عرض مشاركة واحدة
05-15-2016, 11:25 PM   #1
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,550
تربية الطفل و تعليمه بالقصة

basmala

تربية الطفل و تعليمه بالقصة







كان ياما كان في قديم الزمان
و لا يحلو الكلام إلا بذكر النبي
عليه الصلاة و أزكى السلام ".
لم تمح السنوات الطوال حلاوة هذه الكلمات
من آذاننا عندما كانت تصافح أسماعنا بصوت
الأم الحنون أو الجدة الطيبة أو الأب العطوف
الذي يدافع تعب اليوم الطويل ليعطينا حقنا
في الحدوتة قبل أن ننام ..!

و مازالت قيم الخير الذي لا بد
و أن ينتصر في النهاية على الشر
محفورة في عقولنا من ثمار تلك الحكايات
التراثية التي تعلمنا منها الكثير و الكثير .




لا تزال القصة و الحدوتة و الحكاية
هي فارس الميدان الأول في وسائل التربية و التوجيه
و هي الأقوى تأثيراً و الأكثر جذباً للأطفال .

و ليس أدلّ على ذلك من كثرة استخدام الأسلوب القصصي
في القرآن الكريم و أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم
إذ إنها من أبلغ الطرق لتوثيق الفكرة
و إصابة الهدف التربوي
نظراً لما فيها من تدرج في سرد الأخبار
و تشويق في العرض و طرح للأفكار
كما أنها تصدر مقترنة بالزمان و المكان
اللذين يغلفان الأحداث بإطار
يمنع الذهن من التشتت وراء الأحداث .
( أحمد فريد : التربية على منهج أهل السنة و الجماعة
ص : 266 بتصرف ).




و إذا تأملنا نرى كيف شكلت التربية بالقصة الهادفة
المثل الأعلى في خيال طفل الخامسة
فقد حدث في إحدى المدارس الأهلية
أن طلبت المدرسة من التلاميذ أن يذكر كل واحد منهم أمنيته
ففعلوا هذا يتمنى أن يكون مهندساً و هذا طبيباً و ذاك طياراً
و آخر لاعب كرة و وصل الدور إلى طفل صغير لم يتجاوز
الخامسة قالت له المدرسة : و أنت ماذا تتمنى ؟
قال : أتمنى أن أكون صحابياً ..!!
نعم صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم
و هنا اندهشت المدرسة لمّا سمعت ذلك
فاتصلت بوالدة ذلك الطفل و أخبرتها بما قال
فقالت الأم : لا غرابة في ذلك
فإن أباه يقصّ عليه كل ليلة واحدة من قصص الصحابة
حتى أصبح كأنه يعيش معهم و مع بطولاتهم
و يحاول أن يحاكي أخلاقهم و تصرفاتهم
التي يسمعها في سيرتهم ..!!!
( د.سميحة غريب - كيف تربي طفلاً سليم العقيدة ؟

ص : 160 )



كيف تؤثر القصة ( الحدوتة ) في نفس و عقل الطفل ؟



إننا نستطيع من خلال السرد القصصي
المصحوب بالأداء الدرامي بالصوت و الحركات
أن نثير الحيوية في أحداث بعيدة عن أبنائنا في زمانها و مكانها
فتتحول من أخبار جامدة إلى أدوات لزرع الأفكار و القيم فيهم
و من ثم وسيلة إلى نقد السلوكيات السيئة في حياتنا .





والقصة تترك أثرها التربوي في نفوس الأبناء بطريقين:






أحدهما : المشاركة الوجدانية
حيث يشارك الأبناء أبطال القصة مشاعرهم و انفعالاتهم
فيفرحون لفرحهم و يحزنون لحزنهم
و كأن أحداث القصة تحدث في ذات اللحظة التي تحدث فيها .






و أما الطريق الثاني :
فهو تأثر الأبناء تربوياً بما يسمعونه
بغير وعي كامل منهم
إذ إن سامع القصة يضع نفسه موضع أشخاص القصة
و يظل طيلة القصة يعقد مقارنة خفية بينه و بينهم
فإن كانوا في موقف البطولة و الرفعة و التميز
تمنى لو كان في موقفهم و يصنع مثل صنيعهم البطولي
و إن كانوا في موقف يثير الازدراء و الكراهية
حمد لنفسه أنه ليس كذلك !

و بهذا التأثر المزدوج تؤثر القصة تأثيراً توجيهياً
يرتفع بقدر ما تكون طريقة أداء الراوي بليغة و مؤثرة
وبقدر ما تكون المواقف داخل القصة عامة
و ليست فردية أو عارضة .
( محمد قطب : منهج التربية الإسلامية
ج 2 ص : 154).




كما أن القصة تتيح للأبناء إمكانات الفهم المتعددة
وتترك أمامهم المجال واسعاً للاستنتاج و الاستخلاص
لذلك يحسن بالمربي بعد السرد القصصي
أن يحاول تناول الأنماط السلوكية الخيرة و السيئة
التي تشابه النمط الذي عبرت عنه القصة
ليصل من خلالها إلى هدف تعلم الابن للقيم العالية
و الفضائل الخلقية الراقية .



علا الاسلام غير متواجد حالياً