عرض مشاركة واحدة
05-04-2016, 08:39 PM   #2
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554



معجزة الإسراء والمعراج فى قصائد الشعراء





فرضت معجزة الإسراء والمعراج نفسها
على عالم القريض إيماناً بها وتأثراً لها،
وراح أهل القوافي يسبحون في روحانيات
هذا الحادث الخارق لعادة البشر وطبيعة الكون ،
فجاء الشعر بعيداً عن الصنعة والتصنع،
بل جاء نتيجة الشحنة الإيمانية
التي سمت بفيوضات الشعر الفجائية.



ولقد استحوذت معجزة الإسراء والمعراج
على نصيب كبير من الشعر الإسلامي بصفة عامة،
والمدائح النبوية بصفة خاصة،
واستولت على مخيلة الشعراء،
وتجلى هذا بصورة واضحة وبشكل بارز
في توظيف هذه المعجزة الباهرة في
بنية القصيدة العربية شكلا ومضمونا،
وفرضت المعجزة الخارقة والآية الخالدة نفسها فرضا
على بيوت الشعر وقوافي القريض،
ضافية روحانية إيمانية على العاطفة الشعرية،
فاتحة ضفاف سماوية على الخيال والصور البيانية.



ومن أبرز هؤلاء الشعراء الذين استلهموا
معجزة الإسراء والمعراج وما فيها من آيات باهرة،
بعدما سيطرت على وجدانهم، وتمكنت من خلدهم،
شاعر الإسلام وأمير الشعراء أحمد شوقي،
فى قصيدتى نهج البردة ،وهمزية شوقى.




قال أحمد شوقى فى نهج البردة عن الاسراء والمعراج


أَســرَى بـك اللـهُ ليـل، إِذ ملائكُـه
والرُّسْـلُ في المسجد الأَقصى على قدَمِ

لمــا خـطرتَ بـه التفُّـوا بسـيدِهم
كالشُّـهْبِ بـالبدرِ، أَو كـالجُند بـالعَلمِ

صـلى وراءَك منهـم كـلُّ ذي خـطرٍ
ومن يفُــز بحــبيبِ اللـه يـأْتممِ

جُـبْتَ السـمواتِ أَو مـا فـوقهن بهم
عـــلى منــوّرةٍ دُرِّيَّــةِ اللُّجُــمِ

رَكوبـة لـك مـن عـزٍّ ومـن شرفٍ
لا فـي الجيـادِ، ولا فـي الأَيْنُق الرسُمِ

مَشِــيئةُ الخـالق البـاري، وصَنعتُـه
وقدرةُ اللــه فـوق الشـك والتُّهَـمِ



حــتى بلغـتَ سـماءً لا يُطـارُ لهـا
عـلى جَنـاحٍ، ولا يُسْـعَى عـلى قَـدمِ

وقيــل: كــلُّ نبــيٍّ عنـد رتبتِـه
ويــا محـمدُ، هـذا العـرشُ فاسـتلمِ

خــطَطت للـدين والدنيـا علومَهمـا
يـا قـارئَ اللـوح، بـل يا لامِسَ القَلمِ

أَحــطْتَ بينهمـا بالسـرِّ، وانكشـفتْ
لـك الخـزائنُ مـن عِلْـم، ومـن حِكمِ

وضـاعَفَ القُـربُ مـاقُلِّدْتَ مـن مِنَنٍ
بـلا عِـدادٍ، ومـا طُـوِّقتَ مـن نِعـمِ



لقد خلّد شوقي شعره بذكرى الإسراء والمعراج
حين قال في "نهج البردة":

أسرى بك الله ليلاً إذ ملائكة *** والرسل في المسجد الأقصى على قدم
لما خطرتَ به التفوا بسيدهم *** كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم


مستلهماً ومسترشداً بقوله - تعالى-:
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ
لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
[الإسراء: 1]
ومشيراً إلى اجتماع الأنبياء في المسجد الأقصى
وصلاتهم خلف سيد المرسلين وإمام المتقين،
عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.

صلى وراءك منهم كل ذي خَطَرٍ *** ومَن يفز بحبيب الله يأتممِ



ويعرج شوقي إلى معراج النبي وإلى البراق
الذي وُصف في الحديث الشريف
(فى صحيح البخارى -باب المعراج)
بأنه دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل،
يقع خطوه عند أقصى طرفه،
إلا أن خيال شاعرنا الصادق وحسه النابض
يضفي عليه صفة العز والشرف:

ركوبة لك من عز ومن شرف *** لا في الجياد ولا في الأينق الرُّسُمِ
{والأينق الرسم: النوق التي تطأ الأرض بشدة
وكأنها ترسم في الأرض بمشيها آثار ظاهرة.}




وتتجلى صوفية شوقي عندما يؤكد على
انكشاف خزائن العلم وأسرار الحكمة
للنبي الأمي معلم البشرية،
وكأنه يحيلنا لقوله - تعالى-:
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى *
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى)
[النجم: 3 - 6].




ولا تقف صوفية شوقي عند هذا الحد،
بل تتجاوزه عندما تعلن أن النبي
هو مَن خطط للدين والدنيا علومهما
حينما لامس القلم واستلم العرش.

وقيل كل نبي عند رتبته *** ويا محمد هذا العرش فاستلم
خططت للدين والدنيا علومهما *** يا قارئ اللوح بل يا لامس القلم

وربما ترجع صوفية شوقي في هذه الأبيات النابضة

إلى تأثره ببردة البوصيري، التي مما جاء فيها:

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من *** لولاه لم تخرج الدنيا من العدم



أضف إلى ذلك رغبة شوقي في التبرك
بمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -
لعل الله يشفيه كما شفى صاحب البردة،
حيث تذكر لنا المصادر الأدبية
"أن شوقياً نزل به مرض عضال طال مكثه
وأضناه هذا المرض واستعصى على الأطباء علاجه،
شق ذلك على نفسه،
وفجأة عثر على قصيدة البردة للإمام البوصيري
وتذكر ما حدث له من أن الرسول قد مس بيده الشريفة
في المنام على البوصيري فأصبح سليما معافى"


__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً