عرض مشاركة واحدة
11-10-2015, 06:15 PM   #26
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

بعد هذه القصائد الرائعة
و التي تعد نقطة في بحر هذا العملاق العراقي الراحل
نقترب منه قليلا بمتابعة
أخر حوار صحفي أجري معه قبيل وفاته
حاوره/ حسين نشوان-عمّان
رغم بلوغه الخامسة والثمانين، ومعاناة الغربة،
وتوزع أبنائه في أربع قارات،
لا يزال يتمتع بذاكرة قوية لشعره،
خصوصا القصائد التي تتعلق ببلده العراق.
الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد
الذي يعد من أبرز القمم الشعرية العربية،
يقيم في عمان مع رفيقة دربه، يستقبل الزوار بفرح،
لكن الزائر لا يحتاج لكثير وقت ليعرف أن
صاحب الصوت "المنبري" و"الجهوري"،
قد هدّه التعب والحزن، ويتبدى ذلك في إجاباته المختزلة.
في الحوار، لم يرد أن يجيب عن كل "السؤالات"،
وبعضها لم يطل فيها بسبب وضعه الصحي ربما،
وربما لم تسعف الذاكرة أو أراد للصمت أن يجيب عن أشياء تخصه.
في غالبية الحوار، كان يجيب باستشهادات من قصائده،
ذلك أنه يرى أن الشعر يتجلى في كل شي،
وحتى المعاناة التي يشهدها بلده التي مزقته
الصراعات الطائفية "تجري شعرا"،
وهو ما يزال يراهن على الشعر الذي يرى أنه "الحلم كله".
أين ما يحدث في العراق اليوم من الشعر؟
كل شبر في العراق الآن يجري شعرا..
أطفال العراق الآن في "هوساتهم" الشعبية ينضحون شعرا..
الفلوجة بصمودها الأسطوري هي شعر..
العراق الراهن جراح نازفة وقتل في سجون الحكومة الطائفية
ورعب وقبور لجثث مغدورين يطوف بها العراقيون
دون أن يعرفوا هوياتهم..
هذا المشهد المروع لخصته في إحدى قصائدي "أيها الوطن الجريح":
مَتى مِن طول ِنـَزْفِكَ تَستـَريحُ؟
سَـلامًا أيـُّها الوَطـنُ الجَريحُ
تـَشابَكَت النـِّصالُ عليكَ تَهوي
وأنتَ بكلِّ مُنعـَطـفٍ تـَصيحُ
وَضَجَّ المَـوتُ في أهليـكَ حتى
كأنْ أشـلاؤهـُم وَرَقٌ وَريـحُ
سَـلاما أيـُّها الوَطـنُ الجَريحُ
وَيا ذا المُسـتـباحُ المُستـبيحُ
تـَعـَثـَّرَ أهلـه بَعضٌ ببَعضٍ
ذبيحٌ غاصَ في دَمِه ذبيـحُ
وأدري.. كبـرياؤكَ لا تـُدانَى
يـطيحُ الخافقـان ولا تَطيحُ
لذا سَتَظلُّ تـنزفُ دونَ جَدوى
ويَشرَبُ نَزفـكَ الزَّمَنُ القبيحُ
سَـلامًا أيُّـها الوَطـَنُ الجَريحُ
هذا هو العراق الراهن، وهكذا حال الشعر فيه.
كيف يتسنى للشعر أن يحيا وسط الموت والدمار والإرهاب؟
متى كان الشاعر مخيّرا في الظروف التي يعيش فيها؟
لطالما كانت الظروف القاسية الرافد الكبير لأجود القصائد،
فالشعر هو الشعر في كل الظروف،
والشاعر المبدع هو الذي يستثمر كل مفردات الحياة ليترجمها شعرا.
"كتبنا للحرب ولم نحارب، وكتبنا للحب وما أحببنا بصدق،
أو أننا لم نجد من يحبنا بصدق، أو أننا لم نجد الحب الذي نحلم به"
Amany Ezzat غير متواجد حالياً