عرض مشاركة واحدة
05-04-2016, 05:23 PM   #1
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554
فى الذكرى العطرة للإسراء والمعراج

basmala

فى الذكرى العطرة للإسراء والمعراج








إن الزمانَ يدورُ، والأيامَ تمرُّ؛
لتعودَ إلينا بالذكريات العطرة، والمناسبات العظيمة،
ومنها هذا الحدث الجليل العجيب (الإسراء والمعراج )،
الذي كان في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب




تعد معجزة الإسراء والمعراج آية
من آيات الله تعالى التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى،
ورحلة لم يسبق لبشر أن قام بها،
أكرم الله بها نبيَّه محمد صلى الله عليه وسلم.

إنها رحلة الإسراء والمعراج التي أرى اللهُ فيها
النبيَّ عجائب آياته الكبرى،
ومنحه فيها عطاءً رُوحيًّا عظيمًا؛
وذلك تثبيتًا لفؤاده، ليتمكَّن من إتمام مسيرته
في دعوة الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور،
ولتكون تمحيصًا من الله للمؤمنين،
وتمييزًا للصادقين منهم، لصحبة رسوله الكريم
صلى الله عليه وسلم إلى دار الهجرة،
وجديرين بما يحتمله من أعباء وتكاليف.





فالإسراء هي تلك الرحلة الأرضيَّة وذلك الانتقال العجيب،
بالقياس إلى مألوف البشر،
الذي تمَّ بقُدْرَة الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى،
والوصول إليه في سرعة تتجاوز الخيال،
يقول تعالى
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ
لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

الإسراء: 1.


وهناك عند المسجد الأقصى
اجتمع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بإخوانه الأنبياء...
وأمّهم بالصلاة، وهذا دليل على إمامة الإسلام،
وجمع الناس تحت راية واحدة ..
راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.




وأمَّا المعراج فهو الرحلة السماويَّة
والارتفاع والارتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء،
حيث سدرة المنتهى،
ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام،
يقول تعالى
(وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى
عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى
مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)

النجم: 13-18.

وقد حدثت هاتان الرحلتان في ليلة واحدة.
ففي السنة العاشرة من البعثة ،
مات عم رسول الله عليه الصلاة و السلام أبو طالب ،
ثم السيدة خديجة رضي الله عنها ،
و عندما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم
إلى الطائف ماشيا على قدميه ،
فدعاهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه




ولقد أغرى أهل الطائف بالنبي صلى الله عليه وسلم
صبيانهم وسفهائهم فتقاذفوه بالحجارة من كل جانب
حتى سال دمه الشريف على الأرض،
وارتفع صوته صلى الله عليه وسلم بالشكوى
إلى خالقه وباريه قائلاً:
اللهم أشكو إليك ضعف قوتي، وقلت حيلتي، وهواني على الناس،
يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي،
إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري.
إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي،
ولكن عافيتك هي أوسع لي،
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات،
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة
من أن ينزل بي سخطك،
أو يحل علي غضبك،
لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك”.




فكانت معجزة الإسراء والمعراج صدى لحنو صوته الكريم
صلى الله عليه وسلم الذي تضرع فيه لربه ومولاه،
وكأن الله سبحانه يعلن بهذه المعجزة عن جانب من محبته
العملية لنبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن ثم كان العروج به صلى الله عليه وسلم
إلى السموات العلا في ضيافة الحضرة الإلهي
إلى حيث لم يصل نبي مرسل أو ملك مقرب.
و في غمرة الحزن و الأسى توجه
عليه الصلاة و السلام إلى ربه بالدعاء،
وفي هذه الظروف الصعبة جاءت رحلة الإسراء و المعراج
تكريما من الله لحبيبه محمد عليه الصلاة و السلام.




وفي هذه الرحلة المباركة،
أوحى الله إلى رسولنا الكريم
وفرض عليه خمسين صلاة في كل يوم و ليلة ،
فعندما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى موسى عليه السلام
أخبره أن يرجع إلى الله و يسأله التخفيف
إلى أن خففها الله إلى خمس صلوات كل يوم و ليلة ،
فكانت الصلاة من أعظم الدروس المستفادة
في رحلة المعراج المباركة
فقد جعل الله لأمة محمد معراجا روحيا في كل يوم
خمس مرات، تعرج فيها أرواحهم و قلوبهم بخشوع إلى الله.

وأطلع الله تعالى عبده ونبيه الكريم
صلى الله عليه وسلم على جنات النعيم
وما أعده الله للمتقين،
والجحيم التي سُعّرت للكافرين والفاسقين.
أكرم بها من ذكرى رائعة مهيبة عجيبة غالية.




كانت حادثة الإسراء و المعراج معجزة عجيبة بكل المقاييس
استلهم المسلمون منها العبر والمواعظ ما أسهم في تعزيز
اليقين و الثقة بتأييد الله لعباده المؤمنين ،
فعلينا في هذه المناسبة الخالدة
أن نستشعر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
العطرة المباركة في حياتنا
و التنافس في فعل الخيرات
لننال رضوان الله و عفوه و غفرانه.


علا الاسلام غير متواجد حالياً