عرض مشاركة واحدة
01-02-2016, 06:44 PM   #18
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

تطهير النفس:
ولبلوغ ذلك يؤكد الصوفية
أن تجلِّي الله للعالم لا تدركه إلا العين المطهَّرة.
والعين المطهَّرة، المفتوحة،
هي التي ترى أن الكون هو كتاب الحقيقة العليا،
والقلب الذي صقلتْه المجاهدات وحده يمكن له أن يغدو
المرآة الصقيلة التي تعكس الصفات الإلهية.

يقول الرومي:
قلبي صافٍ كالسماء،
وفي مرآة الماء ينعكس ضياءُ القمر.
ويشبه التأثير الذي تتركه الذنوب في القلب
بالتراكم البطيء للصدأ على المعادن؛
أما المجاهدات فتشبه بفعلها الصقل.
والقلب الطاهر، المصفَّى من حبِّ الدنيا ومباهجها،
في مقدوره أن يتذكر الله – عزَّ وجلَّ –،
مما يعطي الوجود بُعدًا آخر،
ويعطي الحياة غايةً أساسيةً هي
الحنين إلى الحالة الروحية الأولى
وبلوغ المعرفة الحقيقية والكلِّية

تأثير الطريقة المولوية:
انتشر تأثير الطريقة المولوية في رقعة شاسعة من الأرض،
تمتد ما بين أذربيجان إلى ڤيينا. ومع انتشار التكايا،
انتشر المثنوي وأصبح له شعراؤه المنشدون العظام، ومنهم:
إبراهيم بك، سلطان ديواني، أرزي، ديدي، شيخ غالب، وغيرهم.
كما انتشرت الموسيقى المولوية ورقص السماع،
وأثَّرت التقاليد الفنية للطريقة في فنَّي الرسم والخط.
ويُعَد السماع، أو الرقص الكوني للدراويش الدوَّارين،
من أشهر فنون الطريقة المولوية.
وهو طقس ديني له رمزيته
يبعث في المؤدي حالاً يكون قادرًا فيه على "سماع"
ذلك النداء المرسَل منذ زمن بعيد خارج الزمان،
مذكِّرًا بعالم الألحان الأزلية.

فالثياب البيض التي يرتديها الراقصون ترمز إلى الكفن؛
والمعاطف السود ترمز إلى القبر؛
وقلنسوة اللباد ترمز إلى شاهدة القبر؛
والبساط الأحمر يرمز إلى لون الشمس الغاربة؛
والدورات الثلاث حول باحة الرقص ترمز إلى
الأشواط الثلاثة في التقرب إلى الله،
وهي: طريق العلم
والطريق إلى الرؤية
والطريق إلى الوصال؛
وسقوط المعاطف السود يعني
الخلاص والتطهر من الدنيا؛
وتذكِّر الطبول بالنفخ في الصُّور يوم القيامة؛
ودائرة الراقصين تُقسَم على نصفَي دائرة،
يمثل أحدهما قوس النزول أو انغماس الروح في المادة،
ويمثل الآخر قوس الصعود أي صعود الروح إلى بارئها؛
ويمثل دوران الشيخ حول مركز الدائرة الشمس وشعاعها؛

أما حركة الدراويش حول الباحة فتمثل
القانون الكوني ودوران الكواكب حول الشمس وحول مركزها.

Amany Ezzat غير متواجد حالياً