عرض مشاركة واحدة
12-26-2015, 04:03 PM   #9
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

تحول لون السمكة إلى اللون الفضي بعد أن كان مزيجا من اللون
الأرجواني والفضي وبدت خيوط جسدها باهتة. أحكم العجوز تثبيت السمكة
بجوار المركب بالحبال بحيث بدا أن المركب قد ربط إلى مركب أضخم منه،
وأبحر العجوز عائدا وهو يفكر أن السمكة تزن حوالي
ألفي رطل وخمسمائة رطل! سار المركب في البحر بهدوء
وكانت هناك سحب عالية فوفها سحاب رقيق فعلم العجوز أن
النسيم سيهب طوال الليل. تأمل العجوز السمكة الكبيرة،
غنيمته الغالية وظل في سعادته ساعة قبل أن تلطم فرحته
أول سمكة من أسماك القرش..!! لقد أثارتها سحابة الدم التي
انسابت من السمكة الضخمة وانتشرت على عمق ميل تقريبا
فأسرعت القروش بالصعود بلا حذر وبقوة. كان القرش المهاجم قويا
من النوع الذي لا يرهب شيئا ويفعل ما يريد بالضبط..
علم العجوز ذلك حين رأى القرش. أخذ العجوز يعد رمحه الذي أصبح
حبله قصيرا بعد أن قطعه ليربط به السمكة. كان العجوز في أحسن حالاته
وقد صفا ذهنه لكنه كان يعلم أن أمله ضعيف،
خاطب نفسه قائلا: ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل..!
هجم القرش ونهش من جسد السمكة في نهم.. استعد العجوز
وحين اقترب القرش مرة أخرى طعنه بالرمح طعنة قوية.
علم العجوز أن القرش قد مات لكنه كان قد تناول ما يقرب من
أربعين رطلا من اللحم بل وأخذ الرمح معه مغروسا في رأسه.
وأخذت دماء السمكة تسيل بغزارة لتجتذب أسماك قرش أخرى..
كانت آماله تضيق لكنه قال لنفسه: فكر في شيء بهيج أيها العجوز
فكل دقيقة تمر تقترب من البيت
وأنت تبحر خفيفا بعد أن فقدت السمكة بعض وزنها.
تطلع العجوز إلى رأس السمكة وأخذه التفكير بينما المركب منطلق
في هذا الطقس المنعش عاوده بعض الأمل فقال لنفسه:
نعم إن اليأس خطيئة..! أخذ قطعة من لحم السمكة ليتذوقها،
علم أنها من أطيب الأسماك وفكر في الربح الذي ستدره عليه..
كان ذلك حين لمح سمكتي قرش
من ذلك النوع ذي الأنف الشبيه بالمجرفة..!!
انقض القرشان على الوليمة الضخمة ينهشان منها.
أعد العجوز من المجداف والسكين سلاحا يستطيع أن يطعن به،
لمح رأس القرش الأول فسدد طعنة إلى موضع مخه ثم
طعنة أخرى في عينه فغاص في البحر وهو يقضم قطعة أخيرة.
وكان القرش الآخر يعيث فسادا في لحم السمكة فتوجه العجوز نحوه
بضربة لكنها لم تكن قوية بما يكفي ولم تنغرس فيه لكنه سرعان ما
وجه له طعنتين صائبتين وتخلص العجوز من القرشين
بعد أن أتيا على ربع السمكة.! كان يعلم أنه مازال أمامه أشياء أخرى
ليقاومها؛ لأن الدماء المنسكبة من السمكة كانت ممتدة على نطاق عريض
يجذب القروش بشدة. جاء قرش آخر كان في قتله انقصاف السكين
السلاح الوحيد الفعال الباقي. لم يبق معه إلا خطاف الأسماك الثقيلة
والمجدافان وذراع الدفة وهراوة قصيرة. كانت الظهيرة قد مضت
وازداد هبوب الرياح، فأمل أن يكون البر قد اقترب وكان قد بلغ به
التعب كل مبلغ.. حتى قبيل الغروب لم تعاود القروش هجومها
ثم رأى الزعانف البنية المثلثة تتجه مباشرة نحو القارب.
كانا قرشين رشيقين ظلا يحاولان وينهشان من السمكة حتى استطاع
أن يثخنهما بالجراح ويطردهما عن السمكة بعد أن
ذهب نصفها.
Amany Ezzat متواجد حالياً