عرض مشاركة واحدة
06-25-2016, 12:15 PM   #3
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

ومما يذكر هنا
أن بعض ضباط جيش الإنقاذ كانوا
يقفون مع الأهالي
الذين كانوا يقدمون لهم القهوة تباعاً،
وكان قائد الفرقة أديب الشيشكلي
(الذي أصبح فيما بعد رئيساً لسورية)،
وقد كانت الفرقة ترابط في أطراف البلدة.
وكانت تتردد على الأفواه
قصص مجازر دير ياسين ويافا وحيفا
التي لجأ أهلها إلى عكا
وكانت الصور ما تزال ماثلة في الأذهان.
في هذا الجو كان غسان
يجلس هادئاً كعادته ليستمع ويراقب ما يجري.
ومع استمرار الاشتباكات منذ المساء حتى الفجر
وفي الصباح كانت معظم الأسر تغادر المدينة،
وكانت أسرة غسان ممن تيسر لهم المغادرة
مع عديد من الأسر في سيارة شحن إلى لبنان
فوصلوا إلى صيدا وبعد يومين من الانتظار
استأجروا بيتاً قديماً في بلدة الغازية
قرب صيدا في أقصى البلدة على سفح الجبل،
استمرت العائلة في ذلك المنزل أربعين يوماً
في ظروف قاسية اذ أن والدهم لم يحمل معه
إلا النذر اليسير من النقود فقد كان أنفقها في
بناء منزل في عكا وآخر في حي العجمي بيافا،
وهذا البناء لم يكن قد انتهى العمل فيه
حين اضطروا للرحيل القسري.
ومن الغازية انتقلوا بالقطار مع آخرين إلى
حلب ثم إلى الزبداني ثم إلى دمشق
حيث استقر بهم المقام في منزل قديم
من منازل دمشق،
وبدأت هناك مرحلة أخرى قاسية
من مراحل حياة الأسرة.
كان غسان في طفولته يلفت النظر بهدوئه
بين جميع إخوته وأقرانه،
غير أنه كان يشترك في مشاكلهم
ومهيأ لها دون أن يبدو عليه ذلك.

في مرحلة الشباب:
في دمشق شارك غسان حياة أسرته الصعبة،
أبوه المحامي بعد أن اضطرت الظروف
والده أن يعمل ـ وهو المحامي المرموق في بلده ـ
أعمالاً بدائية بسيطة،
وعملت أخته بالتدريس،
أما هو وأخوه فقد عملوا في
صناعة أكياس الورق، ثم عمالاً،
ثم قاموا بكتابة الاستدعاءات
أمام أبواب المحاكم،
في نفس الوقت الذي كان يتابع فيه
دروسه الابتدائية.
بعدها تحسنت أحوال الأسرة
وافتتح أبوه مكتباً لممارسة المحاماة،
فأخذ هو إلى جانب دراسته يعمل في
تصحيح البروفات في بعض الصحف،
وأحياناً يمارس التحرير،
واشترك في برنامج فلسطين
في الإذاعة السورية وبرنامج الطلبة،
وكان يكتب بعض الشعر والمسرحيات والمقطوعات الوجدانية.
وكانت تشجعه على ذلك وتأخذ بيده
شقيقته التي كان لها في هذه الفترة
تأثير كبير علي حياته.
وأثناء دراسته المرحلة الثانوية
برز تفوقه في الأدب العربي والرسم
وعندما أنهى الثانوية عمل في
التدريس في مدارس اللاجئين
وبالذات في مدرسة (الاليانس) بدمشق
والتحق بجامعة دمشق لدراسة الأدب العربي
وأسند إليه آنذاك تنظيم جناح فلسطين
في معرض دمشق الدولي
وكان معظم ما عرض فيه
من جهد غسان الشخصي.
وذلك بالإضافة إلى
معارض الرسم الأخرى التي أشرف عليها.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً