عرض مشاركة واحدة
05-17-2016, 09:37 PM   #6
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,552




طرق ومعايير عرض القصة:



القصة ليست مجرد أفكار يتم نقلها للطفل بأسلوب آلي،
وإنما حكاية القصة لا بد أن تخضع لمعايير تربوية وفنية،
حتى تحدث الأثر المطلوب في نفس الطفل.


أولاً: المعايير الفنية لعرض القصة:



1 ـ التهيئة وحسن الاستهلال:
تخضع القصة كأي رسالة إعلامية لعدة معايير
ينبغي توافرها في طرفي عملية الاتصال (المرسل والمستقبل)،
فينبغي على الأب أن يكون متهيئاً لحكاية القصة،
مرحاً بشوشاً متفرغاً؛ لذلك لا يلقيها على مضض وكره؛
وكأنه يقوم بعمل آلي؛ حيث إن هذا الشعور يتسرب إلى نفس الطفل؛
فتفقد العملية الاتصالية الهدف المرجو منها.



وما ينطبق على الآباء ينطبق على الأطفال؛
فلا بد أن يكون الطفل مهيأ لتلقي القصة لا مرغماً عليها،
ولا مُنشغلاً بشيء غيرها،
كما أنه لا بد أن يسبق حكاية القصة حسن استهلال
من قبيل التسمية، وذكر الله،
والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم - ،
وبعض عبارات المديح والإطراء لموضوع القصة،
حتى تنفرج أسارير الطفل، ويستمع بشغف
لما يلقيه عليه والده من قصص.





2 ـ الترتيب المنطقي للأحداث:
قد يعتقد الآباء أن الطفل بعقله الصغير من الممكن أن يُستدرَج،
ومن ثم يسرح بعقله، ويسرد عليه أبوه أحداثاً بعيدة عن المنطق،
وغير ممكنة الوقوع، أو يلقي عليه أحداثاً غير مرتبة ترتيباً منطقياً،
كما يحدث في الواقع، وهنا قد يفقد الطفل الثقة في والده،
ولا يعيره أي اهتمام، وإنما ينبغي على الأب أو الأم
أن يرتب أحداث القصة ترتيباً منطقياً،
وألا يشطح بخياله بعيداً عن الواقع،
وأن يتدرج في التصاعد الدرامي للأحداث،
حتى يصل إلى الذروة في نهاية القصة.




3 ـ تقديم أبطال القصة في صورة واضحة:
ولكي تؤدي القصة دورها في نفس الطفل،
ويخرج منها بالنتيجة المرجوة ،
فإنه يجب على الأب أن يقدم أبطال القصة
في صورة واضحة المعالم والتفاصيل؛
بحيث يسهل على الطفل المتابعة،
وحتى لا يتوه بين طيات الأحداث.




4 ـ وضع نهاية مناسبة للقصة:
يراعى أثناء الحكاية ألا يُلمّح الأب أو الأم بنهاية القصة؛
وذلك حتى لا تفتر همة الطفل في المتابعة،
وحتى نترك للطفل أن يُعمل عقله وخياله،
وفي نهاية القصة يلمح الأب بذكاء إلى أطفاله
أن القصة أوشكت على النهاية،
ويحاول أن يستنطقهم في النهاية المتوقعة.
وهنا لا بد من وضع نهاية مناسبة للأحداث
بدون مبالغة أو تحريف.




ثانياً: المعايير التربوية لعرض القصة:



1 ـ الاهتمام والتأهب:
يلاحظ الآباء والأمهات أن الأطفال قبل حكاية القصة يكونون
مشدودين ومتأهبين للاستماع أكثر من أي شيء آخر؛
ولذلك كان لزاماً على الأب أو الأم أن يكونا على المستوى نفسه
من الاهتمام والتأهب أثناء حكاية القصة؛
وذلك حتى لا تحدث فجوة بين مستقبِل متأهب ومهتم،
وبين مرسِل فاتر وغــير مكــترث،
وحـتى لا تفقد عملية الاتصال أهم خصائصها؛
وهي الحميمية والتفاعل والتجاوب المشترك،
ولكن يجب أن يتم ذلك بغير افتعال، أو تكلف
حتى لا تكون الأحداث في وادٍ،
وطريقة العرض في وادٍ آخر.





2 ـ التعبير الجسدي أثناء القصة:
ينبغي على الأب أو الأم أثناء حكاية القصة
أن ينقلوا الأحداث بطبيعتها؛
فمثلاً عندما يحدث موقف إيجابي في القصة
فعلى الأب أن يظهر علامات السرور والفرح على وجهه،
وإذا حدث موقف سلبي؛ فعلى الأب أن يرسم علامات الحزن
والرفض على تقاسيم وجهه،
وأن ينهج المنهج نفسه في الأحداث التي تتطلب الانفعال،
أو الدهشة، أو الاستنكار، ويراعي أن يتم ذلك بتلقائية شديدة
بعيداً عن المبالغة والافتعال.





3 ـ التوافق مع المستوى الاجتماعي:
الطفل يتكيف مع واقعه الذي يحيا فيه،
ويتمنى في أبطال القصة أن يشاركوه ظروفه وأحواله،
كما يتمنى أن يشاركهم ظروفهم وأحوالهم؛
لذلك يجب على الأب أن يراعي ذلك البُعد،
وألا يحكي عن أبطال في أبراج عاجية،
حتى لا يترك أولاده في صراع نفسي بين واقعهم
وواقع أبطال القصة؛
فقد يكون الأب متوسط الحال من الناحية المادية؛
فينبغي ألا يحكي عن أبطال يتفوقون عن هذا المستوى،
حتى لا يُفاجَأ بأحد أطفاله يسأله:
لماذا لا نكون مثلهم يا أبي؟ هل أنت مقصر معنا؟




4 ـ مراعاة المرحلة العمرية للطفل:
ينبغي أن يكون مضمون القصة
وطريقة معالجتها مناسباً لسن الطفل؛
بحيث يفهم أبعادها، ويتجاوب مع مضمونها،
وخاصة أن مرحلة الطفولة مرحلة مليئة بالصراعات،
وفي هذا الصدد يقول الدكتور (السيد البهنسي)
رئيس قسم الإعلام التربوي ـ جامعة عين شمس
الطفل يحتاج إلى مخاطبة خاصة بلغته الفريدة،
خاصة في مرحلته العمرية التي تموج بالمتغيرات
الحادة المتلاحقة، وتحتاج إلى جهد خاص لمعالجتها،
حتى لا يحدث لدى الطفل أي تشويش أو خلط نفسي.




5 ـ نهاية القصة في صالح الخير:
إذا كان من الواجب أن ينتصر الحق والخير في عالم الواقع؛
فالأوْلى أن ينتصر الحق ويعلو أكثر وأكثر في عالم الخيال؛
حيث يشارك الطفل أبطال القصة، ويتمنى أن يحذو حذوهم،
ويؤكد هذا المعنى الدكتور صابر عبد المنعم
مدرس المناهج وطرق التدريس جامعة القاهرة بقوله:
(إن أحداث القصة تؤثر في نفس الطفل من خلال المشاركة
الوجدانية، عندما يتابع حركة الأشخاص في القصة،
ويتفاعل معهم؛ حيث يضع نفسه مكان أبطال القصة
على طول الخط؛ فإن كانوا في مواقف السمو والإيجابية
تمنى لو كان في موقفهم، وإن كانوا في مواطن التدني
والكراهية حمد الله أنه ليس منهم).


علا الاسلام غير متواجد حالياً