عرض مشاركة واحدة
01-03-2016, 02:01 PM   #49
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

فمع أن الرجال والنساء جميعاً من جنس واحد ،
فإنك لو سمّيت رجلاً " فاطمة " ،
لسعى لقتلك إن وجد إلى ذلك سبيلا ،
مع أنه قد يكون حسن الخلق حليما وادعا .
إن اسم فاطمة مدح في حق النساء ،
لكنك لو دعوت رجلاً به كان كطعن السنان !
واليد والقدم هما في حقنا من صفات المديح ،
لكنهما في حق الخالق المنزه ذم!
وقوله " لم يلد ولم يولد " هو الوصف اللائق به ،
مع أنه خالق الوالد والمولود .
وكل ما كان جسما فالولادة صفة له .
وكل ما يولد فهو من هذا الجانب من النهر .
ذلك لأنه من عالم الكون والفساد ، فهو مهين .
ومن المحقق أنه حادث ويقتضي محدثاً "
فقال الراعي : يا موسى ، لقد ختمت على فمي !
وها أنت ذا قد أحرقت بالندم روحي !
" ومزّق ثيابه ، وتأوه ،
ثم انطلق مسرعاً إلى الصحراء ،
ومضى فجاء موسى الوحي من الله قائلاً :
" لقد أبعدت عني واحداً من عبادي!
فهل أتيت لعقد أواصر الوصل ،
أم أنك جئت لإيقاع الفراق ؟
فما استطعت لا تخط خطوة نحو إيقاع الفراق ،
فأبغض الحلال عندي هو الطلاق!
لقد وضعت لكل إنسان سيرة ،
ووهبت كل رجل مصطلحاً للتعبير ،
يكون في اعتباره مدحاً على حين أنه في اعتبارك ذم .
ويكون في مذاقه شهداً وهو في مذاقك سم!
إنني منزّه عن كلّ طهر وتلوث ،
وعن كلّ روح ثقلت في عبادتي أو خفّت .
والتكليف من جانبي لم يكن لربح أنشده .
لكن ذلك كان لكي أنعم على عبادي .
فأهل الهند لهم أسلوبهم في المديح .
ولأهل السند كذلك أسلوبهم .
ولست أغدو طاهراً بتسبيحهم ،
بل هم المتطهرون بذلك ، الناثرون الدر
ولسنا ننظر إلى اللسان والقال ،
بل نحن ننظر إلى الباطن والحال .
فنظرنا انما هو لخشوع القلب ،
حتى لو جاء اللسان مجرداً من الخشوع .
فالقلب يكون هو الجوهر ، أما الكلام فعرض .
والعرض يأتي كالطفيلي
أما الجوهر فهو المقصد والغرض .
فإلى متى هذه الألفاظ وذلك الإضمار والمجاز ؟
إني أطلب لهيب الحب ، فاحترق ،
وتقرّب بهذا الاحتراق!
أشعل في روحك نارا من العشق ،
ثم احرق بها كل فكر وكل عبارة ! يا موسى !
ان العارفين بالآداب نوع من الناس ،
والذين تحترق نفوسهم وأرواحهم
نوع آخر " إن للعشاق احتراقا في كل لحظة !
Amany Ezzat متواجد حالياً