عرض مشاركة واحدة
01-03-2016, 01:56 PM   #48
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

حكاية
موسى و الراعي

رأى موسى راعياً على الطريق
وكان هذا يردد :
" إلهي يامن تصطفي من تشاء أين أنت حتى أصبح
خادماً لك فأصلح نعليك وأمشط رأسك !
وأغسل ثيابك وأقتل ما بها من القمل وأحمل الحليب إليك ،
أيها العظيم ! وأقبّل يدك اللطيفة وأمسح قدمك الرقيق ،
وأنظّف مخدعك حين يجيء وقت المنام .
يا من فداؤك كل أغنامي !
ويا من لذكرك حنيني وهيامي ! "
وأخذ الراعي يردد هذا النمط من هراء القول
ورآه موسى فناداه قائلاً :
" مع من تتحدث أيها الرجل ؟ "
فقال الراعي : " مع ذلك الشخص الذي خلقنا .
مع من ظهرت بقدرته هذه الأرض وتلك السموات " .
فقال موسى : " حذار ، إنك قد أوغلت في إدبارك ،
وما غدوت بقولك هذا مسلماً بل صرت من الكافرين
ما هذا العبث وما هذا الكفر والهذيان ؟
ألا فلتحشُ فمك بقطعة من القطن
إن نتن كفرك قد جعل العالم كلّه منتناً !
بل أن كفرك قد مزّق ديباجة الدين
! إن النعل والجورب يليقان بك .
ولكن متى كان مثل هذين يليقان بالشمس ؟
فإن لم تغلق حلقك عن مثل هذا الكلام ،
فإن ناراً سوف تندلع وتلتهم الخلق !
وإن لم تكن النار قد اندلعت فما هذا الدخان ؟
ولماذا أصبحت نفسك مسودة وروحك مردوداً ؟
وإن كنت تعلم أن الله هو الحاكم ،
فكيف اعتقدت بمثل هذا السفه والوقاحة ؟
إن صداقة الحمق هي عين العداوة .
وما أغنى الحق تعالى عن مثل هذه العبادة !
فمع من تتحدث ؟ أمع العم أم الخال ؟
وهل الجسم والحاجة من صفات ذي الجلال ؟
إن الحليب يشربه من يكون قابلاً للنشأة والنماء .
والنعل يلبسه من هو بحاجة إلى القدم
وحتى لو كان من القيل والقال
موجها لعبد الله الذي قال عنه الحق :
" انه ذاتي وأنا ذاته
" هذا العبد الذي هو مغزى حديث الحق :
" مرضت فلم تعدني . لقد غدوت مريضاً ،
وليس عبدي وحده هو الذي مرض "
لكان مقالك هذا عبثا وهراء في حق هذا العبد
بعد أن غدوت له سمعاً وبصراً إن التحدث بدون أدب
مع خواص الحق يميت القلب
ويجعل الصحائف سوداً .

يتبع
Amany Ezzat متواجد حالياً