عرض مشاركة واحدة
05-18-2016, 11:30 PM   #12
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554



سؤال

هناك من يتساءل من الآباء :هل ننكر وجود الجن حتى
لا نعرض أطفالنا لما تثيره قصصهم من رعب وتصورات مخيفة؟



والإجابة
فعلى صعيد حكايات الجن نجد أنها دخلت الى مخيلة الأطفال
بغموضها ورهبتها عن طريق الحكايات الشعبية التي تروى لهم!
وهي بهذه الصورة تدفع بعض الآباء - بحجة الخوف على أبنائهم -
أن ينكروا أمامهم وجود تلك المخلوقات،
ليبعد في زعمه ما تثيره من رعب وتصورات مخيفة،
وبذلك يخالف أمامهم ما جاء في الكتاب والسنَّة!



إن العرض السليم لهذا اللون من القصص لا يستبعد وجود هذه
المخلوقات، كما أنه لا يقبل بالتناول المرعب المخيف المهول لها·
وإنما ينطلق من خلال ما ورد في القرآن الكريم:
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
الذاريات 56/،



وأنه استمع نفر من الجن إلى القرآن
فآمنوا به وبرسالة النبي ، وكفر آخرون.



سخر الله لنبيه سليمان عليه السلام كثير من الأمور،
لقد سخر له أمرا لم يسخره لأحد من قبله ولا بعده..
سخر الله له “الجن”.
فكان لديه –عليه السلام- القدرة على حبس الجن
الذين لا يطيعون أمره، وتقييدهم بالسلاسل وتعذيبهم.
ومن يعص سليمان يعذبه الله تعالى.
لذلك كانوا يستجيبون لأوامره،
فيبنون له القصور، والتماثيل –التي كانت مباحة في شرعهم-
والأواني والقدور الضخمة جدا، فلا يمكن تحريكها من ضخامتها.
وكانت تغوص له في أعماق البحار
وتستخرج اللؤلؤ والمرجان والياقوت..



وأن الجن خلق من خلق الله عز وجل،
وأنهم لا يؤذون أحداً، ولا يقدرون أن يفعلوا شيئاً إلا بإذن اللّه
وتقديره، فندخل الى هذا الموضوع من باب العقيدة،
بعيداً عن الأساطير والخرافات ،
وبذلك نبعد الرهبة والخوف عن نفوس أطفالنا،
ونحقق المتعة والفائدة لهم،
ولا يجد الأب حرجاً، ولا المربي موقفاً صعباً
عند الحديث عن قصص الجن، ومن ثم تتحقق لهم التسلية
والإمتاع من خلال الصدق والاعتقاد السليم،
وتسلم خواطرهم وتصوراتهم فلا يخدشها إنكار لهذه المخلوقات،
ولا يرهبها تعظيم لها من خلال التضخيم والمبالغة·



كما أنه لابد من ملاحظة وجود هذا اللون من القصص
وملاءمتها للأطفال وأن ذلك لا يتعارض مع الطفرة
التكنلوجية الحديثه وأنهم يعيشون في عصر الأقمار الصناعية،
لا لأنها تلبي كثيراً من حاجاتهم الخيالية والعاطفية فحسب،
بل لأنها جزء من اعتقاد أثبته الكتاب وأكدته السنة·

ورُب قائل يقول: إن ما ورد من قصص الجن والحديث عنهم
في القرآن والحديث محدود في حوادث ومواقف،
والطفل يحتاج الى مزيد من هذا اللون -
ويأتي الجواب: أن قصص الجن لون واحد من ألوان القصة
وهناك ألوان كثيرة من القصص يسعد بها الطفل،
فلماذا نحصره في قصص الجن فقط؟



فمن الألوان المحببة للأطفال بعض من قصص التاريخ،
ولاسيما الأطفال في الثامنة والتاسعة،
حيث يميلون في هذه السن إلى معرفة الماضي،
ويبدؤون بالتوجه الى التراجم وقصص السيرة الذاتية،
وكذلك أطفال العاشرة والحادية عشرة
يبحثون في هذه السن عن القدوة والمثل الأعلى،
وقد تنبه أسلافنا إلى هذا الأمر،
فقاموا بتعريف الأطفال بسيرة الآباء والأجداد،
ونقل عن أحد أحفاد سعد بن أبي وقاص قوله:
(كان أبي يعلِّمنا المغازي والسير ويقول:
يا بني إنها شرف آبائكم، فلا تضيعوا ذكرها)·



إننا لا ننكر أن هناك مجموعات من القصص التاريخي
قد سدت فراغاً في مكتبة الطفل المسلم·
فهناك من كَتبَ عن السيرة النبوية وأحداثها من الميلاد حتى الوفاة،
وهناك من خصَّ الغزوات بقصص أظهر فيها بطولات الصحابة -
رضوان اللّه عليهم - وشجاعة رسول اللّه ،
وهناك مجموعات قصصية استعرضت حياة الصحابة
وأثر التربية النبوية فيها، والتابعين واستقامتهم على المنهج·




إن ما تقوم به القصة لا يقوم به
غيرها من الأنواع الأدبية،
فحري بنا أن نقدّم لأطفالنا ما يناسبهم
ويحقق لهم المتعة والفائدة معاً·



__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً