عرض مشاركة واحدة
10-18-2015, 08:20 PM   #7
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

أما رحلته مع الكتابة
فيقول:منذ البداية، كنت أشعر بالرغبة في أن أكتب شيئاً لم أقرأ مثله،
وقد مررت في ذلك بمراحل عديدة،
فبعد أن قرأت كتاب (ليون ايدل) عن القصة السيكولوجية،
كان في ذهني أفكار عديدة، مثل تحطيم الزمن، والمونولوج الداخلي،
ثم تطور الأمر إلي الرغبة في التجديد في مجال الأسلوب نفسه، السرد،
كنت أنظر بعين إلي الرواية العالمية، وبعين أخري إلي التراث،
غير أنني لم أصل إلي صيغة تعبر عما أريد
أن أكتب إلا بدءاً من عام 1967
وفي الفترة من 1963 وحتي 1968 نشرت عشرات القصص
وروايتين قصيرتين »حكايات موظف كبير
« في جريدة المحرر اللبنانية
و»حكايات موظف صغير« في مجلة الجمهور الجديد اللبنانية«
ولكني عندما أصدرت أول كتبي أوراق شاب
عاش منذ ألف عام في 1969
لم أضمنه إلا خمس قصص قصيرة كتبتها كلها بعد عام 1967
كنت قد بدأت استوحي من التراث أشكالا جديدة للتعبير،
وبرغم ذلك فقد ظل داخلي شعور قوي بالرغبة في تجاوز الأشكال الروائية
التي قرأتها، واستلزم هذا مجاهدة طويلة بحيث يمكنني القول
أنني بدءا من روايتي خطط الغيطاني استطعت تجاوز هذه الأشكال،
أو بمعني آخر التخلص من الإحساس الداخلي بسيطرة المقاييس
المتمثلة في الرواية الكلاسيكية، أو الروايات التي كتبت في أوروبا وأمريكا،
في إطار موجات التجديد المنبثقة من هذه الأشكال،
يمكنني القول الآن فقط أنني أتجه بحرية أكثر إلي
وسائل جديدة للتعبير مستوحاة أساسا من التراث العربي.

إنني لا أقول أنني أخلق شكلا أدبيا جديدا
وإنما أحاول أن أجدد بالطبع داخل إطار الفن الروائي،
لقد كانت الرواية الغربية، أو الرواية التي كتبت في إطار الأشكال الأدبية
المتعارف عليها بدءاً من دون كيشوت
وحتي ما يسمي بالرواية الجديدة في أوروبا وأمريكا،
تمثل مقياسا يجب أن يحتذي بالنسبة إلي الروائيين العرب،
وما أقوم به هو محاولة تأصيل شكل روائي
يستمد مقوماته من التراث بمفهومه الواسع،
بدءا من التراث الشفهي للموروث الشعبي والذي استوعبته إلي حد كبير
بفضل نشأتي في الصعيد والجمالية وحتي التراث المكتوب،
وحتي سنوات قريبة كان داخلي الشعور بأن ما كتب في الرواية العالمية
يمثل المقياس لما يجب أن تكون عليه الرواية،
غير أنني الآن أشعر أنني تخلصت تماما من هذه المقاييس
التي وضعها النقد أو الإحساس لدي الكتاب
أن الرواية إما أن تكون هكذا أو لا تكون،
وهنا يجب الإشارة إلي أن قلقي المستمر من أجل البحث عن
شكل روائي جديد ليس من أجل خلق هذا الشكل فحسب،
إنما أحاول إيجاد أشكال فنية تتوفر فيها مساحة أكبر من القدرة علي
التعبير والحرية، وبما يتواءم مع تجربتي ومع ما أريد أن أعبر عنه،
إنني في صراع دائم مع ما أريد أن أقوله من أجل حرية أكثر،

من هنا أري أن الوعي بإمكانيات التراث الخاص بي مهم جداً
بالنسبة لي لتجاوز أشكال الإبداع السابقة
من أجل الوصول إلي شيء جديد، إلي شيء مختلف،
إلي شيء لم أقرأ مثله من قبل وهذا طموحي.

إن الموضوع بالنسبة لي هو الذي يفرض الشكل،
في الزيني بركات كنت أخلق عصرا بأكمله،
وكان الموضوع مطروحا في كل زمان ومكان،
أقصد موضوع القهر والبصاصين،
وهنا يجب الإشارة إلي أن جهاز البصاصين الذي قدمته في الزيني بركات
لم يكن له وجود في هذا العصر، إنه من عصرنا نحن،
ولأنني أعيد خلق عصر بأكمله كان لابد من إعادة خلق أدق التفاصيل،
اللغة الأسلوب، أنواع الطعام، الملابس، أسماء شوارع القاهرة
في هذا الوقت، وحاراتها، كل ذلك من أجل الإيهام بالعصر
ومعالجة هذا الموضوع الأبدي في الخطط، واقع معاصر،
ولكنه مروي بشكل تاريخي،
رواية وقائع حارة الزعفراني مختلفة،
الرواية كلها مجموعة ملفات وتقارير،
من هنا كان من الضروري أن ألجأ إلي أسلوب التقارير البارد،
في كتاب التجليات تجربة تتعلق بالموت، بالزمن، بالنسيان، بالعالم الآخر،
من هنا كان اتجاهي إلي التراث الصوفي.
في وقائع حارة الزعفراني استفدت من تجربة ابن إياس اللغوية ع
لي الرغم أن الموضوع ليس تاريخيا،
كان ابن إياس يكتب أفظع الحوادث بالهدوء نفسه الذي يكتب به أبسط الحوادث،
كان يوجد مسافة موضوعية بينه وبين الحدث
، في الزعفراني كنت أعبر عن الأحداث بروح محايدة لأنه تقارير،
ولم يكن ممكنا محاكاة أسلوب شعري في التقارير،
بشكل عام أنا الآن أكثر تدقيقا واهتماما باللغة علي مستوي التفاصيل.

بالتأكيد هناك فرق كبير بين أسلوبي في كتابة العمل الأدبي،
وأسلوبي في المقالات، نتيجة عملي في الصحافة
يوجد عندي فصل يصل إلي حد الوسوسة،
علي سبيل المثال فإن القلم الذي أكتب به مقالاتي لا أكتب به أبداً أعمالا أدبية،
ووقتي المسائي لا يمكن أبداً أن أعمل فيه للصحافة،
إنه وقت مكرس تماما للأدب، قد لا أكتب، عندئذ أقرأ،
عندما كنت أعمل مراسلا حربيا كتبت مقالات في السيارة وهذه ظروف استثنائية.

اللغة بالنسبة لي عنصر فاعل ومؤثر في العمل الأدبي،
اللغة بالنسبة لي حالة أيضا وليس مجرد أسلوب يمكن إتقانه واستخدامه كأداة،
والحال كما هو معروف يتغير، وهكذا تتغير اللغة عندي من عمل إلي آخر،
وأعتقد أن لدي تجربتين أساسيتين في اللغة، الأول عبر الحس التاريخي،
والثاني عبر الحس الصوفي، فعندما كتبت قصصي القصيرة،
»المقشرة« و»إتحاف الزمان بحكاية جلبي السلطان«،
و»ابن سلام و»طيبنا« ثم الزيني بركات، كنت أتقمص
روح اللغة التاريخية المنتمية إلي القرن السادس عشر،
وحتي أنفذ إلي روح هذا الأسلوب وجوهره اقتضي هذا جهدا كبيرا
في مطالعة مؤلفات القرون الوسطي.


يتبع
Amany Ezzat متواجد حالياً