عرض مشاركة واحدة
01-16-2016, 07:57 PM   #44
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

في اخر رواية سراج
طبعة الهيئة
كلمات كتبتها الراحلة رضوى عاشور
و كانها سيرة ذاتية

أكتب لأني أحب الكتابة،
أقصد أنني أحبها بشكل يجعل سؤال “لماذا ”
يبدو غريبا وغير مفهوم.

ومع ذلك فأنا أيضا أشعر بالخوف من الموت
الذي يتربص، وما أعنيه هنا ليس فقط الموت
في نهاية المطاف ولكن أيضا الموت
بأقنعته العديدة في الأركان والزوايا،
في البيت والشارع والمدرسة،
أعني الوأد واغتيال الإمكانية.

أنا امرأة عربية ومواطن من العالم الثالث
وتراثي في الحالتين تراث الموءودة،
أعي هذه الحقيقة حتى العظم مني
وأخافها إلى حد الكتابة عن نفسي
وعن آخرين أشعر أنني مثلهم أو أنهم مثلي .

ولدت عام 1946 في بيت يقع على النيل في جزيرة منيل الروضة، و قضيت طفولتي المبكرة في شقة بنفس المنطقة تطل شرفتها على كوبري عباس الذي فتحته قوات الشرطة، قبل ولادتي بثلاثة أشهر، على الطلبة المتظاهرين فحاصرتهم عليه بين نيرانها و الماء.

ألحقني أهلي بمدرسة فرنسية حيث معلمات يدعون مدام ميشيل و مدموازيل دنيز ومدام رازوموفسكي وتلميذات يحملن أسماء فرانسواز ومايرون وميراي وإنجريد . وكنا نحن الفاطمات نعامل على أننا أقل، لم يُقلْ ذلك أبداً في كلمات ولكنه كان يسري في المكان كالهواء الذي نستنشقه دون أن نراه أو نعي حتى وجوده.

كنت في العاشرة حين أعلن عبد الناصر تأميم القنال، أذكر بحة الصوت وإيقاع الكلمات كأنما سمعتها للتو من ذلك المذياع الخشبي في القاعة البحرية في بيت أهلي بالمنيل، كان الصوت يفسح للطفلة المنصتة أرضا تخطو عليها مخلفة وراءها العيون التي تتعالى و تزدري.

في تلك الفترة، أو ربما بعدها بقليل، بدأت الكتابة، كتبت قصائد ركيكة مكسرة الأوزان و قصصا ساذجة تترجم الأفكار إلى شخصيات وتصنع أحداثا من مواقف ذهنية، وقرأت الصالح والطالح مما أتيح لي: نصوصا مترجمة لديكز والأختين برونتي وأجاثا كريستي وآرثر كونان دويل ونصوصا عربية لنجيب محفوظ وجورجي زيدان ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس، قرأت بنهم واستمتاع وبلا أدنى تمييز بين قيمة نص وآخر.

كنت أشعر بالانبهار أمام قدرة الإنسان على إنجاز كتاب أو لوحة وكنت أتطلع إلى أمي بإعجاب شديد إذ كانت قبل زواجها قد كتبت بعض القصائد (تترنم بأبيات منها أو تغنيها و هي تحميني) ورسمت لوحات زيتية ما زالت معلقة على جدران بيتنا في المنيل، ولما تسلل إلي السؤال ما الذي حدث.. لماذا توقفت؟! ارتبكت.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً