عرض مشاركة واحدة
04-23-2016, 09:24 AM   #25
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

العنصر السائد في الرواية:

تمثل فكرة الانعزال والإغتراب
بشقيها المادي والروحي
مركز مواضيع الرواية المتعددة
والمحرّك الأساسي لأحداثها وأشخاصها.
فبلدة "ماكوندو" الوهمية التي تأسست
في أدغال أميركا اللاتينية النائية والممطرة
ترمز الى القرية المنعزلة
خلال العهود الإستعمارية
وما أعقبها من عهود تبعيّة.
وفي هذه البلدة تعاقبت ستة أجيال
لأسرة "بوينديا" في دوامة من العزلة والأنانية،
لأفراد منفصلين عن بعضهم البعض
ولو كانوا يقطنون المنزل الواحد،
بما يجعل من حياة هذه الأسرة تجسيداً لحياة
الأسرة الأميركية اللاتينية الأرستقراطية التقليدية.

تتوالى على مدى الرواية مظاهر العزلة
والإنسلاب لدى أشخاصها من خلال جملة
من المغامرات الاستكشافية والحربية
وسلسلة من الممارسات الغريبة،
بحثاً عن معنى حقيقي للحياة،
وبخاصة البحث عن الحب الحقيقي،
لكن دون جدوى. اللهمّ في المرة الوحيدة
التي نشأت علاقة تخللها قليل
من الحب والسعادة،
بين "أوريليانو" و"بترا كوتس".
وهذه العلاقة كادت أن تتكرر في نهاية
الرواية بين "أوريليانو بابيلونيا" و"أمارانتا أورسولا"
اللذان قررا إنجاب طفل كان يأمل والده بأن يعيد
إحياء مجد الأسرة التي شارفت على الإنقراض.
إلا أن العاقبة كانت وخيمة، حيث توفيت
"أمارانتا" مباشرة بعد وضع طفل له ذيل خنزير،
كثمرة لعلاقة سفاح القربى بين والديه،
حيث تبين أن الأم لم تكن سوى عمة الأب.
ومع هذا الطفل الذي أكله النمل،
لم يكتب البقاء لجيل سابع في أسرة "بوينديا".
لكن ظهور هذا الحب ولو مع نهايته المأسوية،
كأنما يبشر بظاهرة ايجابية
ربما قصد الكاتب من خلالها
الإيحاء بأن الحبّ الحقيقي يرمز الى
القيم الإشتراكية التي آمن بها شخصياً،
كبديل لعالم العزلة والأوهام
والهواجس العصبية التي ترمز اليها
حياة وقيم أسرة "بوينديا" التقليدية البالية.
Amany Ezzat متواجد حالياً