عرض مشاركة واحدة
08-19-2015, 10:51 PM   #147
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

الشهيد يحاصرني: لم أغير سوى موقعي
وأثاثي الفقير،
وضَعتُ غزالاً على مخدعي
وهلالاً على إصبعي
كي أخفّف من وجعي

الشهيد يحاصرني: لا تَسِر في الجنازة
إلا إذا كنت تعرفني.
لا أريد المجاملة من أحد

سيشتد هذا الحصار
ليقنعنا
باختيار عبودية لا تضر،
ولكن بحرية كاملة

أن تقاوم يعني: التأكد من
صحة القلب والخصيتين،
ومن دائك المتأصل:
داء الأمل

وفي ما تبقّى من الفجر أمشي إلى خارجي
وفي ما تبقّى من الليل أسمع وقع الخطى داخلي

إذا مَرِض الحب عالجته
بالرياضة والسخرية
وبفصل المغني عن ... الأغنية

الحصار يحولني من مغنٍ إلى ...
وتر سادس في الكمان

إلى قارئ : لا تثق بالقصيدة،
بنت الغياب،
فلا هي حدس
ولا هي فكر
ولكنها حاسة الهاوية

الكتابة جرو صغير يعضّ العدم
الكتابة تجرح من دون دم

أصدقائي يعدون لي دائماً حفلة
للوداع، وقبراً مريحاً يظلله السنديان
وشاهدة من رخام الزمن
فأسبقهم دائماً في الجنازة:
من مات... من ؟

الشهيدة بنت الشهيدة بنت الشهيد
وأخت الشهيد وأخت الشهيدة كِنَّة
أم الشهيد حفيدة جد الشهيد
وجارة عم الشهيد الخ ... الخ...
ولا شيء يحدث في العالم المتمدن،
فالزمن البربري انتهى،
والضحية مجهولة الاسم، عاديّة
والضحية.. مثل الحقيقة... نسبية
الخ... الخ...

هدوءاً، هدوءاً، فإن الجنود يريدون
في هذه الساعة الاستماع إلى الأغنيات
التي استمع الشهداء إليها، وظلّت
كرائحة البنّ في دمهم... طازجة

هدنة، هدنة لاختبار التعاليم:
هل تصلح الطائرات محاريث ؟
قلنا لهم: هدنة، هدنة لامتحان النوايا،
فقد يتسرب شيء من السلم للنفس!
عندئذ نتبارى على حبِّ أشيائنا
بوسائل شعرية.
فأجابوا: ألا تعلمون بأن السلام مع النفس
يفتح أبواب قلعتنا
لمقام الحجاز أو النهوند؟
قلنا: وماذا؟... وبعد؟

فناجين قهوتنا. والعصافير. والشجر الأخضر
الأزرق الظل. والشمس تقفز من
حائط نحو آخر مثل الغزالة...
والماء في السحب اللانهائية الشكل
في ما تبقى لنا من سماء،
وأشياء أخرى مؤجلة الذكريات
تدل على أن هذا الصباح قوي بهيّ،
وأنّا ضيوف على الأبدية .

بلاد على أهبة الفجر،
عما قليل
تنام الكواكب في لغة الشعر.
عمّا قليل
نودع هذا الطريق الطويل
ونسأل: من أين نبدأ؟
عما قليل
نحذّر نرجسنا الجبلي الجميل
من الافتتان بصورته: لم تعد
صالحاً للقصيدة ، فانظر
إلى عابرات السبيل

سلام على من يشاطرني الانتباه إلى
نشوة الضوء، ضوء الفراشة، في
ليل هذا النفق!

سلام على من يقاسمني قدحي
في كثافة ليل يفيض من المقعدين:
سلام على شبحي!

السلام كلام المسافر في نفسه
للمسافر في الجهة الثانية...

السلام حمام غريبين يقتسمان الهديل
على حافة الهاوية

السلام حنين عدوَّين، كلٌّ على حدة
للتثاؤب فوق رصيف الضجر

السلام أنين محبين يغتسلان
بضوء القمر

السلام اعتذار القوي لمن هو
أضعف منه سلاحاً، وأقوى مدى

السلام انكسار السيوف أمام الجمال
الطبيعي، حيث يفلُّ الحديد الندى

السلام نهارٌ أليف، لطيف، خفيف
الخطى، لايعادي أحد

السلام قطار يوحّد سكانه العائدين
أو الذاهبين إلى نزهة في ضواحي الأبد

السلام هو الاعتراف، علانية، بالحقيقة:
ماذا صنعتم بطيف القتيل؟

السلام هو الانصراف إلى عمل في الحديقة:
ماذا سنزرع عما قليل؟

السلام هو الانتباه إلى الجاذبيّة في
مقلتي ثعلب تغويان الغريزة في امرأة خائفة

السلام هو الآه تسند مرتفعات
الموشح، في قلب جيتارة نازفة

السلام رثاء فتى ثقبت قلبه شامة
امرأة، لا رصاص و لا قنبلة

السلام غناء حياة هنا، في الحياة،
على وتر السنبلة

يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً