عرض مشاركة واحدة
10-18-2015, 09:09 PM   #8
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

يقول الغيطاني :
منذ زمن بعيد وأحد همومي الأساسية قضية الزمن،
وكان ذلك أحد الأسباب القوية التي جعلتني أتجه إلي التاريخ بمراحله المختلفة،
والتاريخ عندي هو الزمن، الزمن الجبار القاهر، المحيي، المميت،
في صيرورته الرهيبة. والذي يحولنا باستمرار إلي الماضي،
الذي يجلب الذكري والنسيان، منذ زمن بعيد وأنا أتأمل الزمن..
وأمعن التفكير فيه، بدءاً من الحركة الميكانيكية البسيطة
للثواني والدقائق والساعات، إلي حركة الأفلاك،
توالي الليل والنهار، إلي انقضاء السنوات،
إلي الميلاد والموت، التاريخ عندي هو الزمن المنقضي، المنتهي،
لا فرق بين لحظة مضت منذ ثوان،
ولحظة مرت علي انقضائها آلاف أو ملايين السنين،
كلاهما لا يمكن استعادته،
من هنا فإنني لا أصغي باهتمام كبير إلي من يقول »إنك تكتب رواية تاريخية«،
الكل صار إلي ماض، ماض من المستحيل استعادته،
لقد تأملت طويلا ولا أزال في الزمن،
وقرأت عن الزمن في الفكر الإنساني القديم، في الأساطير،
في الدين، في الفلسفة، غير أنني لم أصل إطلاقا إلي
ما يمكن أن يهدئ من همي الدائم هذا، ثمة حقيقة مؤكدة لي،
وهي أن الشيء الوحيد في هذا العالم الذي لا يمكن قهره أو مقاومته أو التصدي له،
هو الزمن، وعلي الرغم من وعي الإنسان بذلك،
إذ أن الكل يعرف أن للحياة نهاية محتومة هي الموت،
إلا أن عظمة الإنسان أنه لا يستسلم أبداً، يقاوم حتي النهاية،
صحيح أن القضاء لاحق والقدر سابق،
لكن العظمة الإنسانية تكمن في هذا التحدي المنظور أحيانا
وغير المنظور في كثير من الأحيان،
وإذا تأملنا تاريخ الفن خاصة في العصور القديمة،
فإننا سنجد جوهرها محاولة قهر الفناء،
محاولة قهر الزمن الذي لا يري بالمادة أحيانا، كالهرم الأكبر، أو بالسيرة العطرة
. أو تخيل أن هناك عالما آخر فيه حياة أخري،
وعندما كانت الحضارة تصل إلي ذروتها كان التعبير عن الرغبة في الخلود
يصل إلي ذراه أيضا، الفن بالنسبة لي أرقي جهد إنساني لمقاومة العدم،
غير أن همي اتخذ مجري آخر بعد عدة أحداث عامة وأحداث خاصة،
ومن الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها، وفاة والدي،
ومن الأحداث العامة التي هزتني هزا عنيفا هزيمة يونيو 1967
ثم زيارة الرئيس الأسبق إلي القدس والصلح مع إسرائيل،
بعد وفاة أبي اتجهت بعمق إلي تراث التصوف الإسلامي،
بعض المتصوفين الإسلاميين قال إن الإنسان سمي إنسانا من النسيان،
ولهم في النسيان كلام طويل، كان من الأمور التي أحدثت في نفسي
حرقة داخلية عنيفة أيضا معايشتي لواقع تنقلب فيه قيم عديدة بديهية،
وتهدر فيه أشياء شببنا ونمونا عليها، نعم..
علي المدي البعيد القادم ربما جري تحول، فلا شيء يبقي كما هو،
لكن فرق كبير أن يقرأ الإنسان عن ذلك
وأن يعيش لحظات التحول أو الوعي بالنسيان وينكوي بنارها،
يقرأ الإنسان كثيرا عن الموت،
لكن عندما يقترب الموت منه في عزيز يصبح الأمر مختلفا،
لقد عدت إلي ابن عربي بعد وفاة والدي،
كنت قرأته منذ سنوات بعيدة ولكنني أعدت اكتشافه بعد وفاة والدي،
تماما كما اكتشفت ابن إياس مرة أخري بعد يونيو
1967 .
Amany Ezzat متواجد حالياً