عرض مشاركة واحدة
03-08-2016, 12:47 PM   #2
هالة
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: القاهرة - الاسكندرية
المشاركات: 26,202

ست الحبايب يا حبيبة
يا اغلى من روحي ودمي

ربنا يبارك لك في
جنتك حبيبة قلبي
منى
ويديم عليكِ نعمة وجودها
ويسعدك ببركة دعائها
قابلت مامتك ربنا يبارك فيها
وحبيتها قوي لانها نسمة طيبة



امي .... حبي الاول وعشقي
الذي لن ينتهي حتى يجمعني الله بها
في مستقر رحمته
رحمة الله عليها

امي الطيبة مُعلمتي واستاذتي
على الرغم من انه في زمنها
كان تعليم الفتيات غير مستحب
الا انها واصلت التعليم
وحصلت على دبلوم معلمات
بعد ان حصلت اختها الكبرى
على دبلوم تربية نسوية
واختها التي تصغرها نفس الشهادة
كانت امي معلمة لغة عربية وتربية دينية
ولم تكتفي بهذا فحصلت على
دبلوم تجارة مرة اخرى
وتركت التدريس لتعمل
سكرتيرة في مكتب محاسب قانوني

تزوجت من ابي وغادرت الاسكندرية
الى المحلة الكبرى حيث مصنع ابي
ومحلات خياطة جدي وابي




علمتني حبيبة قلبي كل جميل
كل ما اجيده الان من فنون يدوية
هو غراس يدها فيِ منذ صغري
علمتني الكروشيه والتريكو
وتطريز الخيوط والكنفاه

كانت تدير المصنع بكفاءة
وهي الاخت الكبرى للعاملات فيه
وزي ما بيقولوا " حلالة العقد "
بفضل الله كان بيتنا قبلة كل من تمر بضائقة
حيث تجد فيه المشورة والنصيحة الطيبة

انجبت ست الحبايب
6 ابناء وبنات , 4 بنات انا اكبرهن
وولدان ربنا يبارك فيهم كلهم
كانت دايما تقوللي اني انا
اختها الصغيرة

تعلمت على يديها كيف
اصنع " الكسكسي " واشهى خُبز
وألذ الفطائر وهي كأي ام مصرية
تُربي بنتها لتكون ست بيت
بتقدير امتياز

كانت رحمة الله لها عادة طيبة
ولانها كانت تربي الطيور في
جنينة البيت الصغيرة
فكان الخير وفير بفضل الله
وكان ما يفيض من مصروف البيت
تضعه جانبا وعندما يأتي ابي
يخبرها ان ايراد المصنع لا يكفي
لتسديد اجور العاملات يجد بين يديه
ما وفرته من المصروف ليسدد
ما عليه من التزامات لحين سداد
عملاء المصنع ما عليهم

كان لها هوايتها التي لازمتها حتى رحيلها
وهي القراءة ... كانت مجلات حواء
واخر ساعة الى جانب الروايات العربية والعالمية
تحتل رف مكتبة صغيرة في بيتنا
وهي من علمتنا حب القراءة

ولأن دوام الحال من المحال
فقد خسرنا مصنعنا بسبب السوق السوداء
وارتفاع سعر الخامات ورحلنا الى الاسكندرية الجميلة
حيث جدتي واهل امي
وهناك بدء ابي من جديد
عمله وكانت حبيبتي خير سند له

عودتني واخوتي منذ الصغر اننا يد واحدة
يجمعنا قلب ونبض واحد
اخوة واحبة

كانت تختلي بنفسها كثيرا
وخاصة يوم الجمعة
تخبر الكل من تزوج ومن بالبيت
انها ستُصلي التسابيح حتى لا يجزع
من يطلبها ولا ترد عليه
عودتنا على ان يكون لنا ورد يومي
دعاء وقراءة قرآن
وكانت في محنة مرضها الاخير
قبل وفاتها لا يُفارق المصحف يدها

كانت تضع الطعام والماء
على سور البلكونة لعصافير الشارع
حتى انها كانت توصينا بهم
وهي في المستشفى ولكن العصافير
كانت ترفض ان تأكل ما نضعه لها

قليل منا من يعلم انه يموت
ولكن امي رحمة الله عليها
كانت تعلم يقينا انها تموت
واخبرتني انها رأت ملائكة
في ثياب بيضاء تُحيط سريرها في المستشفى
كنت انا ايضا اعلم انها تموت
وقت ان رأيتها تخرج من غرفة العمليات
شيء ما نبأني بهذا
انها لن تقوم منها
على الرغم من انها اصبحت افضل
ولكنها في يوم
4 - 5 - 1996
16 ذو الحجة 1416
وفي اثناء ذهابها الى الطبيب
وقفت على سلم البيت وقالت لاختي
انها بتموت ولازم تطلع البيت ثاني
ورحلت حبيبة قلبي
ونور عيني وكل دنيتي
غادرتنا دون وداع
ماتت امي وزي ما بيقولوا
" على رجليها تراب السكك "
رحلت وهي راضية بقدر ربنا

اللهم اجعل قبر امي ومن غادرونا
روضة من رياض الجنة
اللهم انس وحشتها وافسح لها في قبرها
مد بصرها .. اللهم نقها كما يُنقى الثوب الابيض من الدنس
واغسلها بالماء والثلج والبرد
اللهم يمن كتابها ويسر حسابها
اللهم بيض وجهها يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
اللهم جازها بالحسنة احسانا
وبالسيئة عفوا وغفرانا

منى الجميلة
فرصة طيبة ليدعو الكل لامي
ولكل من رحل من الحبيبات

ربنا يبارك لك في حبيبتك
ان شاء الله

ادعو الحبيبة
نهودة
لتعرفنا بحبيبتها
رحمة الله عليها
__________________

signature

هالة غير متواجد حالياً