عرض مشاركة واحدة
01-01-2016, 04:04 PM   #14
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

بداية الطريق:

كما يذكر جلال الدين الرومي،
تقتضي تغييرًا في الإدراك،
وتحولاً في المعرفة، ودأبًا في السؤال.
والبحث الذي يهدف إلى إغناء التجربة الروحية للصوفي
وعروج الروح إلى ربِّها في رحلة إسراء
يتطلب من السالك محاولة
تسلُّق سُلم مراتب الوجود الكوني،
حيث يخاطب الإنسانُ نفسَه فيقول:
في اللحظة التي دخلتَ هذا العالم
وُضِعَ أمامك سلمٌ ليمكِّنك من النجاة.
في الأول كنت جمادًا،
ثم صرت نباتًا،
ثم بعدئذٍ صرت حيوانًا: كيف يمكن لك أن تتجاهله؟
ثم جُعِلتَ إنسانًا موهوبًا معرفةً وعقلاً وإيمانًا.
انظر إلى هذا الجسد المصنوع من التراب،
أيَّ كمالٍ اكتسب، وعندما تتجاوز شرط البشرية،
لا شكَّ في أنك ستغدو ملاكًا.
بعدئذٍ ستنتهي من هذه الأرض،
وإقامتك ستكون في السماء.


يتبيَّن مما سبق أن
السير على طريق الصوفية
يتطلب لدى المولوية إعدادًا خاصًّا،

يخضع المبتدئ بموجبه لتدريب روحي
يستمر ثلاث سنوات. فإنِ استجاب لكلِّ ما
يطلب منه شيخُه قُبِلَ في الطريقة
وأصبح واحدًا من أعضائها.

ويقوم المبتدئ
في السنة الأولى بخدمة الناس،
وفي الثانية بخدمة الحق،
وفي الثالثة بمراقبة قلبه

ولا يستطيع المريد المبتدئ خدمة الناس إلا إذا
نظر إليهم على أنهم
أسياد وخير منه ورأى واجبًا عليه خدمتهم جميعًا؛

ولا يستطيع خدمة الحق إلا إذا
تخلَّى عن كلِّ غرض ذاتي، سواء كان
من أجل هذه الحياة الحاضرة أو الحياة الآجلة،

أي التأكيد على أنه إنما يعبد الله حبًّا بالله فقط؛
وليس في مقدوره أن يحرس قلبه إلا
عندما يستجمع أفكاره ويتخلَّى عن كلِّ شاغل،
بحيث يبقى في حديث ودي مع الله في قلبه،
مواجِهًا هجمات الغفلة.
فإن بلغ المبتدئ تلك المؤهلات
يستطيع ارتداء المرقَّعة
على أنه متصوف حقيقي، وليس مقلِّدًا.


يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً