عرض مشاركة واحدة
12-26-2015, 10:35 AM   #2
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,553



يقول الله عز و جل فى وصف نبيه
و حبيبه محمداً صلى الله عليه و سلم
" يا أيها النبي إِنَّا أرسلناك شَاهِداً وَ مُبَشّراً وَ نَذِيراً
وَ دَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَ سِرَاجاً مُّنِيراً "

( الأحزاب : 45 ، 46 )
فلم يجتمع لأحد فى العالمين نور الشمس و القمر
فى عين واحدة كما اجتمع لسيد ولد آدم
سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم
فقد جمع الله سبحانه و تعالى له صلى الله عليه و سلم
من أنوار الوجود و العلم و المعرفة و مكارم الأخلاق
ما تمم به كل نور بدا
و ختم به كل علم سما
و جمل به كل كون نشا
و غرد به كل صوت شدى !




و هنا صفات ست له صلى الله عليه و سلم وهي "
الوصف الأول : كونه نبياً .
و الثاني : كونه رسولاً.
و الثالث : كونه شاهدا.
و الرابع : كونه مبشراً و نذيراً.
و السادس : كونه داعياً إلى الله تعالى بإذنه.
و السابع : كونه سراجاً منيراً .
و الإمام الفخر الرازي فى ( فتوح الغيب ) جعلها ثمانية صفات
فقد عد مُبشرا صفة و نذيرا صفة
كما عد سراجا صفة و منيرا صفة .




و فى وصف النبى صلى الله عليه و سلم أنه سراجا منيرا
فهي من الصفات المتقابلة ،
فهو سراج من وجه ، وهي صفة جلال ،
ومنير من وجه ، وهي صفة جمال ،
والعين واحدة موصوفة بالكمال الخَلْقي والخُلُقي ،
وهو ما لم يتوفر لمخلوق سواه صلى الله عليه وسلم .

فمحمد صلى الله عليه و سلم غيث لكل الخلائق
و رحمة الله للعالمين ،وبه ختم النبوة و الرسالة
فجاءت شريعته عالمية فى الزمان و المكان
على أحسن ما تكون عليه وجوه الوسطية من
خصائص التمام و الكمال و الشمول و العموم و الفطرية
التى لا تتوفر فى غيرها من الشرائع الكتابية
فكانت شريعة بسيطة سهلة ميسره
فى وزن و قسط و عدل و خير فاضل
فلا عوج فيها و لا أمتا .




يقول عز من قائل فى وصف خاتم أنبيائه و رسوله
المصطفى المختار سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم
" يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا *
و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا "

( الأحزاب : 45-46 )
و هنا لطائف و مناسبات جليلة و جميلة
بين وصف النبى صلى الله عليه و سلم بأنه سراج
و بين اسمه محمد صلى الله عليه و سلم .

لقد ذكر لفظ السراج فى القرآن الكريم مرات أربع
و هو نفس العدد الذى ذكر به النبي
صلى الله عليه وسلم باسمه محمد
فقد تكرر ذكر اسم محمد صلى الله عليه و سلم فى القرآن الكريم
على عدد لفظ السراج أربع ( 4 ) مرات فى أربع آيات :

و ذلك فى قوله تعالى
" وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ
أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ
فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ "

( آل عمران : 144 )

و قال سبحانه
" مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَ لَكِن رَّسُولَ اللَّهِ
وَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً "

(الأحزاب : 40 )

و قال تعالى
" وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ آمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بَالَهُمْ "

( محمد : 2 )

و قال عز و جل
" مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ
تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَ رِضْوَاناً
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ
ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً "

( الفتح: 29)




أما لفظ السراج فقد تردد ذكره فى القرآن الكريم
أربع ( 4 ) مرات فى أربع آيات أيضا :


و ذلك فى قوله تعالى
" يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا *
و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا "

( الأحزاب : 45-46 )

و قال تعالى
" تبارك الذى جعل فى السماء بروجا
و جعل فيها سراجا و قمرا منيرا "

( الفرقان :61 )

و قال سبحانه "
و جعل القمر فيهن نورا و جعل الشمس سراجا "
( نوح : 16)

و قال تعالى جده
" و جعلنا سراجا وهاجا "
( النبأ : 13 )




هذه أربع آيات جاء فيها ذكر كلمة سراج
و لكنها ليست جميعا على نحو واحد أو نسق واحد أو وصف واحد
فتأملوا و انظروا ، فها هنا ثلاث آيات من الآيات الأربعة
جاءت فى وصف الشمس الكونية بأنها سراج .
إلا أن آية واحدة من الآيات الأربع
تصف الشمس بالإحراق بحسب طبيعتها .
و هو ما تبين للعلم و العلماء المحدثين فالشمس نجم ملتهب نارا
فهى كما قال ربنا سبحانه و تعالى " سراجا وهاجا ".

و هنا آيتين تميزان الشمس عن القمر
فقد وصفتا القمر بالنورانية
فليس محرقا كالشمس بل هو نور
كما وصفه ربنا سبحانه و تعالى " و قمرا منيرا "




و لا شك أن وظيفة الشمس و القمر فى استمرار الحياة
على سطح الأرض و الكواكب الأخرى باتت معلومة هذه الأيام
بسبب تقدم العلوم الكيميائية و الفيزيائية النووية
فقد أمكن التوصل إلى معرفة بعض المعلومات عن الشمس
و أهميتها البالغة بالنسبة للحياة على وجه الأرض
و هذه المعلومات لم يدركها أحد من العلماء من قبل .
و هذا من الإعجاز العلمي للقرآن الكريم !
فلا تدهش فالدليل قرآني و علمي أيضا .

و دليلنا أن الله سبحانه و تعالى قد جعل ضوء الشمس ذاتي لها
فقد وصفها سبحانه بأنها " سراجا وهاجا "
فهي حارقة محرقة تمد غيرها بالدفء و الضوء .

أما القمر فإنما يستمد من الشمس نوره
فيعكسه علينا بالليل نورا و سلاما و أمنا و محبة !
فما وصف القمر بالنور إلا لذلك الاستمداد
فنوره ليس ذاتيا بل هو من انعكاس ضوء الشمس على سطحه .




فتأملوا و اقرأوا قول ربكم العظيم تعرفوا نبيكم أكثر
مما كنتم تعرفوه و تزدادوا علما إلى علمكم !
قال له ربه سبحانه و تعالى يصف
طبيعته صلى الله عليه و سلم " و سراجا منيرا "
إنه صلى الله عليه و سلم ما وُصف بهذا الوصف
إلا لأن نوره رحمة و هداية و بردا و سلاما على العالمين .

فلا تنسوا فنور النبى صلى الله عليه و سلم ليس كنور القمر
بل هو نور ذاتي فهو ( سراج منير )
فلا يستمد نوره كما فهمنا من أحد سوى ربه سبحانه و تعالى
أما القمر الكوني فيستمد نوره - كما هو معروف - من ضوء الشمس




و هذا يعنى أن كل من يستمد علما أو معرفة أو مكرمة أخلاقية
أو محاسن و فضائل ربانية إنما يستمدها منه صلى الله عليه و سلم
فهو السراج المنير، شمس بلا إحراق أو أذى ، فهو رحمة للعالمين ،
فيه اجتمع النور الذاتي والنور المستفاد فى عين واحدة ،
فهو يقسم أنواره على كل من يقترب منه ؛
نبيا كان أو وليا أو عالما بالله ،
فكلما ظهر من أنوارهم من نوره يُستمد ويُستفاد ،
كما تستمد الكواكب فى المجموعة الشمسية وتوابعها نورها من الشمس ،
فإذا ما ظهرت الشمس ، فما يرى لهذه الكواكب أثر نور، ولا عين.

يقول البصيري مدحا له صلى الله عليه وسلم فى بردته :
وَ كُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسُلُ الْكِرَامُ بِهَا
فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِن نُّوْرِهِ بِهِمِ
فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا
يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ في الظُّلَمِ
حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ في الْكَونِ عَمَّ هُدَاهَا
الْعَالَمِينَ وَ أَحْيَتْ سَآئِرَ الأُمَمِ
أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌ
بِالْحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالْبِشْرِ مُتَّسِمِ




و أخرج ابن سعد و الترمذي و البيهقي عن أبي هريرة قال :
ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه و سلم
كأن الشمس تجري في وجهه
و ما رأيت أحدا أسرع في مشيه منه
كأن الأرض تطوى له إنا لنجهد و انه غير مكترث "


و أخرج الشيخان عن البراء قال :
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم
أحسن الناس وجها و أحسنهم خلقا
ليس بالطويل الذاهب و لا بالقصير"


و اخرج البخاري عن البراء أنه سُئل :
أكان وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل السيف ؟
قال : لا و لكن - كان مثل القمر"


و أخرج مسلم عن جابر بن سمرة أنه سُئل :
أكان وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم طويلا ؟
قال : لا بل مثل الشمس و القمر مستديرا "




و أخرج الدارمي و البيهقي عن جابر بن سمرة قال :
رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في ليلة ( أضحيان )
و عليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه و إلى القمر
فلهو كان أحسن في عيني من القمر"

يقول السيوطي : في الصحاح :
( ليلة إضحيان بكسر الهمزة و الحاء ) لا غيم فيها .

و أخرج البخاري عن كعب بن مالك قال :
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أسر
استنار وجهه كأنه قطعة قمر و كنا نعرف ذلك منه "


و أخرج أبو نعيم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال :
كان وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم كدارة القمر"
و أخرج البيهقي عن أبي إسحاق عن امرأة من همدان قالت :
حججت مع النبي صلى الله عليه و سلم قلت لها شبهيه .
قالت : كالقمر ليلة البدر لم أر قبله و لا بعده مثله "


و أخرج الدارمي و البيهقي و الطبراني و أبو نعيم
عن أبي عبيدة قال : قلت للربيع بنت معوذ :
صفي لي رسول الله صلى الله عليه و سلم
قالت : لو رأيته لقلت الشمس طالعة "



حين وصف الله القمر قال : ( قمرا منيرا )
و حين وصف الشمس قال : ( سراجا وهاجا )
أما حين وصف الحبيب صلى الله عليه و سلم قال :
( سراجا منيرا )
فجمع له بين الوصفين ليكتمل الجمال بالجلال
و ليلتحم الضياء بالنور فيشرق للعالم كله
فداه أبي و أمي
صلوا عليه فإنه نور الهدى

صلى الله عليه و آله و سلم تسليماً كثيراً


نتابع


علا الاسلام غير متواجد حالياً