عرض مشاركة واحدة
03-17-2016, 08:39 PM   #11
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

مقال اخر للراحل الكبير
جورج طرابيشي
من عنوانه أثار فضولي
و عندما قراته اقتربت اكثر و أكثر من شخصيته

جورج طرابيشي:
بسبب اسمي فشلت أن أكون مناضلاً عربياَ
16 مارس 2012

1– كان أول فشل لي في حياتي مولدي.
فقد ولدت في أسرة عادية،
وكنت أتساءل في أول خطواتي
التفكيرية (وأنا طفل)
لماذا لم أولد من أسرة نبيلة أو أميرية،
ثم اكتشفت بعد سنوات عديدة،
وأنا أطالع كتابات سيغموند فرويد،
أن الأطفال الذين يحلمون بالولادة
من أسرة وهمية أنبل من أسرتهم الفعلية،
هم الأطفال المرشحون الأكثر من غيرهم
للتثبيت في العقدة الأوديبية.

2- ثاني فشل في حياتي هو اسمي.
فقد ولدت عام 1939م،
وفي حينه كانت سورية
قد بدأت تشهد نضوجاً للوعي القومي،
تمثل فيما تمثل في إقدام الأسر على
تسمية أبنائها بأسماء عربية
لا تدل على انتمائهم الديني أو الطائفي،
فضلاً عن أن تعريب الأسماء كان شكلاً
من أشكال المقاومة للمستعمر الفرنسي،
وبالفعل، فإن أبي الذي كان على صلة ما
بالحركة الوطنية
سمى جميع أخوتي بأسماء عربية:
سمير، وجلال، وفائز. إلخ، باستثنائي أنا،
وحين سألته عن السر في ذلك أجاب:
أنت ابني البكر، وكان لابد أن أسميك باسم جدك.
فهذا تقليد لا يمكن أن نشذ عنه.
وبالفعل، فقد بقيت أتألم من اسمي،
بوقعه الأجنبي ودلالته الطائفية،
حقبة مريرة من الزمن.
ثم بدأت أتصالح معه عندما اكتشفت أنه
من أصل يوناني، وأنه يعني باليونانية:
«شغيل الأرض»، أي الفلاح،
وأنه ليس أجنبياً خالصاً،
بل ذو أصل سامي:
فهو مشتق من «الجين»،
وتعني بالسامية الأرض
ومنها أيضاً اشتقت كلمة «جغرافيا».
ثم كانت مصالحتي التامة مع اسمي
عندما اكتشفت من قراءاتي
في التراث العربي الإسلامي أن واحداً
من كبار المحدثين المكيين
كان يحمل الاسم نفسه،
ولكن بصيغة أكثر تعريباً: ابن جريج.

3- ومما أذكره من أنواع الفشل
في حياتي فشلي في عد النجوم.
فأنا لم أكن سهل النوم، وكما في الصيف،
في حلب، ننام على الأسطحة.
فتحداني أبي ذات ليلة
– وقد لاحظ امتناع النوم عن جفوني –
أن أعد النجوم في السماء الصافية،
فقبلت التحدي وشرعت بسذاجتي الطفولية
أعد النجوم نجماً نجماً وبطبيعة الحال،
فقد فشلت، ولكني نجحت بالمقابل في النوم،
وما كنت أدري أن العد
«للنجوم أو مجرد الأرقام بتسلسلها»
هو أجدى وسيلة لقتل الأرق.

4- فشلت أيضاً في القفز في السباحة،
فقد كان رفاقي يتبارون في
القفز في حوض السباحة من أعلى السلم.
وقد حاولت أن أقلدهم.
ولكن بدلاً من أن أسقط في الماء على رأسي،
سقطت على بطني وتوجعت وجعاً كثيراً،
ومنذ ذلك اليوم امتنعت عن
القفز في الماء على الرأس، وصرت
لا أنزل إلى حمام السباحة إلا على قدمي.

5- فشلت في أن أكون لاعب كرة قدم،
فقد كان أولاد حارتي ينظمون مباريات تنافسية
مع أولاد الحارة المجاورة.
فانضممت إلى الفريق وشاركت في عدة مباريات.
ولكن ذات مرة تلقيت الكرة – وكانت عنيفة –
برأسي وأصبت بصداع شديد
اضطرني إلى أن أقاطع الملعب بصورة نهائية.
Amany Ezzat متواجد حالياً