عرض مشاركة واحدة
05-16-2016, 11:08 PM   #4
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554






القصة وأثرها في بناء شخصية الطفل
*********************


القصة هي ذلك العمل الأدبي الذي يصوّر حادثة من حوادث الحياة،
التي
يتتبعها كاتب القصة ويتعمق في تقصيها
والنظر إليها حتى يكسبها قيمة إنسانية خاصة·




وتمتاز القصة بأنها تصور جوانب عديدة من الحياة..
فهي تعرض لنا الأشخاص وتصورهم بحركاتهم وأفكارهم
واتجاهاتهم وأخلاقهم.. كما تعرض البيئة الطبيعية والزمنية
التي يعيش فيها أولئك الأشخاص·




وحينما يتابع القارئ جيداً أحداث قصة ما
ويولي اهتماماً خاصاً بالشخوص والأحداث التي تدور بينهم..
فإنه يتوصل إلى تحليل نفسي لكل شخصية من الأشخاص
فيعرف ما تفكر فيه هذه الشخصية..
وماذا تقصد الشخصية الأخرى من وراء جملة معينة
ذكرتها هذه الشخصية في حوار مع شخصية أخرى·




ولا شك أن هذا الجو المليء بالمتابعة والإثارة والترقب ..
يبهر القارئ عموماً - والأطفال على وجه الخصوص-
ويجعله يشعر بالسعادة وهو يقرأ ويتابع ويترقب
ماذا ستصنع هذه الشخصية؟
وماذا سيكون رد فعل الشخصية الأخرى؟
وهل ستتوقف الأحداث هنا أو ستتطور إلى أبعد من ذلك..
ومن ثم يُطلق القارئ العنان لخياله وتوقعاته أثناء قراءته للقصة..
ما يشعره بقدر كبير من المتعة والفائدة..
وهذا كلّه يدفعه دفعاً إلى مواصلة القراءة
حتى يصل إلى نهاية القصة ليعرف ماذا ستكون نهايتها
وهل ستتطابق مع ما دار في ذهنه
وما توقعه من نهاية لهذه القصة..
ويشعر بسعادة غامرة إذا ما توافقت أفكاره
مع بعض أفكار كاتب القصة ومؤلفها·




ولهذا يجب على الأسرة ألا تغفل دور القصة
وأثرها في تربية طفلها..


إذ يجب عليها تعويده على جميع الأخلاق الفاضلة
والمبادئ الصحيحة ..والمُثل الجميلة
من صدق وإخلاص وبر للوالدين.. وكرم.. وتعاون ..
ومساعدة للضعيف.. وشجاعة في الحق وغيرها
من مكارم الأخلاق والقيم الجميلة النافعة..
ويمكن للأسرة فعل ذلك كله من خلال
سرد قصص الأنبياءعلى سبيل المثال
والتي تتمثل فيها نماذج رائعة للتربية
بجميع أنواعها وجوانبهاالمختلفة..
وهذا لن يتأتى للأسرة إلا من خلال دراسة واسعة
بقصص الأنبياء عليهم السلام والصحابة الكرام
حتى تستطيع استغلال المواقف التي يتعرض لها الطفل
أفضل استغلال..فتصنع لكل موقف مؤثر قصة مناسبة له
يتوفر فيها النصح والإرشاد المناسبين في هذا الموقف·




وإذا ما اهتمت الأسرة بالقصة وعرفت أهمية سردها لأطفالها
فإن عليها ألا تتأخر في ذلك.. وأن تبدأ الاهتمام بالقصة مبكراً جداً..
وأن تعود أطفالها منذ الصغر على الاستماع والإنصات للقصص..




وهنا يأتي دور حكاية ما قبل النوم
التي يعتاد كثير من الأطفال على سماعها قبل أن يناموا..
بل يرفض معظمهم الخلود إلى النوم أوالاضطجاع على أسرتهم
دون أن تشرع أمهاتهم أو آباؤهم في سرد حكاية أو أقصوصة
جميلة يسرح معها الأطفال ويسبحون في عالم من الخيال والمتعة..
بعدها تتراخى أعصابهم وتهدأ نفوسهم هدوءاً عميقاً
وعند ذلك ينامون في سُبات عميق..
فقد أثرت القصة عليهم وجعلتهم يسترخون ويهدؤون
ويشعرون بالراحة النفسية التي معها يستطيعون النوم·




وإذا ما استغرق الطفل في النوم وهو يستمع لحكاية
تقصها عليه أمه ثم استيقظ في الصباح
تذكر على الفور أنه لم يعرف نهاية الحكاية
ويصر على أمه "أو أبيه" أن تكمل له الحكاية
التي غلبه النعاس قبل أن يعرف مصير بطلها
أو ما تم فيها من أحداث·




واللافت للنظر أن الطفل يستطيع في سن مبكرة جدلاً
أن يُعيد سرد حكاية استمع إليها من والدته أو والده..
ولكن بلغته الخاصة وبطريقته الطفولية الجميلة..
وقد يتوقف الطفل عند أحداث فاصلة في القصة
ويطلب لها تفسيراً معيناً..
وهذا هو قمة النقد الأدبي لهذا الصغير
الذي يتساءل بفطرته عن تسلسل الأحداث وتنوعها..
ولماذا حدث ذلك ولماذا لم يحدث ذاك·
إن سرد القصص للأطفال يوسِّع مداركهم ويعمّق أفهامهم..
ويجعلهم أكثر قدرة على الحديث والتحاور مع الآخرين..
ويُنمي فيهم روح المناقشة والاستفسار..
ويُؤصل عندهم النقد للأشياء..
والأمور التي تدور حولهم هنا وهناك..
وتجعلهم أقوياء الملاحظة.. فهم لا يتركون صغيرة ولا كبيرة
إلا وسألوا عنها بفهم جميل ووعي ملحوظ·




ولربما تؤثر قصة واحدة في نفس الطفل
أكثر من نهج يدرسه لفترة طويلة..
ذلك لأن الطفل يعيش ويسرح بخياله مع القصة
ويتعايش تعايشاً كاملاً مع أحداثها،
ويتأثر كثيراً بأشخاصها، بل يتمنى في داخل نفسه
أن يكون هو البطل لهذه القصة،
وهكذا يعيش الطفل في عالم جميل مع القصة
ويعدها جزءاً لا يتجزأ من شخصيته
وهذا يساعد في بلورة شخصيته بقدر كبير·




علا الاسلام غير متواجد حالياً