عرض مشاركة واحدة
10-24-2015, 07:03 PM   #7
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

قصيدة "وطن النجوم"


وطن النجوم … أنا هنا حدّق … أتذكر من أنا ؟
ألمحت في الماضي البيعيد فتى غريرا أرعنا ؟
جذلان يمرح في حقولك كالنسيم مدندنا
ألمقتني المملوك ملعبة و غير المقتنى !
يتسلّق الأشجار لا ضجرا يحسّ و لا ونى
و يعود بالأعصان يبريها سيوفا أو قنا
و يخوض في وحل الشّتا متهلّلا متيمّنا
لا يتّقي شرّ العيون و لا يخاف الألسنا
و لكم تشيطن كي يقول الناس عنه ” تشيطنا ”

أنا ذلك الولد الذي دنياه كانت ههنا !
أنا من مياهك قطرة فاضت جداول من سنا
أنا من ترابك ذرّة ماجت مواكب من منى
أنا من طيورك بلبل غنّى بمجدك فاغتنى
حمل الطّلاقة و البشاشة من ربوعك للدّنى
كم عانقت روحي رباك وصفّقت في المنحنى ؟
للأرز يهزأ بالرياح و بالدهور و بالفنا
للبحر ينشره بنوك حضارة و تمدّنا
لليل فيك مصلّيا للصبح فيك مؤذّنا
للشمس تبطيء في وداع ذراك كيلا تحزنا
للبدر في نيسان يكحّل بالضّياء الأعينا
فيذوب في حدق المهى سحرا لطيفا ليّنا
للحقل يرتجل الرّوائع زنبقا أو سوسنا
للعشب أثقله النّدى ، للغصن أثقله الجنى
عاش الجمال متشرّدا في الأرض ينشد مسكنا
حتّى انكشفت له فألقى رحلة و توطّنا
واستعرض الفنّ الجبال فكنت أنت الأحسنا
لله سرّ فيك ، يا لبنان ، لم يعلن لنا
خلق النجوم و خاف أن تغوي العقول و تفتنا
فأعار أرزك مجده و جلاله كي نؤمنا
زعموا سلوتك … ليتهم نسبوا إليّ الممكنا
فالمرء قد ينسى المسيء المفترى ، و المحسنا
و الخمر ، و الحسناء ، و الوتر المرنّح ، و الغنا
و مرارة الفقر المذلّ بل ، و لذّات الغنى
لكنّه مهما سلا هيهات يسلو الموطنا



قصيدة "الغبطة"


أقبلَ العيدُ ، ولكنْ ليسَ في الناسِ المسرَّهْ
لا أَرى إلاَّ وُجُوهاً كالحاتٍ مُكْفَهِرَّهْ
كالرَّكايا لم تَدَعْ فيها يدُ الماتِحِ قطرَهْ
أو كمثلِ الرَّوضِ لم تَتْركْ به النكباءُ زهرَهْ
وعيوناً دَنقتْ فيها الأماني المُسْتَحِرَّهْ
فَهْيَ حَيرى ذاهلاتٌ في الذي تهوى وتكرَهْ
وخدوداً باهتاتٍ قد كساها الهَمُّ صُفْرَهْ
وشفاهاً تحذرُ الضحكَ كأنَّ الضحكَ جمرَهْ
ليسَ للقومِ حديثٌ غير شكوى مستمرَّهْ
قد تساوى عندهُمْ لليأسِ نفعٌ ومضرَّهْ
لا تَسَلْ ماذا عراهُمْ كلُّهم يجهل ُ أمرَهْ
حائرٌ كالطائرِ الخائفِ قد ضَيَّعَ وكرَهْ
فوقَهُ البازِيُّ ، والأشْرَاكُ في نجدٍ وحُفْرَهْ
فهو إنْ حَطَّ إلى الغبراءِ شَكَّ السهمُ صدرَهْ
وإذا ما طارَ لاقى قشعمَ الجوِّ وصقرَهْ
كلُّهم يبكي على الأمسِ ويخشى شَرَّ بُكْرَهْ
فهمُ مثل عجوزٍ فقدتْ في البحرِ إبرَهْ

* * *

أيّها الشاكي الليالي إنَّما الغبطةُ فِكْرَهْ
ربَّما اسْتوطَنَتِ الكوخَ وما في الكوخِ كِسْرَهْ
وخَلَتْ منها القصورُ العالياتُ المُشْمَخِرَّهْ
تلمسُ الغصنَ المُعَرَّى فإذا في الغصنِ نُضْرَهْ
وإذا رفَّتْ على القَفْرِ استوى ماءً وخُضْرَهْ
وإذا مَسَّتْ حصاةً صَقَلَتْها فهيَ دُرَّهْ
لَكَ ، ما دامتْ لكَ ، الأرضُ وما فوق المَجَرَّهْ
فإذا ضَيَّعْتَها فالكونُ لا يَعْدِلُ ذَرَّهْ
أيُّها الباكي رويداً لا يسدُّ الدمعُ ثغرَهْ
أيُّها العابسُ لن تُعطَى على التقطيبِ أُجْرَهْ
لا تكنْ مُرَّاً ، ولا تجعَلْ حياةَ الغيرِ مُرَّهْ
إِنَّ من يبكي لهُ حَوْلٌ على الضحكِ وقُدْرَهْ
فتَهَلَّلْ وتَرَنَّمْ ، فالفتى العابسُ صَخْرَهْ
سَكَنَ الدهرُ وحانتْ غفلةٌ منهُ وغِرَّهْ
إنَّهُ العيدُ … وإنَّ العيدَ مثل العُرْسِ مَرَّهْ

يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً