد كانت الشمس
تلقي بأشعتها السّنبلية لتلج غرفة الصّف
عبر النافذة.. وقف (غسان)
أمام التّلاميذ رأى فيهم قامة الوطن..
نظر إليهم متأملاً وقال:
ارسموا تفاحة.. أُخذَ بضوء الشمس فرأى الحقيقة..
تحول الوطن إلى خيام.. تتبعها..
أبصر ما يجب أن يبصر.
استدرك،
قال بأعلى صوته.. لا.. لا ترسموا تفاحة..
اخفض من وتيرة صوته.. بل ارسموا خيمة..
ومنذ تلك اللحظة رسم الخيمة..
الثورة.. تعاقبت السنون عليه فرسم للوطن..
الشعب والأرض.. آخر رسم له كان بدمه..
رسم حدود الوطن..
حدود الفصل مابين هابيل وقابيل..
كان من دمه لدمه.
كان (غسان) يومها
لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره،
وكان حينها مُعلماً لمادة التربية الفنية
(الرسم والأشغال الفنية)
في مدرسة (معهد فلسطين) في حي الأمين
بمدينة دمشق القديمة،
التابعة لوكالة الإغاثة الدولية (الأونروا).
وهكذا بدأت رحلة غسان في مصارعة
عدو جائر لا يرحم..
يحرّض أنامل الأطفال وأقلامهم..
دفاترهم والألوان.. يحرك وجدانهم وعقولهم..
يشحذ الهمم للعودة لأرض الآباء والأجداد..
رسم لهم ليرسموا معه
ليس الطريق إلى عكا وحسب بل إلى
حيفا يافا القدس وغزة
إلى الخليل الناصرة أريحا وبيت لحم.
ومنذ تلك المرحلة شكل الفن التشكيلي لـ(كنفاني)
في عفويته وحدود موهبته المجال الحيوي
لبدء الخطوة الأولى المتقدمة
على طريق تحرير فلسطين.
وكما يرى الفنان والناقد التشكيلي
عبد الله أبو راشد
فإن هذه المرحلة المُبكرة
في حياة الشهيد غسان كنفاني
( تُعد الوعاء الفكري لنمو شخصيته
ومُدركاته الفكرية والسياسية والنضالية،
لتُوقظ فيه مساحات التأمل والمُخيلة
والمعرفة في كشف النقاط الخفية
من حياة تلاميذه من سكنى مُخيمات اللجوء
عقب نكبة فلسطين عام 1948.
مُؤلفة (منه ومنهم) توليفة إنسانية متجانسة
وأرضية مُناسبة لتفجر مناطق وعيه الداخلي،
واندماجه التام في معاناة شعبه
ومواطنيه الأطفال القاطنين في
مُخيمات البؤس والتشرد
الذين شكلوا المادة الحية والمباشرة لإبداعاته
من خلال تلمسه يوميات حزنهم المرتسمة
في الوجوه ومعابر السلوك).
Amany Ezzat غير متواجد حالياً