عرض مشاركة واحدة
11-01-2015, 03:14 AM   #15
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

بائعُ وردٍ دمشقي
أصيب بالذهول

عندما دخلت صبية حانوته
فأحنت الورود لها رؤوسها.
كم كانت غبية
لأنها لم تعرف أن الذي قبَّلها
وأهداها خاتمًا
كان هو إمام الفقراء.
زرت (نيسابور) مرة أخرى
فأذن لي (الخيام) هذه المرة,
أن أقضي ليلتين في مرصده الفلكي
بعد انقضاء الليلتين
وفي الصباح
أهدتني إحدى جواريه
ثلاث وردات
وقطعة نقد فضية
كانت هي أجرة سفري
إلى (خراسان).
يظهر أنني أصبت بشيء
من الخرف والجنون
لأنني لم أعد أتذكر
رحلتي مع (محي الدين بن عربي)
إلى (مكة) وطوافي معه حول (الكعبة)
ووقوعي معه في حب (عين الشمس)
وعودتي معه إلى (دمشق)
لكي أموت وأدفن إلى جواره.
ويظهر أن أحدًا ما
قد نبش قبري وأزاله
ودفنني في مكان آخر,
لا أعرف أين هو الآن!
قال المعريُّ لجارٍ له أعمى:
هل ذقت طعم السمَّ
قال: بلى, إنه بلا طعم
ولكنني لم أمت
فالعناية الإلهية كانت تحرسني
قال المعري:
أنا سأجرِّب طعمه ولكن بيد غيري
وأعرف بأنني سأموت!
غنى (النوى) و(الصَّبا) في ليل غربتهِ
فكاد, من طربِ, أن يرقص العودُ
(إذا أردتُ كميتَ اللون صافيةَ
وجدتُها وحبيتُ النفس مفقودُ
ماذا أريدُ من الدنيا وأعجبه
حتى بما أنا باكِ منه محسودُ)
ترصّدَ الموت أحبابي وغالهمو
وجدّ ونفيِ وتجويعِ وتشريدُ
داويت بالشعر أوجاعي فما شفيتْ
ولم تعُد من منافيها أناهيدُ

ولم تعُد من منافيها أناهيدُ
كانت شفيعي ومولاتي وسيّدتي
إذا أدْلَهَمَّتْ ليالى غربتي السودُ.
كانت آخر مرة رأيتك فيها
قبل أن أصاب بالعمى
وأنت تستحمين عارية
في بحيرة (وان)
شفتاك تقطران عسلاً
ويدك اليمنى تبحث في جلبابي
عن محراث النجوم.
قالت أناهيد إني بعد عائشة
حبيبة لك, قالت لي أناهيدُ.
تحصَّنَ الحبُّ في شعري وغالبني
وعدُ كذوب وخانتني المواعيدُ
تَحَطَّمَتْ في بحار الحب أشرعتي
وأطفأت بصري تلك المواجيد

قبيل وفاته
دمشق, عام
1998
أوائل تشرين الأول - أواخر تشرين الثاني
Amany Ezzat غير متواجد حالياً