عرض مشاركة واحدة
11-08-2015, 05:30 PM   #2
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

ناءَ عنِ الأهلِ قد شطَّ المزارُ بهِ
داراً ففارقَ أحباباً وأوطانــــــــــا.
ربما هي ملاذ آمن للانسان لكنها ابدا لم تكن الغربة يوما
بديلة له عن الوطن، فالوطن ليس مجرّد ذكرى
في حياته او حادثة عابرة قد ينساها المرأ مع مرور الزمن.
وإنما هو الأم التي تربّى في احضانها
ونشأ بين يديها ورعته بدفء حنانها.
الوطن هو الارض التي أمتدّت فيها جذوره الاولى
وضربت في اعماقها عروقه، حتى تغذّت روحه من
تأريخها وسُقِيت من حضارتها وثقافتها.
لذلك يبقى الوطن هاجسا روحيا ونفسيا
وشعورا محفوظا في نقرة دمِ الانسان و وعيه.
رغم الغربة وآلامها وهمومها ومواجعها. ورغم آلام الشيخوخة
والمرض الذي فاجأه وجعله طريح الفراش. رغم كل هذه المواجع..
إلّا ان الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد لم ينسَ ابدا
نَخَلات الفرات ولا شواطيء دجلة.
لم ينسَ أبدا ان له وطن أسمه العراق،
يجري في عروقه مجرى الدم في شرايين الجسد،
تهفو روحه له. شوقه وحبّه وحنينه ودموعه ومشاعره
واشعاره وكلماته حتى في لحظاته الاخيرة في الحياة..
كلّها مستنفرة تصبو نحو العراق وفي العراق والى العراق..

من على سرير المرض ترنَم بحرقةٍ وألمٍ ومرارة
ببيتٍ شعرٍ للسيّاب
ردّا حول سؤال السائل عن خيانة الخائنون للوطن:
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسان بلاده؟
إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون؟.
لكنه أردف قائلا:
قد يكون هو أعمق، لكنّي اكثر منه عاطفة،
ثمّ أنشد ودموعه تترقرق في مآقي عينَيه:
ياعراق، هنيئا لمن لايخونك
هنيئا لمن اذ تكون طعيما يكونك
هنيئا لمن وهو يلفض آخر انفاسه
تتلاقى عليه جفونك.
رحل وتد الشعر العراقي ،
وغابت أيقونة من أيقونات الابداع العربي ،
فهو قامة من قامات الشعر العربي ،
عاصر أجيال الشعر المختلفة
فمن عهد السياب ونازك الملائكة والجواهري ونزارقباني،
إلى عهد نجوم أمير الشعراء
والشعراء الشباب الذين يعتبرونه قدوتهم ومثالهم في الشعر،
الشاعر العراقي الكبيرعبد الرزاق عبد الواحد
الذي رحل صباح اليوم في أحد مستشفيات باريس عن 85 عاماً،
قضاها بين منابر الشعر والابداع
حتى وافته المنية صباح اليوم
8 نوفمبر 2015،
أسأل الله الغفور الرحيم أن يرحمه
Amany Ezzat غير متواجد حالياً