عرض مشاركة واحدة
12-02-2015, 08:08 PM   #2
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

أن تعيش فى زمن نجيب محفوظ
وتصيبك حرفة الأدب فذلك أمر جلل،
فإما أن تسقط فى غواية عميد الرواية،
وإما أن تسلك طريقا آخر يصل بك للمعرفة من سبل جديدة.

و في ظلّ هيمنة جيل الروّاد الذي استحال سلطة يُحظّر تجاوزها،
ولا وجود ممكناً خارج منابرها ودائرة شرعيّتها وقواعدها الابداعيّة،
كان إدوار الخياط يستقطب الشباب ويرعاهم ويحرّضهم،
ويواكب تجاربهم، يطلقها ويحميها،
ويوفّر لها الأطر النظريّة والنقديّة، والمراجع الجماليّة المختلفة.
والأهم، يلهمها بإبداعاته: كل السابقين عليه اهتموا بماذا يقال،
لكن الخراط وحده اهتم بكيف يقال
هكذا يرى تلاميذ إدوار الخراط والذين هم كتاب كبار الآن
دوره الذى فعله فيهم، وتقديمه لهم وتشجيعه لأعمالهم
ليرسخ لجيل السبعينيات وما حدث بعد ذلك من تعدد للأساليب الكتابة.

منذ خمسينيات القرن الماضي،
شكّلت الكتابة لديه فعل تمرّد وحريّة، اختراع وتجاوز،
واكتشاف أقاليم غير متوقّعة، غير موجودة على خريطة السائد.
كتابة مارقة في نظر المرجع الرسمي. بعيداً عن الواقعيّة الاشتراكيّة،
وواقعيّة نجيب محفوظ التي تصعب زعزعتها من الوجدان الجماعي،
تكمن أهمية مساهمة هذا الروائي الرائد بتمرّده على الأصول الراسخة للقصّ،
فهو صاحب انعطافات كثيرة في مسالك الكتابة،
والمواقف الإنسانية في آنٍ واحد.
الشاعر أولاً، ثم القصّاص الذي نبش المناطق المهملة
في خيارات شخوصه ومسالكها الحياتية،
والروائي الذي حفر في تضاريس التربة العميقة
لاستخراج الأحجار الثمينة وصقلها وإعادة البريق إلى روحها،
والناقد التشكيلي الغارق في معنى اللون،
هذه الفضاءات المتجاورة كانت الجدار الذي استند إليه
في إرساء ملامح هجنة إبداعية لافتة، من دون ضفاف،
وتالياً يصعب تأطير تجربته في مناخٍ واحد،
إذ تتجاور في مدوّنته مختلف نوازع النفس البشرية:
العنف، الهزائم، الانكسارات،
سلالم الصعود والهبوط، الخيبة، اليأس، الخوف،
ليس بوصفها عناوين عمومية،
إنما أرضية صلبة لاحتدامات درامية متشابكة،
تضع المتلقي في منطقة اللهاث المحموم لمعرفة مآل شخوصه،
في معاركها الضارية مع واقع شرس ومتوحش.
كانت الكتابة لديه باختصار، سعياً إلى المطلق،
بما هو عدالة وتناغم وحريّة وكمال.
جاء نصّه تأليفاً جدلياً بين عناصر متناقضة.
ومن هنا بدا، أحياناً، كثيفاً ودسماً وذهنياً ومحمّلاً بالطبقات
والمستويات والمرجعيات الفلسفيّة، والروافد الحضاريّة،
والأنواع والمقاصد والطموحات الكبرى.
Amany Ezzat متواجد حالياً