عرض مشاركة واحدة
08-19-2015, 11:12 PM   #150
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

ولنا بلاد


ولنا بلادٌ لا حُدُودَ لها, كفكرتنا عن
المجهول, ضيّقَةٌ وواسِعَةٌ. بلادٌ...
حين نمشي في خريطتها تضيقُ بنا,
وتأخذنا إلى نَفَقٍ رماديّ, فنصرخ
في متاهتها: وما زلنا نحبُّك. حُبُّنا
مَرَضٌ وراثيٌّ. بلادٌ......حين
تنبذُنا إلى المجهول... تكبرُ. يكبرُ
الصفصافُ والأوصافُ. يكبرُ عُشْبُها
وجبالُها الزرقاء. تَتّسعُ البحيرةُ في
شمال الروح. ترتفعُ السنابلُ في جنوب
الروح. تلمعُ حبّةُ الليمون قنديلاً
على ليل المُهاجِرِ. تسطعُ الجغرافيا
كُتُباً مُقَدَّسَةً. وسلسلةُ التلال
تصير معراجاً, إلى الأَعلى... إلى الأعلى.
((لو اُنّيَ طائرٌ لحرقتُ أَجنحتي)) يقول
لنفسه المنفيُّ. رائحة الخريف تصيرُ
صورةَ ما أحبُّ... تسرَّبَ المطرُ
الخفيفُ إلى جفاف القلب, فانفتح الخيالُ
على مصادِرِهِ, وصار هو المكانَ, هو
الحقيقيَّ الوحيدَ. وكُلُّ شيء في
البعيد يعود ريفيّاً بدائيّاً, كأنَّ الأرضَ
ما زالت تكوِّن نفسها للقاء آدم، نازلاً
للطابق الأرضيِّ من فردوسه. فأقول:
تلك بلادنا حُبْلى بنا... فمتى وُلدْنا؟
هل تزوَّج آدمُ اُمرأتين؟ أَم أَنَّا
سَنُولَدُ مرةً أخرى
لكي ننسى الخطيئةْ؟

بغيابها كَوَّنْت صورتها



بغيابها, كَوَّنْتُ صُورَتَها: مِنَ الأَرضيِّ
يبتدئ السماويُّ الخفيُّ. أَنا هُنا أَزِنُ
المدى بمعلَّقات الجاهليَّين... الغياب هُوَ
الدليلُ هُوَ الدليلُ. لكُلِّ قافِيَةٍ أُقمتْ
خيمةٌ. ولكُلِّ شيء في مهبِّ الريح
قافيةٌ. يُعَلِّمني الغيابُ دروسه: ((لولا
السرابُ لَماَ صَمَدْتَ...)) وفي الفراغ
فَكَكْتُ حرفاً من حروف الأبجديّات القديمة,
واتَّكَأْتُ على الغياب. فَمَنْ أنا بعد
الزيارةِ؟ طائرٌ أم عابرٌ بين الرموز
وباعةِ الذكرى؟ كأني قِطْعَةٌ أَثريَّةٌ,
وكأنني شَبَحٌ تسلَّلَ من يَبُوس، وقلْتُ لي:
فلنذهبنَّ إلى تلالٍ سَبْعَةٍ. فوضعْتُ
أَقْنِعَتي على حَجَرٍ، وسرتُ كما يسير
النائمون يقودُني حُلْمي. ومن قَمَرٍ إلى
قمر قَفَزْتُ. هناك ما يكفي من اللاوعي
من معراجه ((خذني إلى سنواتِنا
الأولى)) - تقول صديقتي الأولى. ((دَعِي
الشُبَّاكَ مفتوحاً ليدخل طائرُ الدوريّ
حُلْمَكِ))... ثم أَصحو, لا مدينةَ في
المدينةِ. لا ((هُنا)) إلاّ ((هناك)). و لا
هناك سوى هنا. لولا السرابُ
لَما مَشيْتُ إلى تلالٍ سَبْعَةٍ....
لولا السراب!
Amany Ezzat متواجد حالياً