عرض مشاركة واحدة
01-16-2016, 08:00 PM   #49
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

“خديجة و سوسن” رواية من جزئين، الجزء الأول وترويه سوسن، الابنة كتبت الجزء الخاص بخديجة في سهولة ويسر استغربتهما، و كنت أحيانا أكتب عشر صفحات في الجلسة الصباحية الواحدة ولم أقم بتعديلات تذكر فيما كتبت، أما الجزء الخاص بسوسن فقد كانت كتابته على العكس من ذلك إذ أعدت كتابة فصول كاملة منه ثلاثة مرات في عامين متتالين. كانت تجربة سوسن، كما أراها، هي تجربة جيل من الفتيات، أصغر مني ببضع سنوات، عايشته عن قرب في الجامعة في السبيعينات، لم تكن التجربة تجربني وإن كان التماس قائما إلى حد التماثل أحيانا، والألم حاضرا إلى حد إرباك الكتابة و الزج بها إلى سكك العاطفية حيناً والإشفاق على الذات حيناً والصوت المنفعل المدافع حيناً:

أكتب ثم أتوقف وأعدل وأحذف ثم اقرأ ما كتبت فأجده رديئا فأضعه جانبا وابدأ من جديد، و أخيرا كتبت سوسن ولكن الحق أيضا أنني لم أكتبها لأن إحاطتي بتجربة شخصيات عديدة يمثلها هذا النموذج الإنساني بقيت أعمق وأثرى مما قدمته على الورق، وفي ظني أن الألم، وقدر منه ضروري لا شك في الكتابة، إذا زاد وفاض أربك النص وخرب فيه، ولأنني أردت أن أحكم الألم وجدت نفسي أعيد ما أكتب المرة تلو المرة، وجاءت شخصية سوسن.. رغم ذلك اختزالاً لواقع أغنى.

“سراج” و هي آخر ما أنجزت من نصوص (كتبتها في شهري يوليه وأغسطس 1989) تدور أحداثها في نهاية القرن التاسع عشر. والنص الذي أكتبه حاليا يحكي عن شخصيات عاشت في أواخر القرن الخامس عشر والقرن السادس عشر، لماذا العودة للتاريخ؟ سؤال طرحته على نفسي ولم أجد له إجابة صريحة، هلى أحتمي بالتاريخ على ما فيه من ألم، من واقع تستريح النفس منه ولا تملك التعامل الهادىء معه؟ هل أبحث فيه عن سند، عن فهم، عن إجابات؟ هل هو هروب أم مواجهة ؟ كثيرا ما أتمنى التفرغ للكتابة، وكثيرا ما أفكر في ترك عملي بالجامعة ولكن لا أجرؤ فأبدو لنفسي كامرأة ترهقها حياتها الزوجية وأولادها العشرة وتراودها كل يوم فكرة تركهم والذهاب ولا تملك، ليس فقط لأنهم يشكلون ثوابت حياتها ولكن أيضا لأنها تحتاجهم و تحبهم أضج بالجامعة وأحيانا أكرهها ولكني أنتمي إليها، فمن سنوات عمري الست والأربعين قضيت فيها تسعا وعشرين سنة أعلم فيها و أتعلم .
Amany Ezzat غير متواجد حالياً