عرض مشاركة واحدة
08-19-2015, 10:04 PM   #139
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

لم نكبر كثيراً يا أَنا. فالمنظرُ
البحريُّ، والسُّورُ المُدَافِعُ عن خسارتنا،
ورائحةُ البَخُور تقول: ما زلنا هنا،
حتى لو انفصَلَ الزمانُ عن المكانِ
لعلَّنا لم نفترق أَبداً
-أَتعرفني؟
بكى الوَلَدُ الذي ضيَّعتُهُ:
….(( لم نفترق. لكننا لن نلتقي أَبداً))
وأَغْلَقَ موجتين صغيرتين على ذراعيه،
وحلَّق عالياً .....
فسألتُ: مَنْ منَّا المُهَاجِرُ؟
قلتُ للسّجَّان عند الشاطئ الغربيّ:
هل أَنت ابنُ سجّاني القديمِ؟
! نعم-
فأين أَبوك؟-
قال: أَبي توفِّيَ من سنين.
أُصيبَ بالإحباط من سَأَم الحراسة.
ثم أَوْرَثَني مُهمَّتَهُ ومهنته، وأوصاني
بان أَحمي المدينةَ من نشيدكَ.....
قُلْتُ: مُنْذُ متى تراقبني وتسجن
فيَّ نفسَكَ؟
قال: منذ كتبتَ أُولى أُغنياتك
قلت: لم تَكُ قد وُلِدْتَ
فقال: لي زَمَنٌ ولي أَزليَّةٌ،
وأُريد أن أَحيا على إيقاعِ أمريكا
وحائطِ أُورشليمَ
فقلتُ: كُنْ مَنْ أَنتَ. لكني ذهبتُ
ومَنْ تراه الآن ليس أنا، أنا شَبَحي
فقال: كفى! أَلسْتَ اسمَ الصدى
الحجريِّ؟ لم تذهَبْ ولم تَرْجِعْ إذاً
ما زلتَ داخلَ هذه الزنزانة الصفراءِ.
فاتركني وشأني!
قلتُ: هل ما زلتُ موجوداً
هنا؟ أَأَنا طليقٌ أَو سجينٌ دون
أن أدري. وهذا البحرُ خلف السور بحري؟
قال لي: أَنتَ السجينُ، سجينُ
نفسِكَ والحنينِ. ومَنْ تراهُ الآن
ليس أَنا. أَنا شَبَحي
فقلتُ مُحَدِّثاً نفسي: أَنا حيٌّ
وقلتُ: إذا التقى شَبَحانِ
في الصحراء، هل يتقاسمانِ الرملَ،
أَم يتنافسان على احتكار الليل؟/

كانت ساعَةُ الميناءِ تعمَلُ وحدها
لم يكترثْ أَحَدٌ بليل الوقت، صَيَّادو
ثمار البحر يرمون الشباك ويجدلون
الموجَ. والعُشَّاقُ في الـ" ديسكو"
وكان الحالمون يُرَبِّتُون القُبَّراتِ النائماتِ
ويحلمون....
وقلتُ: إن متُّ انتبهتُ.....
لديَّ ما يكفي من الماضي
... وينقُصُني غَدٌ
سأسيرُ في الدرب القديم على
خُطَايَ، على هواءِ البحر. لا
امرأةٌ تراني تحت شرفتها. ولم
أملكْ من الذكرى سوى ما ينفَعُ
السَّفَرَ الطويلَ. وكان في الأيام
ما يكفي من الغد. كُنْتُ أصْغَرَ
من فراشاتي ومن غَمَّازتينِ:
خُذي النُّعَاسَ وخبِّئيني في
الرواية والمساء العاطفيّ/
وَخبِّئيني تحت إحدى النخلتين/
وعلِّميني الشِعْرَ/ قد أَتعلَّمُ
التجوال في أنحاء "هومير"/ قد
أُضيفُ إلى الحكاية وَصْفَ
عكا/ أقدمِ المدنِ الجميلةِ،
أَجملِ المدن القديمةِ /علبَةٌ
حَجَريَّةٌ يتحرَّكُ الأحياءُ والأمواتُ
في صلصالها كخليَّة النحل السجين
Amany Ezzat متواجد حالياً