عرض مشاركة واحدة
05-13-2016, 11:48 AM   #7
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

فما هي قضية أحمد مطـر ؟
قضيته تلخصها كلمة واحدة (الحرية) ..
حرية الإنسان في أن يقول ما يؤمن به،
ويعلن ما يراه، دون قيد أو خوف ..
وإذا أردنا أن نستخدم المصطلحات السياسية
فإننا نقول إن قضية الشاعر هنا هي
( الديموقراطية وحقوق الإنسان) .
وهذه القضية الرئيسية هي
مصدر الإنفجار الشعري عند أحمد مطر ..
فلن يكون هناك مجتمع عربي سليم
إلا إذا تحققت حرية الإنسان،
ولن نتخلص من قيود التخلف والإستعمار
بإشكاله المختلفة، ولن نقضي على مرارة الهزائم
التي تلاحقنا من ميدان إلى ميدان
ومن عصر إلى عصر إلا إذا تحققت هذه الحرية
للإنسان العربي،
فلا يحس في عقله وقلبه بأن هناك
من يهدده أو يخيفه أو يتوعده
بأن يدفع ثمن حريته ..
إن الشاعر هنا لا يريد أبداً
أن يكون الإنسان العربي مجرد صدى
لرأي قاهر أو قوة مخيفة
يردد ما يقال له ترديداً أعمى،
ولا يخرج على نطاق الحدود التي ترسمها له
هذه القوة المفروضة عليه.

إن القضية المحورية في شعر أحمد مطر
هي حرية التعبير عن النفس بلا خوف من العقاب..
ولقد تحولت هذه القضية عند الشاعر إلى
كابوس عنيف شديد القسوة،
فشعره يقوم على رفض كل قيد
يعوق استقلال الإنسان العربي
وحقه في النقد والإعتراض،
والشاعر يدرك أنه
لا يستطيع أن يقول شعره داخل العالم العربي
بهذه الحدة وهذا العنف، ثم يعيش بعد ذلك آمناً ،
ولعل الشاعر هو واحد من المؤمنين
بكلمة " جوركي "
التي يقول فيها
( لقد جئت إلى العالم .. لأعترض ).
وهذا الكابوس الذي يحمله
أحمد مطر -كالجمرة- في روحه وشعره،
هو الذي دفعه إلى كتابة قصيدته " مدخل "
التي قدم بها ديوانه الشعري المثير " لافتات " ،
وفي هذه القصيدة يقول عن قصائده " السبعين "
التي يضمها ديوانه :

سبعون طعنةً هنا موصولة النزفِ
تُبـدي ولا تخفي
تغتال خوف الموت في الخوفِ
سميتها قصائدي
وسمها يا قارئي : حتفي
وسمّني منتحراً بخنجر الحرفِ
لأنني في زمن الزيفِ
والعيشِ بالمزمار والدّف
كشفت صدري دفتراً
وفوقـهُ ..
كتبتُ هذا الشعر بالسيفِ !

والقصيدة كما هو واضح تصور " جواً مأساوياً "
ويكفي أن نلتفت إلى " قاموسها اللغوي "
لنجدها مليئة بألفاظ مثل :
الطعنة،
النزف،
الخنجر،
الإغتيال،
الموت،
الإنتحار،
الخوف،
السيف.
كل ذلك رغم أن القصيدة لا تزيد على أحد عشر بيتاً .
Amany Ezzat غير متواجد حالياً