عرض مشاركة واحدة
11-28-2015, 03:36 PM   #2
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554



الحمد والشكر
*********
يعتقد البعض أن كلاً من الحمد و الشكر متشابهان في المعنى ،
فهل لكلا الكلمتين نفس المعنى ؟
أم أن كل واحدة منهما تختلف عن الأخرى ؟

اختلفت الآراء في ذلك ،
فالبعض يرى أن الحمد و الشكر مترادفتان في معناهما ،
و البعض الآخر يرى أن بينهما اختلافاً



**القول الأول
أن لا فرق بين الحمد والشكر ، و أن كلاهما بمعنى واحد ،
وهذا ما اختاره ابن جرير الطبري وغيره
فقد قال الطبري رحمه الله :
" ومعنى( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) : الشكر خالصًا لله جل ثناؤه ،
دون سائر ما يُعبد من دونه .... " ،
وهو يرى أنّ مواضع الشكر يصلح فيها النطق بالحمد لله،
وأن الشكر يصلح بأن يوضع في مواضعَ الحمد ؛
لأن ذلك لو لم يكن كذلك ، لما جاز أن يُقال : " الحمد لله شكرًا "



**القول الثاني
و هو القول الذي يرى وجود فروق بين كل من الشكر و الحمد ،
و من هذه الفروق

1. أن الحمد يختص باللسان ،
بخلاف الشكر ، فهو بالجوارح والقلب و اللسان.

2. أن الحمد يكون في مقابل نعمة أو حتى بدونها ،
بخلاف الشكر و الذي لا يكون ، إلا في مقابل وجود نعمة .

و من ذلك ما قاله ابن كثير رحمه الله :
أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية ،
والشكر لا يكون إلا على المتعدية ،
ويكون بالجنان واللسان والأركان ،
كما قال الشاعر :
أفادتكم النعماءُ مني ثلاثةً ... يدي ولساني والضميرَ المُحَجَّبا




إضافة لذلك ، فقد اختلف بين الحمد و الشكر أيهما أعم ،
و جاء ذلك في قولين ،

1- الشكر أعم متعلقاً من الحمد :
حيث أن الشكر يتعلق باللسان والقلب والجارحة ،
فالقلب يعرف الله ويحبه ويعرف أن النِعم منه وحده
فإن الرزق فى السماء ولكن يأخذه العبد فى الأرض
وليس معنى ذلك أن من يرزقه أحد من أهل الأرض
ولكن هو الله الرزاق ،
واللسان يُثنى عليه ويلهج بذكره ،
والجوارح تستعمل هذه النِعم فيما يرضى الله
ولا تستعملها فيما يُسخطه .

أما الحمد فإنه أخص متعلقاً
حيث كونه بالقلب واللسان فقط .



2- الشكر أخـص سـبباً والحمد أعم :
حيث أن الشكر يكون فى مقابل الإحسان وفى مقابل النِعم
ولا يشكر على الصفات الذاتية
فلا يُقال شكرته على خصاله الجميلة – ولله المثل الأعلى –
وضد الشكر : الكفران .

أما الحمد فيكون فى مقابل وبلا مقابل
ويكون على صفات الله الذاتية وعلى نعمائه
فيُقال : الحمد لله فاطر السموات والأرض ..
وقد يوضع الحمد موضع الشكر ولا يوضع الشكر موضع الحمد
ونقيض الحمد : الذم .



**ويجتمع الحمد والشكر فى أنهما :
يكونا على السراء والضراء
حيث أن الضراء نعمة أيضاً حيث أنها أخف وطأةً من الأعظم منها ،
فكون الله إبتلاه بالأخف فهذه نعمة تستوجب الشكر والحمد .

**والحمد هو رأس الشكر
كما قال النبى صلى الله عليه وسلم :
" الحمد رأس الشكر ، ما شَكَرَ الله عبد لم يحمده "
حديث حسن رواه البيهقى فى شُعب الإيمان .




الحمد لله حمداً لا يعدّ لحاصر *** أيحصِي الحصى النبتَ والرملَ والقطرَا
لك الحمد ما أولاك بالحمد والثنا *** على نعم أتبعتها نعماً تترا
إلهي تغمدنا برحمتك التي *** وسعتَ وأوسعتَ البرايا بها برا









نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً