عرض مشاركة واحدة
01-01-2016, 04:12 PM   #16
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,583

الحب ونهاية الطريق
يقول جلال الدين الرومي
الحب هو ذاك اللهب الذي عندما يتأجج
يحرق كلَّ شيء، ولا يبقى ثمة إلا الله
والحب عند الصوفية يمثل روح الكون.
وعلَّة الحب توق الإنسان إلى العودة إلى منبع وجوده.

يقول الرومي: جاء الحب:
هو مثل الدم في عروقي وفي لحمي
وقد أفناني، وملأني بالمعشوق
والمعشوق تخلَّل كلَّ خلية في جسدي
ومنِّي لم يبقَ سوى اسم، وكل شيء آخر هو هو.
إن طريق الحب في الصوفية يؤدي إلى
بلوغ السالك مرحلة الإنسان الكامل أو الإنسان الكلِّي
الذي هو قلب الكون والذي يكون
بتخلِّيه عن الوجود الجسدي
قادرًا على أن يكتشف في نفسه ذلك "الكنز المخفي"
قدم الرومي نظرية ميتافيزيقية للتصوف
بل قدَّم منظورًا وسبيلاً للنجاة.
وكان يعي أن مسؤوليته هي إنقاذ النفوس من التيه
إذ يقول: إنْ سمحنا لأنفسنا بأن تخلد إلى الراحة
فمَن سيأتي بالعلاج لهؤلاء النيام البائسين؟
ومن هنا كان يلحُّ على اصطحاب المرشد
في الرحلة الروحية، إذ يقول:
اخترْ لك شيخًا، لأنه من دون الشيخ
تكون الرحلة حافلة بالمحن والمخاوف والأخطار
ومن دون مرافق ستضيع في طريق
كنت قد سلكته من قبل.
لا تسافر وحدك في الطريق.

في التصوف يكون الرباط بين الشيخ والمريد أساسيًّا
ترسِّخه بيعة بين إرادتين حرتين.
والشيخ الحقيقي يعمل كلَّ ما بوسعه
في سبيل مساعدة هذه النفوس "النائمة"
على اكتشاف الحق المكنون في أعماقها.
وفي نهاية التأهيل الذي يقوم به الشيخ
تبدأ عين الباطن بالكشف
الذي يُعَد المعرفة الحقيقية الوحيدة.
وإلى هذه الغاية تتوجه الطرق كلُّها.
يستعمل شيوخ التصوف وسائل كثيرة
لتهيئة المريد لكي "يصير على ما هو عليه"
ولمساعدته على ولادة "الروح الكامن في نفسه الباطنة".
والمنطلق في ذلك هو أن نفترض
أن المريدين يتمتعون بقدرات متباينة
مما يستلزم أن يتمثل عمل الشيخ
في التكيف مع قابلياتهم وطاقاتهم الذاتية
Amany Ezzat متواجد حالياً