عرض مشاركة واحدة
01-01-2016, 02:51 PM   #4
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

إذا به يتحول من فقيه إلى ملهم ذي قريحة فيّاضة،
كما أدخله عالَم التصوّف، الذي انقطع له،
وعن هذا التحوّل يقول جلال الدِين الروميّ
في إحدى رباعيّاته ما ترجمته،
عندما اشتعلت نيران الحُبّ في صدري
أحرق لهيبها كلّ ما كان في قلبي
فازدريت العقل الدقيق والمدرسة والكتاب
وعملت على اكتساب صناعة الشعر، وتعلّمت النظم.
أشرق شمس على الرومي أو تلألأت روح الرومي
من النظام والحركة الاعتيادية إلى الانبساط والتلقائية،
ومن الوِردِ المرتّب إلى الذّكر الدائم،
ومن الصورة إلى المعنى،
ومن الحكاية إلى أن أصبح هو بطل الحكاية،
فإذا كنّا قد اعتدنا أن نقرأ آية القرآن في الأعلى
ومن بعدها التأويل والتفسير والمعنى،
فإن الآية هنا أمست فعلاً وحياة وعالم بأسره
يمكنك إن تعرّفت عليه أن تتعرّف على الكتب السماوية
وحكايات الأولين وحكم السابقين
أنبياء وفلاسفة وسالكين وغير ذلك.

وشاءت الظروف أن يُقتل
شمس الدِين التبريزيّ سنة 645 للهجرة.
فتألّم جلال الدِين الروميّ كثيراً لرحيل صديقه ومعلّمه.
واحترق حزناً كعود عطر بكلمات من
شعر ونثر وموسيقا ورقص تنعش للروح وتؤنس وحشتها.

ويقول عن رحيله:

مَن ذا الذي قال إنّ شمس الروح الخالدة قد ماتت!
ومَن الذي تجرّأ على القول بأنّ شمس الأمل قد تولّت!
إنّ هذا ليس إلاّ عدوّاً للشمس، وقف تحت سقف،
وعصب عينيه ثمّ صاح، ها هي الشمس تموت.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً