عرض مشاركة واحدة
05-17-2016, 10:47 PM   #7
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554




ماذا نقصُّ لهم؟



تموج المكتبات، ووسائل الإعلام، وشبكة الإنترنت بآلاف القصص،
منها ما هو في الأصل عربي، ومنها ما هو مترجم من لغات أخرى
إلى العربية، وأمام هذا السيل الجارف من القصص والجبال العالية
من الحكايات يقف الآباء والمربون حيارى،
كيف يختارون، وأي شيء سيقصون على أبنائهم؟




بداية نقول: إن القصص والحكايات تتنوع في شكلها، ومضمونها
حسب السن المستهدفة، وحسب الهدف أو المغزى منها؛
فنرى أن الحكاية تأخذ شكل القصة البسيطة
من نسج خيال الأب أو الأم أو الجدة؛
لينام عليها الأطفال، وتتدرج تلك الحكاية،
حتى تصل إلى القصة مكتملة البناء والأركان.




الأبناء مسؤولية في أعناق الآباء:



انطلاقاً من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم - :
(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)؛
فإن المسؤولية على الآباء تصبح جد عظيمة،
وعلى الراعي أن يتوخى الحذر،
وينأى بأطفاله عن كل ما هو هدام ؛
فعوامل الهدم صارت كثيرة؛ فالشارع يهدم،
والصحف والمجلات تهدم، والتلفزيون يهدم،
وأُخطبوط الإنترنت أكثر هدماً.
وأمام هذه المعاول الهدامة لا بد أن يقيم الآباء والمربون
سدوداً منيعة، وحوائط آمنة يُكتنَف بداخلها الأبناء،
حتى يشقوا طريقهم على منهج الإسلام القويم.
يقول المولى ـ عز وجل ـ:
{إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـئُـولاً}
[الإسراء: 36]
أمام هذه المسؤولية، وتلك الأمانة فلتنظر أيها الأب
أي شيء ستُسمع أبناءك، وأي شيء ستريهم،
وأي شيء ستلقيه في قلوبهم وتجعله يعلق بأفئدتهم؟




فعند انتقاء القصة أو الحكاية لا بد أن يطلع المربي عليها جيداً،
وأن يعي مضمونها؛ فإن مضمون القصة لا بد أن يكون نابعاً
من إيمان راسخ بالله ـ عز وجل ـ
وبرسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم - ؛
ولا بد أن يحكم ذلك المضمون مجموعة من القيم الإسلامية
التي تدعو إلى السمو، والرفعة، والتسامح،
والرقي بسلوك الأفراد،
وأن يتمتع أبطال القصة بالفضيلة والسلوك الحسن؛
حيث ينعكس ذلك الجو على سلوك الأفراد،
وتوجهاتهم ومنهجهم في الحياة.




لدينا أحسن القصص:
يخاطب المولى ـ عز وجل ـ
الرسول -صلى الله عليه وسلم - بقوله:
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ
هَذَا الْقُرْآنَ وَإن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَـمِنَ الْغَافِلِينَ}

[يوسف: 3].




لقد وصف المولى ـ عز وجل ـ القصص القرآني،
(خاصة قصة يوسف) أنها أحسن القصص،
وهو كذلك حقاً من حيث جمال العرض، ودقة الحدث،
وبلاغة اللفظ وصدق المضمون وسمو التوجه،
وروعة الإخراج، وبهذا استحق أن يكون أحسن القصص.




من هذا المنطلق فإن كل قصص نقصه على أبنائنا
لا بد أن يخضع لتلك المعايير، وأن يحذو هذا الحذو،
وأن ينهج المنهج نفسه؛
فقصص الأطفال لا بد أن يتسم بالموضوعية، ويتحلى بالصدق،
وأن ينمي لدى الطفل القيم النبيلة والأخلاق الحسنة،
وأن يسمو بوجدان الطفل وجوارحه،
حتى ينشأ محباً للحق والعدل والخير،
وحتى يحيا على الإحسان والتسامح.




فنون القصة:



1 ـ القصة إقرار بالعبودية وتوحيد الخالق:
أعظم شيء نبثه في نفوس أولادنا توحيد الخالق، وإفراده بالألوهية،
وهنا يتخير الأب القصة التي تسير على هذا النهج،
أو ينسج من خياله ما يبرز هذا المعنى،
ويوضحه في نفوس الأطفال.



2 ـ القصة موعظة حسنة:
من خلال القصة يستطيع الأب أن ينفذ إلى قلوب أطفاله،
وأن ينثر عليهم أكاليل الوعظ، والإرشاد
بأسلوب تلقائي غير مباشر، بعيداً عن الافتعال،
فيأسر الأولاد، ويستحوذ على قلوبهم؛
فيلقي فيها ما يشاء من عظات حسنة، وقيم نبيلة:
كالبر والإحسان، والصدق، والرحمة، والمحبة،
والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والمروءة
والنبل، والكرم، وغيرها من قيم الإسلام السمحة.




3 - القصة استنهاض للهمم:
من خلال القصة يستطيع الأب بكل ذكاء أن يستعيد ذكريات
الماضي، وأمجاد الإسلام؛ فيستطيع أن يقص كل يوم قصة
عن بطولة من بطولات الإسلام، وموقف من مواقف الصحابة
والتابعين الكرام، ويستطيع الوالد من خلال اطلاعه، ومعارفه
في كتب السيرة النبوية، وتراجم الصحابة أن يلخص قصصاً
مفيدة وبناءة تترك آثاراً إيجابية على أطفاله.



4 ـ القصة معلم لغوي:
إن من أعظم المسؤوليات التي تُلقى على عاتق الآباء
هي مسؤولية تعليم اللغة العربية،
وحفظها من الاعوجاج والإسفاف،
ومن خلال القصة، ومن خلال طريقة العرض
يستطيع الأب أن يلقي في نفوس أولاده جمال اللفظ،
وروعة التعبير، وسحر الكلمة؛
فينشأ الأولاد محبين للغة معتزين بتعلمها.




5 ـ القصة فن الإجابة على الأسئلة المحرجة:
كثيراً ما يتعرض الآباء لأسئلة محرجة من قِبَل الأبناء،
وعندها نجد المربين في ارتباك، وقلق أمام أطفالهم،
ولا يعلمون بما يجيبون عن أسئلتهم، إما جهلاً وإما حياءً.
وفي فترة الطفولة تكثر الأسئلة، وتتوالى الاستفسارات،
حتى إن خبراء التربية يسمون تلك الفترة بـ (فترة السؤال)،
ومن خلال القصة المحايدة يستطيع الأب أن يجيب عن
أسئلة كثيرة مسبقاً بكل ذكاء، وبكل موضوعية بعيداً عن الحرج.



إن أهداف القصص كثيرة وثمارها متنوعة ،
ولكن هذا يتطلب من الآباء والمربين حسن الانتقاء،
وجودة المضمون، وجمال الشكل والعرض،
وإن لم يتيسر لهم ذلك؛ فبإمكانهم أن يجهدوا أنفسهم
مدة يسيرة كل يوم، يطَّلعون فيها على أمهات الكتب الإسلامية،
ويلخصون منها موقفاً معيناً، أو يلقون الضوء على موضوع ما،
ثم يضعونه في شكل قصة، أو حكاية،
ملتزمين بالمعاييرالفنية والتربوية التي ذكرناها سالفاً،
متوخين الحذر أشد الحذر في طريقة العرض، أو الإلقاء،
ويوماً بعد يوم ستنشأ جسور الصداقة والألفة بين الآباء والأبناء،
وسيُقبلون بشغف على التعلم والمعرفة،
فيحيون في كنف العقيدة، وفي ذكريات الماضي،
وبطولات الأبرار؛ فتقوى بذلك العزائم،
وتُستنهَض الهمم، وتُضاء العقول، وتصفو الأنفس،
أملاً في بعث جيل جديد يعيد للإسلام أمجاده.



علا الاسلام غير متواجد حالياً