عرض مشاركة واحدة
03-16-2016, 06:40 PM   #4
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,576

وكان قصد يوسف الجندي من جمع التبرعات
أن يوجد عملًا للأيدي الكثيرة
التي تعطلت لظروف الثورة، فلا تتحول إلى
السرقة أو النهب، فاستخدم الأموال المتجمعة
ليوجههم إلى بعض الأعمال المفيدة،
وردموا البرك والمستنقعات التي تحيط بالقرية،
والتي يئس الأهالي من مطالبة الحكومة
بردمها منذ عشرات السنين، وردموا الشوارع
التي كانت تنشع بالماء إذا كان الفيضان،
وأصلحوا الجسور القريبة،
بل أقامت الدولة الجديدة كشكًا خشبيًا
على ضفة النيل لتعزف فيه الموسيقى.

ثم جندت لجنة الثورة كل التلاميذ المتعلمين الموجودين
في القرية وقسمتهم إلى فرق:
فرقة تقوم بدوريات مستمرة لحفظ الأمن،
وفرقة تراقب الحدود لتمنع تسرب مواد التموين
أو دخول الجواسيس،
وفرقة تشرف على عمليات الري وتزويد الأرض بالماء،
وظهر أن في قلب “زفتى”
توجد مطبعة صغيرة
يمتلكها (محمد أفندي عجينة)،
أخذت تطبع قرارات لجنة الثورة وتعليماتها
وأخبارها وتوزعها على الناس.

وطارت الأنباء إلى القاهرة وعبرت البحار إلى لندن
ونشرت جريدة “التايمز”
في صدرها أن قرية زفتى قد أعلنت استقلالها،
ورفعت على مبنى المركز علمًا جديدًا.

وأعلن في القاهرة أن فرقة كبيرة
من الجنود الأستراليين وكانت تابعة للإنجليز
سوف تذهب إلى “زفتى” لتخضع القرية الثائرة،
وأخذ الفلاحون يحفرون حول دولتهم الخنادق
وينقلون إليها البنادق القليلة، والذخيرة العتيقة
التي لم تستخدم منذ زمن بعيد يستعدون للقاء الإنجليز.

وأشرق الصبح على مدافع الأستراليين منصوبة،
وفوهاتها مسددة إلى بيوت القرية،
وقد احتلوا فيها محلج “رينهارت”
ومدرسة “كشك” الواقعين عند أطراف القرية.

وفي تلك الأثناء
أفرجت سلطات الاحتلال البريطاني
عن سعد زغلول
وكان ذلك إيذانًا بهدوء ثورة المصريين إلى حين.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً