عرض مشاركة واحدة
12-26-2015, 04:01 PM   #7
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

علِق أحد الدلافين بخطاف واحد من الحبال الصغيرة في مؤخرة المركب.
انحنى العجوز وهو محتفظ بالحبل الكبير حول كتفه
وجذب الحبل الآخر المعلق به الدلفين بيده اليسرى.
كان الدلفين يتحرك مرتعشا بعد أن وضعه في المركب
ضربه بهراوة على رأسه الذهبية اللامعة فسكنت حركته.
خلص الخطاف من فمه ووضع بالخطاف سردينة وطوحه مرة أخرى في البحر.
كان الغروب قد اقترب وهو وقت عصيب لكل الأسماك.
قال العجوز: إن السمكة الضخمة لم تأكل شيئا حتى الآن
وهي بجسدها هذا تحتاج إلى طعام وفير.. وقد أكلت أنا سمكة التونة
وغدا سآكل الدلفين نظر إلى البحر وخاطب السمكة قائلا:
إنني بخير وقد تحسنت يدي ولدي من الطعام ما يكفيني ليلة ونهارها..
اسحبي المركب ما شئت أيتها السمكة..! لكنه كان في الحقيقة يشعر
بألم مبرح في ظهره بسبب الحبل المشدود إليه،
وطرقه الملل حتى كاد يفقد ثقته بنفسه لكنه قال لنفسه مصبرا:
لقد مررت بأسوأ من هذا..! مع انتشار الظلام استلقى العجوز
على الأخشاب البالية عند حنية المركب واستراح قدر المستطاع
وأخذ يحدق في النجوم. فكر في السمكة الضخمة
وكم من الناس يمكن أن تطعمهم، قال: إنه لا يوجد من هو
أهل لتناول لحمها لما أبدته من وقار ونبل. لكنه كان قد قرر أن
الوقت قد حان لمحاولة إيقاف حركة السمكة.
استراح لمدة قصيرة كان يعلم أنه لابد أن ينام بعض الوقت
حتى لا يفقد قوته وتماسك أعصابه. جهز الدلفين الصغير للأكل
وسلخ منه شريحتين كبيرتين واستخرج من معدته سمكتين
من نوع السمك الطائر وضعهما مع الشريحتين.
أكل بعض لحم الدلفين صعب المضغ وقرر أن ينام بعض الوقت.
قال لنفسه: سوف يسوء الطقس في مدى ثلاثة أيام أو أربعة
سأعود قبل العاصفة.. لكن لابد أن أظفر ببعض النوم الآن
فقد هدأت السمكة والتزمت الصمت.
رقد العجوز مكوما نفسه على الحبل ملقيا بثقله على يده اليمنى
وراح في النوم لبعض الوقت، لكنه استيقظ فجأة بعد مدة
عندما اهتزت يده اليمنى هزة عنيفة وارتطمت بوجهه.
انحنى العجوز للخلف جاذبا الحبل الذي ألهب ظهره،
وقفزت السمكة قفزة هائلة فوق الماء وغاصت في المحيط
وعاودت القفز مرات ومضت تشد المركب بسرعة عالية
فشد العجوز الحبل بأقصى ما يستطيع لكنه ما لبث أن
انكفأ على وجهه على شريحة الدلفين الباقية. قال لنفسه:
هذا ما كنت أنتظره فلنواجهه الآن.. سأجعل السمكة تدفع الثمن..!
كانت لفات الحبل الوافرة تطمئنه وظل يرخي الحبل بوصة بوصة
والسمكة تسير مبتعدة. كان الظلام مازال مخيما
وكان يسمع صوت ارتطامها بالماء دون أن يراها ويحس برشاش الماء
الذي تحدثه بقفزاتها لكنه علم الآن أنها ستحوم في حركات دائرية..

يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً