عرض مشاركة واحدة
06-02-2016, 01:50 PM   #1
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,552
رمضان طبيب الأجساد و الأرواح

basmala







رمضان طبيب الأجساد و الأرواح
*********************

رمضان شهر الخير والبركات، أقبل بالبشر و الخير ،
عمت أنواره جميع الكائنات ، و ملأت نفحاته العبقة
الأرض و السماوات ، و تنزلت بحلوله البركات ،
و انهالت لمقدمه الرحمات، فمرحباً بخير الشهور ،
مرحباً بمقدم الضيف الحبيب ، كنز المتقين ،
و فرصة التائبين من رب العالمين .




أطل علينا سيد الشهور ، و أفضلها على مر العصور ،
شهر خصه الله بخصائص عظيمة ، و مزايا جليلة ،
لو تكلمنا عن بعض فضائله ، ما وسعنا الزمان في ذكر محاسنه ،
يقول المولى عز وجل:
(( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً
لِلنَّاسِ وَ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَ الْفُرْقَانِ )).




فبالإضافة إلى مقاصده الروحية و مظاهره التعبدية في الإسلام ،
فإن الصيام فى شهررمضان يُمد الإنسان بفوائد صحية لا حصر لها ،
فشهر رمضان له من الفضائل و الفوائد الروحية و الجسدية الكثير و الكثير ،
فهو بحق طبيب للأرواح و الأجساد معاً .





أجل يا رمضان .. أنت طبيب الأجساد و الأرواح و النفوس ،
أنت طبيب الأجساد ..
فيك تتخلص الأجساد من السموم التي تناوشتها طيلة أيام العام ،
و آن لها أن تتخلص منها .


و فيك تتخلص الأجساد من الأمراض التي كان السبب الرئيسى
فيها إدخال الطعام على الطعام و آن لها تستريح من آثار التخمة .

و فيك تتخلص الأجساد من الأمراض التي كان السبب الرئيسى
فيها الجوع و الحرمان ، فتأخذ ما حُرمت منه من طعام طيلة
أيام العام ، فتغدو مُنعمة في هذا الشهر الفضيل
بما جاد به المحسنون عن طيب نفس و رضى .




و فيك تنتظم شؤون الجهاز الهضمي ..
فيأخذ قسطاً من الراحة ،
بعد أن دأب وجدَّ و اجتهد في خدمة الجسم ،
و آن له أن يرتاح من عناء العمل الدائب ، و الجهد المتواصل ،
و ينعم بشيء من الراحة والسكينة ، و آن للمعدة أن ترمم نفسها .




أجل يا رمضان أنت طبيب الأرواح ..
ففيك تسمو الأرواح بعد أن تحررت من ربقة الشهوة إلى الطعام
و الشراب و الجسد ، فسمت إلى عليين , لتصافح الملائكة المقربين ،
و تسلك مسلكها في العبادة و الطاعة لله سبحانه وتعالى ،
متعالية على جبلتها الطينية لبعض الوقت ،
مستشعرة حلاوة الصبر و الطاعة ،
و لا عجب بعد ذلك من أن تراها تعكف على تلاوة القرآن
و ذكر الرحمن في كل وقت و آن من آناء ليلك أو نهارك .




و فيك تسمو النفوس عما جبلت عليه من الشح المقيت ،
و البخل الذميم ، فتغدو كريمة خيرة ،
تبذل مما أفاء الله عليها ، فتتذكر ـ في مدرسة الجوع ـ
البطون التي خوت طيلة أيام العام ،
و تتذكر تلك النفوس التي ربما حقدت على من نسيها
طيلة أيام العام بسبب ذلك الحرمان والجوع .




أجل يا رمضان .. أنت مدرسة و أي مدرسة !
أنت مدرسة تهذب الطبائع و الأخلاق وتسمو بالنفوس و الأرواح ،
و تعيد ترتيب العلاقات بين أفراد المجتمع ،
ليكونوا عناصر فاعلة يؤثرون ويتأثرون بكل إيجابية ،
بعيداً عن أوزار السلبية التي تكتنفهم فتشدهم إلى الوراء
و تمنعهم من البذل والعطاء ، و التواصل البناء .




أجل يا رمضان .. أنت معلم التقوى ..
و لا عجب بعد ذلك من أن ندرك الحكمة من أن تكون مفروضاً
على أمة محمد- صلى الله عليه وسلم - و الأمم الموحدة السابقة :

{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام
كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
} ..



فيا سعادة من فهم الدرس ، و وعى المُهمة ،
و لا غرابة كذلك من أن تكون أجور
العبادات الأخرى الحسنة بعشرة أمثالها
إلا أنت يا رمضان ، فالأجر فيك مختلف
لأنه موكول إلى رب العزة تبارك و تعالى :

[كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به ]
فأنعم بجزاء يكون الله سبحانه و تعالى وليه .




و لا عجب بعد ذلك من أن تكون عُقبى الصائمين القائمين فيك
عتق من النيران بعد المرور بمرحلتي الرحمة و المغفرة ..
فهنيئاً لنا بك يا رمضان ..
هنيئاً للصائمين القائمين ..
هنيئاً للطائعين لرب العالمين ،
هنيئاً لمن صام يومك و قام ليلك إيماناً و احتساباً ،
و ابتغى من الله الأجر و الثواب .






__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً