عرض مشاركة واحدة
05-13-2016, 11:51 AM   #8
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

وقضية الحرية عند الشاعر
تتصل أشد الإتصال بما عاناه العقل العربي
والوجدان العربي من شخصية " الرقيب " ،
وهو ذلك الكائن المفترس،
الذي تعود على أن يحذف
كل كلمة تثير الشك أو توحي بالمعاني الحرة
التي لا يرضى عنها الرقباء الأشداء،
ومن كثرة ما عانى الإنسان العربي
من هذا كله أصبح الرقيب كائناً داخلياً،
يعيش في عقل الإنسان وقلبه ،
ويشاركه في الطعام وغرفة النوم.
وهنا نجد تجسيداً فنياً جميلاً
لحالة الإنسان الخاضع للرقابة
والقهر العقلي والنفسي
في قصيدة أحمد مطر التي يقول فيها :

قالَ ليَ الطبيب
خُذ نفساً
فكدت - من فرط اختناقي
بالأسى والقهر - أستجيب.
لكنني خشيت أن يلمحني الرقيب
وقال : ممَ تشتكي ؟
أردتُ أن أُجيب
لكنني خشيت أن يسمعني الرقيب
وعندما حيرته بصمتيَ الرهيب
وجّه ضوءاً باهراً لمقلتي
حاولَ رفع هامتي
لكنني خفضتها
ولذت بالنحيب
قلت له : معذرة يا سيدي الطبيب
أودّ أن أرفعَ رأسي عالياً
لكنني
أخافُ أن .. يحذفه الرقيب !

فالرقيب عند أحمد مطر
لا يحذف الكلمات فقط، ولكنه يحذف الرؤوس أيضاً.
والرقيب ليس شخصاً ولكنه " حالـة "
يعيش فيها الإنسان العربي
ويئن تحت وطأتها ويعاني منها أشد المعاناة،
وهذه الحالة هي بالنسبة للشاعر أحمد مطر
موقف ماساوي كامل يشل الإنسان
ويحول بينه وبين ممارسة دوره في الحياة،
فكيف يمكن لإنسان خائف مشكوك في أمره،
مراقب من الداخل والخارج على الدوام،
أن ينتج أو يساهم في بناء الحضارة ؟



يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً