عرض مشاركة واحدة
10-31-2015, 09:55 PM   #8
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,576

أيام

ابتعد الطائر الأخير
ابتعد العشب الذي لا يطاق
ابتعد مطر و ابتدأ عقاب المسافرين
ابتعدت العربات الأخيرة.
إني في سنة تراقب عقلي
إني سارق الدُمى
إني الذي كان يقرع الطبل
و في القتال كنت أنا الذي يوزع النبيذ.
إذ أكتب الآن
ذلك لأن الأفق يمتدّ
أكتب لأن الحقول لا تقول ما تريد.
و في كل مرة ، حين يعود ذلك الضجيج الغريب
ضجيج الزمن الزاحف ،
حين أسمع أسئلة غير بهيجة
و حين ألتقي في المنعطفات
بموتى قدامى مزدانين بالنياشين
يبتسمون ابتسامتهم الموروثة
و قد وضعت الأرصفةُ تحت
تصرفهم
أقسّم نفسي على الأشجار مثل رجل مشبوه
و لا يبقى لي سوى آخر الحوانيت
لا يبقى غير زهو السجون بأملاكها.
***
أيّ فصل لم يترك شقاءه حين رحل ؟
كنت أجعل قهقهات الضيوف ملاذي
كنت أفرّ من المدن ، كنت أجرح أصابعي .
هذه نزهة الأعوام الأخيرة :
مخلب يطفو ثم يختفي
و لا أحد يلمس الجدران
لا أحد يتسلق الليل
لا أحد يفهم براءة النهار
و المظهر الأنيق إنما هو محض جثة.

بعد هذا ، هل أنسلّ إلى أحلامي
هل أصير الصوت المهذب ،
هل أقول لا شراشف لا أفواه ؟
أوشكت أن ألائم
أوشك انتباهي أن يصير ثكنات و متسابقين :
يهبّ الهواء و يرجع و نواح المرأة في المباني
يهب الهواء و يرجع و نواح المرأة على االجسور
يهب الهواء و يرجع و موعد الموت في المساء.
***
في الليل أفقد قبحي و أخرج من غرفة
لا ألتفت للمواكب لا أهتم بملك نائم
أحتفظ بأحداقي مفتوحة و أستمع ، أحيانا ،
لمن يسرد آلام الزوجة.
لا يريحني الطقس و لا الحفلات :
حيث الآخرين مسافة
و الشوارع أرملات يبحثن عن أشجار الحور
إنما أتمدد في حديقة
و أتامل نفسي في ثلاثة مقاطع :
1 ) رجل تعب من الأسفار
إنه ، الآن ، شاهد صامت لما رآه.
2 ) موتى كانوا ينقبون عن الآثار
مرئيون في شقة مزدحمة
أذهب نحوهم ، فأفاجأ بعازف كمان.
3 ) عائلة مشردة تفكك الضوء الأبيض
و انعكاساته على أنقاض
قرى ، تفكك راية منصوبة في قبو قديم.
هل تتسلين هكذا أيتها العائلة المزججة ،
هل تخلقين إشارة فقط ؟
- سؤال أرهب العصافير
فنهض ذلك الرجل و محى أشياء كثيرة ،
لكنه أبقى أنقاض القرى.
قال : بهذا أفصل بين الزمن و الوقت ،
بهذا أجرب الاكتفاء ببركان.
و حلم لو يستطيع ، فوق ذلك كله ،
إضافة " أحلام الشتاء " لتشايكوفسكي
بحيث تخرج منها الأرواح و هي تطير.
ثم سمع صراخ الولادة ، فجلس و قام
و ركض يبحث عمن
وطأ القرن.
رأى منظر طفل في االفضاء ،
رأى انعكاسه فوق
مياه قريبة
سمعهما يرفضان المجيء ،
التطابق لأن الكلام
لأن المسدس....
***
تلك تفصيلات ضرورية لأبرر افتتاحيتي
لأفتتح عهدا لهواة الطوابع
لأجد نفسي مأهولة باستعراض عسكري
لأرقص لأشرب الخمر الرخيص
ثم لأخرج و أرى كم من أعمدة الرخام
سقطت ، تكسرت ،
تفتتت أثناء القصف.
إنما ، هنا ، على الأمواج أن ترتفع
هنا ، علينا الاقتناع بأن سطوح المباني
هي لاعتقال العذارى
هنا ، علينا أن نرى.
أكثر ما أخافه هو الأمل
أكثر ما أخافه هو أن أشوه طيران الغراب بمعزوفة
لذا ، سأتابع إصطفاف المنازل فقط
سأجعل الخادمة تضحك أمام
حيرة عصفور عجوز
و سأسقط دعواتي و بطاقاتي في الأعماق.
غير أني ، بين آن و آن ،
سأفرح بثرواتي الباقية :
جداولُ
تصرخ ، سفوحٌ تسير ، لا آفاق بل أسرى
و ذكريات و تهامس
أشجارٍ يصير ريحاً خفيفةً تتحركُ على ورقة.

من مجموعته رهائن
Amany Ezzat غير متواجد حالياً