عرض مشاركة واحدة
04-27-2016, 07:31 PM   #4
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

انضم السياب أخويه إلى
دار جده في جيكور القرية الأم،
ويكبر ذلك الشعور في نفس بدر
بأنه محروم مطرود من دنيا الحنو الأمومي
ليفر من بقيع وقسوتها إلى طرفه تدسها جدته في جيبه
أو قبلة تطبعها على خده تنسيه ما يلقاه من عنت وعناء،
غير أن العائلة تورطت في مـشكلات كبيرة
ورزحت تحت عبء الديون،
فبيعت الأرض تدريجيا وطارت الأملاك
ولم يبق منها إلا القليل يذكر بالعز القديم الذي تشير إليه
الآن أطلال بيت العـائلة الشاهق المتحللة
ويذهب بدر إلى المدرسة، كان عليه أن يسير ماشيا
إلى قرية باب سليمان غرب جيكور
لينتقل بعدها إلى المدرسة المحمودية الابتدائية للبنين
في أبي الخصيب التي شيدها محمود جلبي العبد الواحد
أحد أعيان أبي الخصيب،
وكان بالقرب من المدرسة البيت الفخم الذي تزينه الشرفات
الخشبية المزججة بالزجاج الملون الشناشيل
والتي ستكون فيما بعد اسما لمجموعة شعرية متميزة
هي شناشيل ابنة الجلبي- الجلبي لقب للأعيان الأثرياء-
وفى هذه المدرسة تعلم أن يردد مع أترابه
أهزوجة يرددها أبناء الجنوب عند هطول المطر،
ضمنها لاحقا في إحدى قصائده :
يا مطرا يا حلبي عبر بنات الجلبي
يا مطرا يا شاشا عبر بنات الباشا
وفى هذه المرحلة المبكرة بدأ ينظم الشعر باللهجة العراقية
الدارجة في وصف الطبيعة أو في السخرية من زملائه،
فجذب بذلك انتباه معلميه الذين شجعوه
على النظم باللغة الفصيحة،
وكانت العطلة الصيفية التي يقضيها في جيكور
مجلبة لسروره وسعادته
إذ كان بيت العبيد الذي غدا الآن مهجورا،
المكان المحبب للعبهم برغم ما يردده الصبية
وخيالهم الفسيح عن الأشباح التي تقطنه
وكانت محبة جدته أمينة
تمنحه العزاء والطمأنينة والعطف
غير انه سرعان ما فقدها
إذ توفيت في أيلول 1942
ليكتب في رثائها قصيدة:

جدتي من أبث بعدك شكواي؟
طواني الأسى وقل معيني أنت
يا من فتحت قلبك بالأمس لحبي
أوصدت قبرك دوني فقليل على
أن اذرف الدمع ويقضى على طول أنيني
Amany Ezzat غير متواجد حالياً